الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

القمة العربية

أعتقد ان معظم الناس في العالم العربي يقولون ان القمة كسابقاتها ليس لها اي مفعول، ولكني أقول ان انعقاد القمة بحد ذاته في هذه الظروف هو إنجاز كبير، إذ أبقى الاتصالات العربية بين القادة، وهذا شعاع أمل ضعيف في الأفق المظلم، الذي يكتنف الأمة العربية.
حقاً ان قرارات القمة العربية كقرارات الجامعة العربية غير ملزمة، وقد تصبح من الماضي إما لعدم الاقتناع بها أو نتيجة ضغوط، اضف الى أن اهتمامات البلدان متباينة، ومثلها التحالفات.. مع إنها تُنهك الأمة اقتصاديا وعسكريا واجتماعيا، ولو اتحدوا لأصبحوا قوة مالكة لقراراتها رادعة لأي اعتداء.
لا أريد أن أشذ عن الناس، فإن هذه القمة كسابقاتها ليس لها مفعول، ولو أريد أن يكون لها مفعول لتم وضع برنامج لخطة طريق لمعالجة امور هذه الأمة من دون الاعلان عن وحدة أو اتحاد، كإنشاء محكمة عربية لفض النزاعات، وتجنب الحلول العسكرية والضغوط الاقتصادية والتحالفات الأجنبية حتى مع الكيان الصهيوني، او إنشاء سوق عربية مشتركة تنعش الاقتصاد، وتُجنّب الدول الأزمات الاقتصادية، وهناك أيضا النشاط الرياضي بتشكيل فرق رياضية عربية تشارك في المسابقات العالمية، فالرياضة اليوم هي مصدر للتآلف الاجتماعي والوحدة والتواصل مع الشعوب الأخرى، وهناك أمور أخرى بالأمكان ادخالها في خريطة الطريق، مثل الفيز والتنقّل وتوحيد العلم والسلام الوطني، ليكون رمزا للقوة والتماسك العربي، فما دام لا توجد خريطة طريق ضمن القرارات التي اعلنت، فإن هذه القرارات ستنضم الى سابقاتها وربما تنسى.
وأخيراً، أود القول ان الاجتماعات العربية تكتفي بالشجب والاستنكار، ولم نتعلم من الماضي، فبلفور وعد ونفّذ، وها هو ترامب يهب القدس للصهاينة متحدياً ليس العرب فقط، بل الأمة الأسلامية، ثم يهب الجولان غير مبال بالعرب والعروبة، وأخشى ان بقينا على هذه الحال ان يأتي يوم نرى فيه ترامب يهب عاصمة تلو الأخرى ليكتمل الحلم الصهيوني بإنشاء ما يسمى اسرائيل الكبرى.
والتساؤل الاخير: كيف الايمان بأن هذه القرارات ستُنفذ، ولم يتم الاتفاق حتى على مكان الاجتماع القادم؟
الى اين ايتها الأمة؟.. الى أين؟! وخير ما نختم حديثنا به قوله تعالى جلت قدرته: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا…» (آل عمران: 103).

د. مروان نايف

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

السودوكو

مقالات ذات صلة

إغلاق