أي مساس بالاقتصاد هو مساس بعصب البلاد وقواها الوطنية الحية، الخالقة للوظائف، والدافعة للنمو والقاطرة للتنمية، وهنا يجدر التساؤل عن الأهداف الخفية لاقتراح تعديلات مواد في قانون العمل الأهلي، والتي بدا واضحاً أنها خير دليل على تسرع في التشريع الشعبوي غير العابئ بأي تبعات يتحملها الاقتصاد.
بضعة نواب يحاولون تقرير مصير آلاف المؤسسات والشركات بمادتين أشبه بالمقصلة. لا هم لهم سوى الخروج بمظهر الحريص على العمال والموظفين حتى لو كان ذلك على حساب هؤلاء كلياً أو جزئياً عندما يعزف القطاع الخاص عن استقطاب المواطنين، بفعل تبعات تلك التعديلات المعيبة مالياً واقتصادياً، لا سيما الإجازة السنوية المدفوعة الأجر التي تصل إلى 40 يوماً، «35 يوماً إجازة لا تحسب ضمنها أيام العطل الرسمية». والأنكى هو الأثر الرجعي الذي يستحيل تطبيقه اعتباراً من 2010، والمزعزع لمراكز قانونية قضت، والمكلف بمئات الملايين.
لا بأس في تعزيز العمالة الوطنية. لا، بل مطلوب ذلك بقوة، لكن أين الحكمة في مواد عامة تحصد إفادتها العظمى العمالة غير الوطنية، التي تشكّل %90 من عمالة القطاع الخاص، والتي لا تشكو ولا تعاني، لأنها تحظى بما يجب أن تحظى به وفقاً للاتفاقيات والمنظمات الدولية المختصة.
وعمى الألوان، إن صح التعبير، يتجلى في تعديلات لا تفرق بين شركة كبيرة وأخرى صغيرة أو متناهية الصغر. وكيف لنائب لا يعرف الأحجام الاقتصادية والأحمال المالية أن يكبد المشروعات الصغيرة والمتوسطة ما لا طاقة لها على تحمل تكاليفه، فإذا به يعدمها شر إعدام.
ليست كل شركات الكويت بنوكاً وشركات اتصالات، بل هناك عشرات آلاف المؤسسات الصغيرة، وأغلبيتها لا تتحمل الزيادة الهائلة في احتساب الإجازة السنوية.
وهل يعي نواب التعديل أن 1.7 مليون عامل وافد سيستفيدون من تعديلات ترمي لخدمة بضعة آلاف قليلة من المواطنين؟! هل يعلم هؤلاء أن تنافسية الاقتصاد ستتأثر مع ارتفاع الكلفة، وقد ترتفع أسعار الخدمات والسلع جراء تلك التعديلات؟
يبدو المشهد أشبه بحالة هوس باستجوابات وتعديلات قانونية، غرضها الأول والأخير زعزعة الحكومة والاقتصاد من أجل حفنة من الأصوات.
القبس

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات