عجيب أمرنا في هذا البلد «الكويت الديموقراطية» والتي يُشَرِّع لها مجلس انشغل الكثير من أعضائه في مصالحهم الخاصة والانتخابية ونسوا مصلحة الكويت.. وتديرها حكومة تملك كل مقومات العمل وإمكانات البناء.. ولكنها في الغالب، انشغلت وأشغلتنا في ترقيع متطلبات الحاضر والقفز على مشاكله.. وتناست مستحقات المستقبل والإعداد له.
معظم الذين في هذا البلد الجميل يدورون في طاحونة مشاكل لا تنتهي ولا تهدأ.. ولا ندري هل هي من فعل الحكومة ذاتها أو من فعل فاعل خارجها، أم هل هي تراكمات من سوء الإدارة الحكومية المستفحل في معظم مؤسساتنا والفساد المتأصل لدى أغلبية من تطول يده مصلحةً فيديرها صوبه وينسى وطنه.. إلا من رحِمَ ربي.. نتحسر على ما ألمّ ببلدنا كلما رأينا في الدول الأخرى مظاهر التقدم والتطور.. وكلما نزلنا في مطار أو تجولنا في شوارع ومرافق الآخرين.
ولو راجعنا ما احتل الساحة من قضايا خلال الأشهر الستة الماضية فقط لوجدنا أننا جميعاً انشغلنا أو «أُشْغِلنا» بقضية إسقاط القروض، حيث تبادل المؤيدون والمعارضون حججهم، وكلٌ يرى صحة موقفه.. مع إشارات موجبة من بعض النواب وعينهم على الانتخابات المقبلة.. وإشارات سالبة من دون تصريح صريح من الحكومة التي أنهكها الهدر والمطالبات وتناقص الإيرادات.. تختفي هذه القضية لتطفو - بقدرة قادر - قضية الشهادات الوهمية والمزورة، وليتفاعل الناس وتثار الآراء بالنقد والتحليل لمسبباتها وأساليب علاجها، دون لمس لحل حقيقي لها، ولكنها تخبو مع الوقت لتنفجر «القضية الجمرة»، وهي قضية التزوير في ملفات الجنسية والتعديات الصارخة على الهوية الوطنية.. وكالعادة تصمت الحكومة ويتقاعس أغلب النواب.. فهم يعلمون أن التصدي لهذا الملف قد يحرق أرصدتهم الشعبية ويحرمهم من دجاجة المجلس التي تلد لهم ذهباً!
ولطمس هذه القضية يُطرح مشروع جديد لقانون الحقوق المدنية لفئة غير محددي الجنسية.. تلك الفئة التي ما زال البعض يتلاعب بمشاعرها وهم يعلمون أن المغالاة في تلك الحقوق لن تزيد إلا مساحة التعقيد للمشكلة وتضاعف حجم المعارضة لمثل هذا القانون.. وأن المبالغة والمزايدة في هذه القضية لن تُجدي.. فالأمر يقتضي المعالجة الهادئة بين السلطتين مع احترام الجانب الإنساني في قضية البدون وغيرهم.
وبين هذا وذاك، تَكرُّ سبحة الاستجوابات وبعضها جاد وبعضها الآخر استعراض للعضلات النيابية قبل انتهاء دور الانعقاد، أو استباق لحل المجلس برمته.
بربكم! هل هذه هي الديموقراطية التي ننشد؟ وهل هذه هي الإدارة الحكومية التي نتأمل أن تنهض بالخطط المستقبلية الضخمة التي ستشكل مستقبل الكويت وتعدد مصادر دخله؟ مجرد سؤال سأترك إجابته للقارئ الذي يدرك مثلي الجواب ويغص في الإجابة.. والله يحفظ الكويت من كل سوء.

إلى رحمة الله أبا صقر
ودّعت الكويت رجلا كريما من رجالها الأوفياء وهو السيد عبد الله عبد المحسن الشرهان، زميلنا في ميدان التعليم، وصاحب الرسالة العلمية السامية رئيس مجلس أمناء الكلية الاسترالية ورئيس اتحاد الجامعات الخاصة، شيَّد صرحا علميا متميّزا وخدم الكويت في كل موقع بإخلاص.. رحمك الله أبا صقر، وألهم ذويك الصبر والسلوان.. «إنا لله وإنا إليه راجعون».

د. موضي عبد العزيز الحمود

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات