الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

إقرار من محامٍ بطعم الضمان

أصدر وزير التجارة والصناعة وزير الدولة لشؤون الخدمات، السيد خالد الروضان، قراراً بتعديل القرار الوزاري رقم 639 لسنة 2017، الخاص بتنظيم المعارض العقارية. ونص القرار الجديد في مادته الأولى على أن: «تضاف إلى أحكام المادة الخامسة من القرار الوزاري السالف الذكر تحت رقم 8 الفقرة الآتي نصها: «تقديم إقرار من محام كويتي ومعتمد من جمعية المحامين الكويتية».
وأوضحت وزارة التجارة والصناعة، في بيان صحافي لها، أن الإقرار يتضمن بالنسبة للعقار الخارجي: سلامة كل مستندات الملكية الخاصة بالعقار المعروض وصحة التصديقات الواردة عليها من الجهات الرسمية بالدولة الكائن بها العقار، وكذلك خلو العقار المعروض من أي مخالفات أو مطالبات مالية أو مستحقات حكومية أو أي قيود أو حقوق عينية تحول دون تسجيل الملكية.
وأما بالنسبة للعقار الداخلي، فإن الإقرار يجب أن يتضمن: مطابقة البناء القائم للمخططات الصادرة من بلدية الكويت، وعدم وجود مخالفات على العقار تحول دون تسجيله، بالإضافة إلى خلو العقار من الحقوق العينية (أصلية وتبعية)، كالرهن والامتياز وأي مستحقات أو مديونيات رسمية أو خاصة.
نرى من ناحيتنا أن القرار الجديد قد حمل المحامي المعتمد من جمعية المحامين الكويتية مسؤوليات والتزامات وأعباء، ترقى بمركزه القانوني من مركز الوكيل أو المصدق إلى مركز الكفيل المتضامن أو الضامن، الذي يضمن مخاطر أي صفقة صدق على مستنداتها، وأقر بسلامة وصحة وضعها القانوني، وسيترتب على ذلك بطبيعة الحال ارتفاع أتعاب هذا المحامي مقابل ما قد يتحمله من مسؤوليات ومخاطر ناتجة عن هذا الإقرار الذي هو بطعم الضمان.
ننتظر بياناً من جمعية المحامين الكويتية شفافاً ودقيقاً، يُبين فيه مفهوم المحامي المعتمد، وحدود مسؤولياته المترتبة على إقراره، والإجابة بشكل عام على الكثير من التساؤلات التي تهم الأطراف المعنية في مثل هذه الطريقة من التعاقد. فالشركة العقارية البائعة تريد معرفة حدود وطبيعة التزاماتها مع المحامي المقر والمصدق على الصفقة. والمحامي يريد أن يعلم قيمة أتعابه مقابل تحمله بمثل هذه الالتزامات الثقيلة؟ وهل هي أتعاب محددة، أم متروكة للعرض والطلب؟ ومن ذا الذي سوف يدفع له مقابل الإقرار؟ وما هي طبيعة العلاقة بينه وبين الشركة العقارية البائعة؟.. وتساؤلات أخرى لا يسع المجال لذكرها هنا.
زبدة القول: إذا لم تصاحب هذا القرار الجديد الشفافية والدقة، في بيان أثر إقرار المحامي الكويتي المعتمد على الصفقة، وعلى طبيعة العلاقة القانونية وحدودها بين الأطراف المعنية في هذا القرار، فإننا نتوقع كارثة النصب العقاري الثانية قادمة من بعيد. اللهم هل بلغت اللهم فاشهد؟

د. عادل بهبهاني
Legalkt4@hotmail.fr

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق