الأولى - القبس الدوليالعربي و الدوليالقبس الدوليالورقية - دوليات

4 روايات حول تغيير قيادة الحرس الثوري

سناء الوسلاتي –

في قرار صادم للحلفاء والخصوم في آن معاً، عزل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري، وعينه مسؤولاً لمقر بقية الله الثقافي الاجتماعي في حين عين نائبه حسين سلامي خلفاً له على رأس الحرس، ومنحه رتبة لواء، ما أثار العديد من التساؤلات حول توقيت التغيير واختيار سلامي قائداً للمؤسسة النافذة في السياسة الإيرانية، التي تحمل على عاتقها أبرز أدوار مد نفوذ طهران إقليمياً عبر ذراعها الخارجية فيلق القدس الذي يقوده قاسم سليماني. وهو ما يحيلنا إلى أربع روايات لتفسير هذا التغيير المفاجئ.

1 – تغييرات عادية

أشارت إذاعة راديو فردا إلى أن عزل جعفري من منصبه جاء مفاجئاً حتى أن بعض عناصر حزب الله قالوا عبر «تويتر» إنهم تفاجؤوا بهذا القرار، حيث لم يوضح خامنئي سببه، وقال فقط إنه نظراً للضرورة في تغيير المناصب. وكان خامنئي قد عين فتح الله جميري قائداً لأمن الحرس الثوري، أو «وحدات الحماية الشخصية»، المعنية بتكليف الحراس الشخصيين وضباط الأمن لكبار المسؤولين ما يشي بحركة تغييرات في الحرس.
لكن قائد القوة البحرية لحرس الثوري الادميرال علي رضا تنكسيري اعتبر أنه «ليس هناك اي علاقة بين تغيير القائد العام لقوات الحرس والقرار الأميركي بتصنيف الحرس الثوري منظمة ارهابية».
وأوضح أن القائد العام للحرس الثوري يجري تعيينه لمدة 5 أعوام، وقد شغل اللواء جعفري هذا المنصب لفترتين مدتهما 10 أعوام، ويأتي تعيين سلامي أمراً طبيعياً باعتباره كان نائباً للواء جعفري، لكن إعفاء جعفري من منصبه جرى قبل نهاية مدة السنوات الثلاث التي مددها له خامنئي للبقاء في منصبه في يوليو 2017، حيث جرى العرف السياسي أن يعين خامنئي قائد الحرس لمدة 10 سنوات بعدها يتم النظر في منصبه إما بالإقالة وإما بالتمديد 3 سنوات إضافية، ما يعنى أن هناك عوامل أدت إلى تبكيره في إعفائه من المنصب.

2 – التوتر الداخلي

قال مراقبون في طهران إن عزل جعفري له علاقة بالتوتر الداخلي، حيث بدا الخلاف جلياً بين الرئيس حسن روحاني وجعفري، مشددين على أن خامنئي يرغب في تقريب الحكومة من الحرس وتخفيف حدة التوتر بينهما. وحين صنفت واشنطن الحرس الثوري منظمة إرهابية وقفت حكومة روحاني بقوة في صف الحرس رغم حدة الخلاف مع جعفري بلغ حد التلاسن بينه وبين روحاني في كارثة السيول الأخيرة وتبادل الاتهامات بالتقصير، ويبدو أن خامنئي وقف في صف روحاني هذه المرة ما جعله يعزل جعفري بشكل مهذب.
وتجدر الإشارة إلى أن عزل جعفري جاء بعد فشل الحرس الثوري الذريع خلال السيول التي ضربت محافظات ايرانية.
ولسائل أن يسأل لماذا اختيار سلامي؟ فرغم تاريخه الطويل في الحرس فإن سلامي لم يبدِ رغبة أو اهتماماً بتولي منصب أكبر في أعلى هرم الحرس لكن اختيار خامنئي كان عليه لكونه نائب جعفري أولاً ولشخصية الرجل التي قد تمثل نقيض جعفري.

3 – رجل المرحلة

جاء قرار خامنئي بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة الحرس منظمة إرهابية، ما يشير إلى أن قرار واشنطن شكَّل صدمة كبيرة داخل الدوائر السياسية الإيرانية، لم يخفِها اعلام طهران، ويمكن تأكيد أن قرار الإدارة الأميركية لعب دوراً كبيراً في تعيين سلامي على رأس هذه المؤسسة بعد أن شغل منصب نائب قائد الحرس مدة 9 سنوات وشارك في الحرب العراقية الإيرانية 1988-1980 وقاد القوات الجوية للحرس، وله شقيق العميد مصطفى سلامي بالقوات المسلحة.
وبالنظر إلى تاريخ سلامي ومواقفه، يمكن وصفه بأنه أحد الصقور، والمعروف بإطلاقه التصريحات النارية أكثر من أي قائد عسكري آخر، يمكن ملاحظة أن خامنئي يرغب في بدء مرحلة جديدة في الصراع مع خصوم طهران، لا سيما الولايات المتحدة واسرائيل، قد تتغير فيها قواعد الاشتباك بين البلدين، فسلامي قائد أهم ما يميزه نبرته الهجومية التي تتسم بالتصعيد مع واشنطن وتل أبيب وتهديداته المباشرة والصريحة، وتصريحاته النارية، لكنها لم تخرج على مدار السنوات الماضية عن كونها استعراض العضلات وفي إطار الاستهلاك الداخلي، حيث كانت توجه خطاباته الرنانة والحماسية لشحن الجماهير والتعبئة ضد سياسات الخصوم.
إذاً اختيار سلامي الذي أصبح القائد الثامن للحرس الثوري منذ إنشائه عام 1979، لم يكن أمراً عشوائياً بل مدروساً وبدقة إذ ينظر إليه أنه رجل المرحلة والضرورة لدى خامنئي في الوقت الراهن، فسلامي يعد أيضاً أحد عناصر الحرس الثوري المنتمية للتيار المتشدد، التي ترفض ابداء أي مرونة مع خصوم طهران، ويعد أحد المنظرين في هذه المؤسسة.

4 – حرب نفسية

أما على المستوى الداخلي، فقالت مصادر إعلامية إن سلامي لا يميل إلى التدخل في السياسة الداخلية والصراع بين أجنحة السلطة، بل يميل أكثر إلى الصدام مع خصوم طهران في الخارج، ما يعني أن خامنئي يرغب باختياره لهذا السبب، وضع حد للنزاعات الداخلية بين أجنحة السلطة وتدخل الحرس في السياسات الداخلية، ويرغب التركيز بشكل أساسي على الساحة الخارجية وتفاعلات طهران الاقليمية ومواصلة استراتيجية مد النفوذ وتعزيز أنشطة الحرس الثوري، وأيضاً تشديد الحرب النفسية مع خصومه، لا سيما الولايات المتحدة وإسرائيل بعد أن بات في مواجهة مباشرة مع واشنطن بعد قرار إدراجه على قوائم الإرهاب.
لكن مصادر قالت إن «خامنئي يرغب -في الوقت نفسه- عن إشعال فتيل الحرب مع الولايات المتحدة، ولن يكون البادئ في هذه الحرب حال اشتعالها، لذا اختار سلامي لتشديد النفسية والتصعيد الكلامي فقط مع الولايات المتحدة بحسب ما تقتضيه المرحلة الراهنة، ويشير تعيينه إلى أن طهران ماضية في سياساتها ولن تبدي أي مرونة في تنفيذ حزمة المطالب الـ12 للولايات المتحدة، التي في مقدمها قطع الدعم والإمداد لوكلائها في المنطقة من أمثال حزب الله والحشد الشعبي والخروج من سوريا».
ويبدو من خلال قرار التعيين الذي أكد خامنئي فيه على الضرورة وتطوير قدرات الحرس الثوري بأن النظام يتهيأ لمرحلة بالغة الدقة والحساسية من المواجهة مع الولايات المتحدة، التي تتوعد بمزيد من العقوبات والحظر على إيران، فاختيار سلامي رسالة من طهران، بأن استراتيجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغيير سلوكها وتقويض البرنامج الصاروخي لن تجدي في ظل قيادة متشددة، ورغبة في المواجهة مع الولايات المتحدة.

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق