الانفعالات هي جزء رئيس داخل حياة البشر، بل مسؤولة عن خلق الدوافع نحو العمل والإنجاز، هي طاقة من الانفعالات إذا ما سيطرت على الجسد أوقفت العقل عن العمل، وفقد معها الإنسان قدرته على التفكير، فأنت هو سيدها ومديرها التنفيذي، فإن أصبحت تلك الانفعالات هي من تقود ذلك الإنسان، وتحوّل من «سيّد» لها إلى «عبد» تقوده انفعالاته! هي تلك الطاقة «البركانية» التي لا تحتاج أكثر من ثوانٍ لتعطيك ندماً وحزناً قد يحتاج سنوات لعلاج آثاره. وقد كانت خلاصة وصية رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام لمن جاءه سائلاً عن النصيحة، حيث قال له «لا تغضب».. فالغضب تيار جارف يأخذ صاحبه بعيداً، حيث يدخل العقل حالة من «الغيبوبة»، فالخروج عن السيطرة، ليعطي القيادة لتلك «القوى العمياء» غير مدركة التصرّف والأفعال، فتكون النتيجة في غالب الأحيان تقع في خانة «الندم»!
لعلّ أكثر الانفعالات سلبية تظهر عندما تقود الإنسان نحو الشعور بالغضب، فمع بداية شرارة الغضب الأولى ينسلّ للنفس بعض من سموم تنسي ذلك الإنسان معنى الحُرمات، ويدفن معها الحسنات والمشاهد الجميلة، فيكون استبدال الألوان الجميلة بأُخرى داكنة سوداء اللون، ومعها تخرج الأفعال والكلمات على غير ترتيب (كما الرصاص الطائش) فتكون بلا عنوان، ولكن حتماً لو رأى ذلك الغضبان نفسه في حالة غضبه، لسكن غضبه؛ حياءً من قبح المشهد؛ فالغضب يولد حقداً في القلب، فهو يحمّل القلب ضغطاً كبيراً قد يتسبب بضعف عضلته وعدم قدرتها على الاستمرار.
خلاصة القول أيها الإنسان، تذكّر إنك أنت فقط سيّد انفعالاتك، ولكن إن أصبحت «عبداً» لها وكان لها الكلمة «الفصل» في تصرفاتك وسلوكك وأعطيتها «مفتاح القيادة» سيكون الندم في وقت قد لا ينفع الندم!! حينها أيّها الإنسان لا تلم إلا نفسك، فأنت لم تتقن قيادة انفعالاتك، فما كان منها إلا أن تقودك إلى عالم بلا قوانين ولا نظام. فهل يقوى أحد على الوقوف أمام أمواج هائجة لم ولن تدرك سبب وجودها ونهايته؟! نعم، فالانفعالات «الخارجة عن السيطرة» هي كما الأعاصير العاتية، وتلك الرياح وحدها قادرة على أن تطفئ نور العقل! فتصبح أيها الإنسان «ضريراً» تقوده «عصا» من ورق.. وأخيراً لقد خلقنا الله سبحانه أسياداً على انفعالاتنا.. فتحمّل مسؤولياتك كـ«قائد»، وكن إنساناً حقيقياً يقود ولا يقاد! فقد أنعم الله عليك بالعقل ليكون دليلاً ينظّم انفعالاتك، فحكّم عقلك قبل «صناعة» انفعالاتك!

د. عبد الفتاح ناجي
abdelfttahnaji@yahoo.com
@Dr.abdelfattahnaji

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات