من الذاكرة

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

تسونامي «التكاثر»!

تلام الصحافة ووسائل الاعلام في معظم الاحيان على التضخيم والتهويل لبعض القضايا، التي يتم طرحها في الساحة، بينما يتناسى من يوجه اللوم على تواضع الادراك لتصريحات بعض المسؤولين الحكوميين، خصوصا ممن يتربعون على مناصب ذات علاقة بمستقبل الدولة.
استمعنا خلال عشرات السنين الى العديد من المقترحات بخصوص معالجة التركيبة السكانية، منها ما يمكن الاتفاق او الاختلاف معها، الا ان التصريح الاخير لمهندس التنمية، الامين العام للمجلس الاعلى للتخطيط د. خالد مهدي، لجريدة «النهار»، بخصوص التحفيز على «تكاثر الكويتيين» في معالجة خلل التركيبة السكانية من اجل إصلاح ميزان عدد المواطنين مقابل عدد الوافدين.
هناك العديد من التصريحات العشوائية وربما غير المدروسة للامين العام، حيث سبق له تصوير رؤية الكويت بالعلامة التجارية Brand، والآن خرج علينا بتصريح صحافي لا يرتقي الى مقترح موضوعي او اجتهاد مقبول، بشأن الخلل في التركيبة السكانية، فقد حدد الحل بالتكاثر بين المواطنين!
خلال السنوات السابقة، خرج بعض الوزراء بمبررات غير منطقية، حين تم تعليق الاخطاء والتقصير في انقطاع التيار الكهربائي والأخطاء الطبية على مشبك العالمية، بينما اليوم وصلنا الى سماع صوت ينادي بالتكاثر، وهو من المفردات الجديدة على قاموس الحكومة، التي بشرنا فيها السيد خالد مهدي، الامين العام، من اجل حل عقدة ازلية تتعلق بالتركيبة السكانية، لم يستطع احد من قبل التفكير فيها!
انسجاما مع هذه المقترح غير العلمي، وإسهاما في اثراء «العصف الغذائي الصباحي»، الذي سبق لي تناوله في مقال سابق، اقترح تحديد هدف تنموي جديد تحت اسم تسونامي «التكاثر»، لعل العالم يستفيد من الجانب الايجابي للعواصف حين يتم استثمارها اجتماعيا في معالجة التركيبة السكانية!
اي تنمية يمكن ان تقوم على هذا الرأي من امين عام المجلس الاعلى للتنمية والتخطيط؟
لكن في المقابل وطالما توصل الامين العام خالد مهدي الى هذا الرأي، لابد من تحديد السقف الادنى للتكاثر سنويا، مصحوبا بخطة اجتماعية لجعل «التكاثر» هدفاً تنموياً، مع تبيان الاستعدادات الرسمية لعاصفة تسونامي من «التكاثر» الذي سيقفز بعدد الكويتيين الى ما يزيد على مليونين خلال اول سنة!
الحكومة بحاجة الى حشد التعبئة والتوعية دعما لرؤية 2020 ــ 2035، بينما الامين العام يغرد من حين الى آخر بمفردات لا علاقة لها بالتنمية والتخطيط كما نعرفها، ولكن نتمنى ان يتم عرض مقترح «التكاثر» على المجلس الاعلى للتخطيط وشرح أبعاده، طالما هناك من لم يستطع استيعاب ايجابيات التسونامي الاجتماعي الجديد.
اخشى ان يجتهد السيد الدكتور خالد مهدي، امين عام المجلس الاعلى للتخطيط، باتجاه نحو تسمية قضية البدون بتسميات جديدة قد تشعل نار العنصرية اكثر مما هي عليه اليوم، وربما يتلقفها ممن يود دفع البلد نحو المزيد من التعقيد لقضية انسانية وهم كثر!
هذا الوضع المضحك يذكرني بالمثل القائل: «عرب وين طنبورة وين»؟!

خالد أحمد الطراح

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق