الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

بين زمنين

يروي لي صديق من إحدى دول مجلس التعاون أنه كان يأتي الى الكويت في السبعينات لكي يرى أجمل الشواطئ، ويزور أجمل الأماكن ويحضر أقوى العروض المسرحية، في ذاك الزمن جميع الألعاب الرياضية كانت بالمقدمة، بل حتى الفردية.
اول دولة عربية من آسيا تصل الى كأس العالم، وأول دولة عربية تفوز بكأس آسيا، وسلسلة من الانتصارات في كرة اليد والطائرة.
كان مسرحنا مكتسحاً المنطقة، حفلة على الخازوق وعلى هامان وضحية بيت العز، وعشرات الاعمال المسرحية، اما التلفزيون فيكفي ان نقول درب الزلق وما في داعي للإكمال.
نحن من طبع مجلة العربي لكي يقرأها العالم العربي، ونحن من طبع عالم المعرفة ومجلة الكويت والعربي الصغير، باختصار نحن كنا القوة الناعمة التي دخلت كل بيت في العالم العربي، من خلال ما يشاهده هذا العالم او ما يقرأه.
الآن تغير الوضع، فالآتي من الخارج عليه ان يأخذ حذره من الطريق، فالزجاج الأمامي معرض للكسر من تطاير الحصى، والإطارات معرضة للتشقق من حال الطرق، الآتي في موسم الأمطار عليه احتياطاً ان يحضر معه «جت سكي»، لان الطرق ستغمرها المياه، بسبب إهمال الصيانة، اما رياضتنا فالجماعية كما تشاهدون، وإذا كان هناك جهد فردي كالرماية وغيرها فنحن موقوفون.
مسلسلاتنا تحولت الى هم ونكد، ومسرحنا هبط، وبعد ان كنا مصدر بهجة وإلهام للعالم العربي تحولنا الى إحباط تام.
وسط هذا المشهد المرعب صمد المشهد السياسي مع بعض التغيرات، ففي السابق، وحسب شهادة وزير سابق، لازم مقعده الوزاري خمسة عشر عاماً، كانت الهدية السياسية بسيطة، اما الآن فأراضٍ ومزارع ومناقصات.
في قاعه عبد الله السالم كنا نشاهد سامي المنيس وحمد الجوعان واحمد الربعي رحمهم الله، وكنا نشاهد الخطيب والسعدون ومشاري العنجري اطال الله في أعمارهم.
معظم رجال الدولة احبطوا ليجلسوا في دواوينهم، ليترحموا على ماض جميل، معلنين بشكل مباشر ان لا أمل في الإصلاح.
يا حكومة ان كنت تقرئين اقولها باختصار، نحن نلعب في الوقت الضائع.
فهل وصلت الرسالة؟.. آمل ذلك.

قيس الأسطى

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق