رنة قلم

الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

شكراً مركز جابر

«مذكرات بحّار».. بالنسبة إليّ درس عن تاريخ الكويت قبل النفط، في قالب شيّق جميل، تشتم منه رائحة الفقر والحياة الصعبة، تتلمّس فيه جمال الكويت القديمة وصفاء الحياة فيها، أهلها الراضين بحياة تفصل الرجال عن النساء أشهراً طويلة.. يعارك الرجال كل صعاب الطبيعة من أجل لقمة العيش.. وتعارك النساء كل صعاب الحياة من اجل استمرار حياة الاسرة بمسؤولياتها الثقيلة.. ولكن كل هذا في إطار من الرضا والاقتناع والحمد والشكر لرب العزة.
«مذكرات بحّار» هو فصل من فصول كتاب التاريخ الذي يجب ان يحضره طلبة كل مدارس الكويت ليقرأوا تاريخ بلادهم بألحان رائعة وأداء أروع، ويتعرّفوا على الكلمات الكويتية التي كادت تمحى من ذاكرتنا وعلى الفرق الكبير بين حياة الدلال التي يعيشونها اليوم، مقارنة بتلك الأيام.
قبل ٤٠ عاما قدّمت «مذكرات بحار» في حفلات العيد الوطني.. حفظنا كلماتها وتغنينا بأشعارها ورقصنا على ألحانها.. ولكننا اليوم نشهد لوحة تدخل قاع قلوبنا فتعصرها حزنا على ما ذهب مع تلك الايام من صلابة العلاقات بين اهل الوطن وتقدير النعمة التي كانت تأتي بشق الانفس.. حزنا على بساطة المحبة والقبول وحياة الناس لبعضها.
مشاهد عظيمة بإخراج جميل، أعادتنا الى الفرجان والبحر بهدوئه وغضبه.. الغواصون من الشباب والكبار عندما يغوصون وتغوص معهم أحلامهم ولا يعرفون ما اذا كانوا سيفيقون منها ام لا؟
اكثر ما اعجبنا في هذا العرض الجميل انه جاء في عز حديثنا عن الكويت الحقيقية التي تاهت منها بعض كلماتها وفنونها وسلوكياتها.. ولحجم الشوق والاشتياق لإعادتها لنا اليوم وسط الخلطة العجيبة الغريبة التي وجد اهل الكويت انفسهم منغمسين فيها في غفلة من الزمن.
اشياء عجيبة غريبة تراها وتسمعها وتشهدها باسم الكويت، وهي أبعد ما تكون عن ذلك.. فنون غريبة علينا.. مصطلحات لم نسمعها يوما.. سلوكيات غريبة حتى طريقة الكلام واللباس دخيلة علينا من بيئات وثقافات مختلفة.
«مذكرات بحار» سحبتنا بقوة لما اشتقنا الى ان نسمعه ونراه في غفلة الزمن هذه.. فكان التصفيق المدوّي من الحضور، وكأنهم وبصوت واحد يقولون بقوة.. شكراً، فقد اعدتمونا الى الكويت التي اشتقنا اليها ولكل جزء منها.
عمل ناجح.. وقد يكون هذا النجاح ليس بنسبة مئة في المئة.. ولكن فكرته وقالبه ومحتواه، شعره واغانيه وفنونه أعادت لنا حديث الكويت.
شكراً لكل من شارك وساهم في هذا العمل المميز.

إقبال الأحمد

iqbalalahmed0@yahoo.com

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق