مع أني لا أحبذ نقد ما يكتبه الآخرون إلا أن كتاب «النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت»، للكاتب شفيق الغبرا، وكونه تعرض لحقب تاريخية قد عاصرتها، فقد وجدت لزاماً واستثناءً لخطي بالكتابة التعقيب عليه. واستاذنا هو ابن المرحوم ناظم الغبرا، دكتور القلب الفلسطيني الأصل كويتي الجنسية. المهم قبل أيام أهدتني ابنة أختي هذا الكتاب، وقالت لي «هذا كتاب منعته «الإعلام»، ويتضمن تحريفاً تاريخياً»، فقلت لها «أقرأه وأرد عليك». وفعلاً به ما به من ظلم تاريخي ناتج عن محاولة يائسة لمساواة الضحية بالجلاد، وصولا الى وضع اعذار ومبررات لتصرفات لا تغتفر، ويكفي أن أعقب على بعض ما ذكر وبما يسمح المقال، ففي الصفحة 258 يعلق كاتبنا على مواقف الفلسطينيين من غزو الكويت، إذ يقول: «يمكن القول إنه كان من الممكن للفلسطينيين في الكويت اتخاذ موقف حيادي منذ بداية الأزمة..» وتلك مقولة تمثل وجهة نظر الكاتب للموقف، فإن صح ذلك فاسمح لي ان أقول لك لا يمكن وبأي شكل من الأشكال قبول الحياد كخيار من أي طرف. فالحياد تجاه غزو الكويت نراه جريمة توازي جريمة من قام به ومن وقف معه، وودي اسألك: هل سبق للكويت أن أخذت موقف الحياد اتجاه القضية الفلسطينية؟ وهل كنت تقبل بذلك؟ الصراحة ما توقعتها منك! وكذلك مقولتك في صفحة ٢٤٩: «مع دخول الأزمة اسبوعها الثالث، إذ أصبحت الأغلبية الفلسطينية مناهضة للاحتلال بالقول علناً أو من خلال بعض الممارسات..»، ويكمل بصفحة 258 قائلا: «فالفلسطينيون لم يعرفوا الكثير عن الانتهاكات العراقية لحقوق الإنسان في المناطق الكويتية، إذ لم يكن أحد في منطقة حولي ذات الأغلبية الفلسطينية إبان الغزو العراقي يعرف ما كان يجري فعلاً في منطقة القادسية الكويتية..». الصراحة ما ادري شنو أقول لك «ودي أصدقك بس حدها حدها قوية»، وللعلم السيارة التي ذكرتها انفجرت أمامنا وكنا واقفين أمام منزل أخي، الذي يطل على المنظمة المشؤومة، وحقق العراقيون معنا مباشرة، وبعدها شرفوا أعضاء هذه المنظمة للتحقيق معانا. المهم اللي بقوله إنه لا يمكن تغطية الشمس بمنخل، فقد عشنا تلك الأيام، ونعرف كل واحد زين أو شين، ونعلم من هم الفلسطينيون الشرفاء، ولكن ليس كما تحاول أن ترسمه بكتابك المبني، ربما على القيل والقال، والذي لا يخرج عن محاولة لإعادة وتكرار ممل لدور الفلسطينيين بنهضة الكويت. وأقول لاستاذنا لا داعي لهذا التكرار، فنحن نعلم دورهم الجليل، ولكن هذا لا يخرج عن عمل مقابل أجر، ولو لم يكن الفلسطينيون من قاموا به لقام به آخرون!
وأقول لبنت أختي: هذا الكتاب بتقديري لا يستحق القراءة.
وتسلمون.

عدنان عبد الله العثمان
@AdnanAlothman

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات