بثت إحدى محطات التلفزيون في الكويت برنامجاً ثقافياً اجتماعياً هادفاً، تناولت فيه تطور حالة سكان إحدى الجزر الكاريبية النائية، التي كانت كما تدعي المحطة تفتقر إلى الكثير من مقومات الحياة، والتي بقدرة الله ثم ثم عزيمة أهلها الذين استطاعوا ان يجعلوا منها أرقى المنتجعات السياحية عالميا في وقت قصير يؤمها الكثير من السياح للراحة والاستجمام.
بالاضافة إلى ذلك استطاعوا ان يجعلوا منها منطقة تجارية صناعية حرة معتمدين على ما تنتجه جزيرتهم من صيد الأسماك وتعليبها وتسويقها عالميا.
يقول البرنامج ان اهل تلك الجزيرة بالرغم من قلة عددهم استطاعوا ان يتخطوا الصعاب، بل ونهضوا بها لتنافس الدول الأخرى حضارياً وتجارياً أسوة «كما يقول رئيس مجلس بلديتها، باليابان التي تواجه الكثير من قلة الموارد الطبيعية الصالحة للصناعة والبناء».
هذه الجزيرة كما يقول البرنامج تمتلك كميات هائلة من الأسماك في سواحلها البحرية من دون أن تستغل، ولذا فقد جعل اهلها من صيد الأسماك «ثروة اقتصادية لبلادهم»، وذلك بعد ما فتحوا جزيرتهم للتعاون مع أبناء المناطق المجاورة، اتخذوا من صناعة الأسماك أداة طيعة، شيدوا الجزيرة بالتعاون مع العناصر المستثمرة في هذا المجال من دول العالم مصانع كبيرة لتعليب الأسماك وتسويقها عالميا.
كما أن هؤلاء الرجال لم ينسوا إجادة إدارة بلادهم سياسيا وإداريا بسن القوانين الجيدة، التي تضمن حقوق المستثمر الأجنبي وإعادة أمواله وأرباحه إلى بلاده متى يشاء. هذه الحركة التجارية الاقتصادية الجيدة انعكست بشكل تلقائي على مستوى حياة الافراد بهذه الجزيرة، بعدما انتشر التعليم وشيدت المدارس والمعاهد الثقافية والتعليمية، بالإضافة إلى انتشار الضمان الصحي المجاني للمواطنين والوافدين على حد سواء، ثم أسندت حكومة تلك الجزيرة الأمن إلى قوة مسلحة مدربة على حسن سلامة أمن البلاد.
هكذا الرجال يبنون بلادهم، أليس علينا نحن كأمة عربية ان نساير غيرنا من الجادين في العمل على بناء دولنا البناء الصالح، الذي يليق بنا، والتي تحمل في طياتها وفي واقعها كل ما تحتاجه الأمم من إمكانات مادية وغيرها من الموارد الطبيعية.. لا أن تنشغل العديد منها بالخلافات والمنازعات والتطاحن فيما بينها، وألا تسمع نداء الجد في العمل معاً يداً واحدة للنهوض ببلداننا وشعوبنا العربية نحو الرقي والتقدم، لا شك هذه الأمة قادرة على ذلك بفضل الله وبفضل قادتها وشعبها.

محمد سالم البلهان*

* سفير سابق..

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات