في العام الماضي.. أقدم محامٍ أميركي على إضرام النار في نفسه، احتجاجاً على سلوك الناس السيئ مع البيئة، وهو أمر أثار تساؤلات حول احتمال أن تشكل مثل هذه الاحتجاجات ثورة عالمية ضد الانتهاكات البشرية للبيئة، بل ان الكثير شبهوا طريقة احتجاج هذا المحامي بالأسلوب الذي عبّر من خلاله «البوعزيزي»، حين أضرم النار في جسده، وأصبح رمزاً لثورة الخبز والكرامة التي تحولت فيما بعد الى ربيع عربي اشتعل ولا يزال في أكثر من دولة عربية.
شهد العالم منذ الستينات ثورات خضراء تسعى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من البيئة، وتحركت جمعيات وأحزاب خضر في كل مكان تحث العالم على تحمل مسؤولياته تجاه البيئة.. لكن أغلب هذه الجهود وبكل أسف واجهت ولا تزال صعوبات جراء قرارات سياسية تنشر الملوثات الفكرية والبيئية معاً!
اليوم هنالك ثورة بيئية عالمية شبابية عارمة.. تجتاح حتى أقل المجتمعات البشرية وعياً وانفتاحاً.. فالمخاطر البيئية كالاحتباس الحراري.. وزيادة درجة حرارة مياه المحيطات، وانبعاث الغازات التي تفرزها المصانع والغابات المحترقة.. كل ذلك جعل العالم بأكمله يصاب بحالة هلع وخوف على الأرض.. وعلى صحته ومصادر أكله وشربه!
نحن هنا في الكويت شأننا شأن سائر شعوب الأرض نعاني التلوث البيئي، الذي ضاعفت من أثره سنوات طويلة من الحروب المدمرة، التي اجتاحت المنطقة، وخلّفت ما خلّفت من كوارث إنسانية وسياسية وبيئية! وانطلاقاً من ذلك خرجت جهود شبابية كويتية تسعى للدفاع عن البيئة وحمايتها.. أهمها وأنشطها على الإطلاق جماعة «الخط الأخضر» التي وضع نواتها الأولى الناشط البيئي خالد الهاجري، إيماناً منه كمواطن بمسؤوليته ودوره فى إنقاذ المجتمع من التلوث، الذي بدأ يفتك به.. وقد استطاع هذا الشاب أن يقود أول تجمع بيئي سياسي في تاريخ الشرق الأوسط، وذلك حين دعا لإقامة وقفة احتجاجية أمام مجلس الأمة إثر كارثة نفوق الاسماك في عام 2001.
جماعة الخط الأخضر الكويتية.. هي أول جماعة خضراء في منطقة الخليج.. وهي شأنها شأن كل الجماعات الخضراء، عملها نشر الوعي البيئي.. وتشكيل قوى ضغط لحماية البيئة من كل أشكال الانتهاكات والتدمير والعبث.
تتشكل جماعات الضغط البيئية في أغلب دول العالم من كيانات مستقلة عن عالم السياسة وشؤون الدولة.. فالحفاظ على البيئة غالباً ما يصطدم بالسياسة وأهلها ونهجها.. لذلك تبقى الحروب المدمرة للبيئة صناعة أهل السياسة.. بينما ينشط أهل البيئة الخضر في إصلاح ما تفسده تلك الحروب!

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات