حرب ليبيا تهدد بأزمة عالمية
اعتبر مبعوث الامم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة ان الانقسامات الدولية حول ليبيا شجعت المشير خليفة حفتر على شن حملته العسكرية للسيطرة على طرابلس حيث مقر حكومة الوفاق الوطني.
ويأتي ذلك، في وقت عقد مجلس الأمن جلسة طارئة بطلب من ألمانيا التي تتولي رئاسة أعمال المجلس لشهر أبريل، وذلك بعد فشل أعضاء المجلس في التوصُّل إلى تفاهم بشأن مشروع القرار البريطاني، الذي طالب بالوقف الفوري للأعمال العسكرية والعودة للمسار السياسي. ولم يحظَ مشروع القرار البريطاني بالإجماع الضروري، وجُوبِه برفض الدول الأفريقية الثلاث الأعضاء في المجلس، وهي ساحل العاج وغينيا الاستوائية وجنوب أفريقيا، وفق صحيفة لوموند الفرنسية.

أزمة عالمية
وفي هذا السياق، حذرت صحيفة ديلي تلغراف من أن تشعل الحرب في ليبيا أزمة عالمية. ورأت أن الدول الغربية ليست متفقة حول القضية، وأن موقف فرنسا يثير التساؤل، إذ إن باريس تؤيد في الظاهر حكومة الوفاق لكن مسؤوليها في مجلس الأمن يشككون بها ويعتقدون أنها واجهة للإسلاميين المتطرفين. ويُعتقد أن حفتر زار باريس قبيل بدء الزحف على طرابلس، وأجرى هناك سلسلة من الاجتماعات الأمنية السرية مع المسؤولين الأمنيين الفرنسيين، وفق الصحيفة.
ويخشى الإيطاليون من أن الفرنسيين يؤدون دوراً مزدوجاً ويسعون إلى الإطاحة بحكومة الوفاق التي ترى فيها روما فرصة ذهبية لإعادة الاستقرار إلى ليبيا.
وتقول الصحيفة إن قوات حفتر تلقت تدريبات من خبراء عسكريين فرنسيين، وإن العلاقات بين روما وباريس تدهورت إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية. أما روسيا فقد عطلت المقترح البريطاني في مجلس الأمن وجددت موقفها الداعي لإيجاد تسوية سلمية تحت رعاية الأمم المتحدة، بالاعتماد على ما جرى تحقيقه بالفعل، واعتبرت أن تصاعد الصراع يحفز نشاط الإرهابيين. كما أن موقف الولايات المتحدة ليس واضحاً تماماً، إذ تردد المسؤولون في وزارة الخارجية أكثر من مرة في إدانة حفتر بالاسم. وترى الصحيفة أن الحرب في ليبيا لا بد أن تتوقف، وإلا فإن هذه الحرب ستؤدي حتماً إلى أزمة جيوسياسية في العالم كله.
وكانت تقارير إعلامية زعمت أن طائرات من دون طيار فرنسية يجري التحكم بها من مركز عمليات متحرك في محيط مدينة غريان جنوبي طرابلس تقوم بقصف أهداف لقوات حكومة الوفاق الليبية في محيط طرابلس، في إطار دعم باريس لقوات حفتر.
وفي هذا الاطار امر وزير الداخلية في حكومة الوفاق المعترف بها فتحي باشاغا بوقف أي تعاون مع فرنسا بسبب دعم باريس لحفتر،
وردت باريس أمس على هذا الاجراء قائلة إنها تدعم الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، وقال مسؤول بالرئاسة الفرنسية «كما أكدنا في مناسبات عدة، فرنسا تؤيد الحكومة الشرعية لرئيس الوزراء فائز السراج ووساطة الأمم المتحدة والحل السياسي الشامل في ليبيا». وأضاف «علاوة على ذلك، المحاور الشرعي للرئيس هو رئيس الوزراء السراج الذي تحدث معه الرئيس يوم الإثنين لتأكيد هذا الدعم».
إلى ذلك، امر المدعي العسكري العام الليبي بالقبض على حفتر و6 عسكريين لتورطهم في قصف مطار معيتيقة ومنطقة أبوسليم.

قاعدة تمنهنت
ميدانياً، صدت قوات الجيش الليبي التابعة لحفتر هجوماً على قاعدة تمنهنت الجوية قرب مدينة سبها الرئيسية في الجنوب التي أسفرت عن مقتل جندي عند البوابة الرئيسية للقاعدة. وقال مصدر عسكري تابع لقوات حفتر أنه جرى صد الهجوم، وأضاف «لم نفقد السيطرة على القاعدة لكي نستعيدها. فالمهاجمون كانوا عبارة عن 15 سيارة مسلحة ولا تكفي هذه للسيطرة على قاعدة محمية مثل تمنهنت». لكنه استدرك بالقول «نعم المهاجمون تمكنوا من دخول القاعدة».
وكانت قوة تابعة لحكومة الوفاق، أعلنت سيطرتها على قاعدة تمنهنت في بيان لـ«قوة حماية الجنوب»، وقالت القوة إن «السيطرة على القاعدة جاءت تنفيذاً لتعليمات فايز السراج». وتعد قاعدة تمنهنت أهم قاعدة جوية في الجنوب وهي تشرف على الطريق الواصل بين سبها ومناطق الجفرة التي تتوسط البلاد وتربط مدن الجنوب بالشمال.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات