الأولى - القبس الدوليالقبس الدوليالورقية - دوليات

رئيس البرلمان التونسي: انشقاقات «نداء تونس» تفيد الاتجاه المعاكس

سناء الوسلاتي –

أكد رئيس مجلس نواب الشعب التونسي محمد الناصر في حوار خص به القبس على العلاقات المتينة بين تونس والكويت، مشيرا الى استعداد البلدين لمزيد من التعاون وتبادل الخبرات في المجالات البرلمانية.
ولفت الى أن الوقت لم يحن بعد للحديث عن إمكانية ترشحه في الانتخابات التشريعية التي ستشهدها تونس في أكتوبر المقبل حيث إنه يركز أكثر على الاعتناء بالمجلس وتحقيق أكثر ما يمكن من الإنجازات خلال هذه المدة النيابية.
ونفى عرقلة أي كتلة لمسألة تركيز محكمة دستورية، مؤكداً أن الأمر يعود لعدم توافق على مرشحين بعينهم بسبب صعوبة توافر الشروط التي نص عليها القانون في المرشحين، متحدثا عن عقد جلسات استماع بشأن قانون المساواة في الميراث وسط خلافات بين الكتل بشأن أولوية هذا الموضوع.
وعن الخلافات التي تعصف بحزب «نداء تونس» الذي ينتمي اليه، أقر الناصر بوجود تنافس على المسؤولية بين الأعضاء أفضى الى خلافات وانشقاقات، مشددا على ضرورة تظافر الجهود لحلها على اعتبار ان كل انشقاق سيكون في مصلحة التيارات المعاكسة على الساحة السياسية في الانتخابات المقبلة. واعتبر إمكانية تشكيل جبهة مع حزب «تحيا تونس» بزعامة رئيس الحكومة يوسف الشاهد من التكهنات السابقة لأوانها لوجود عدة تحركات ومبادرات وتغيرات يومية على الساحة.
وأكد أن تحميله من قبل حركتي «النهضة» و»تحيا تونس» مسؤولية عدم ضمان الظروف القانونية والديموقراطية لجلسة الاستماع لرئيس الحكومة بشأن قضية وفاة الرضع باطلة وفِي غير محلها وليس لها أي مبرر قانوني أو واقعي، مشيرا الى اتخاذ عدد من الاجراءات لتلافي مثل هذه الحوادث مستقبلا. وبشأن ما يحدث في الجارة ليبيا، عبّر عن رفضه لتدخل اي جهات أجنبية في الملف الليبي، داعياً الليبيين الى حل خلافاتهم بالحوار. وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

● في أي اطار تأتي زيارتك للكويت؟ وما أهم نتائجها؟
ـــ هذه الزيارة تدخل في اطار علاقات الأخوة والتعاون بين مجلس الأمة الكويتي ومجلس نواب الشعب التونسي، وقد جئت مع وفد من النواب يمثلون الجالية خارج تونس، تلبية لدعوة من رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، الذي التقيته، وهناك رغبة من الطرفين في تكثيف التعاون بين المؤسستين وتبادل التجارب والزيارات والعمل المشترك في المحافل الدولية والإقليمية كبرلمانات لتنسيق المواقف.
كما تؤكد هذه الزيارة العلاقات الممتازة بين الكويت وتونس، وكان لي شرف اللقاء مع صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي كان دوره إيجابيا في قمة رؤساء الدول العربية بتونس، حيث كانت دعوته الأخوة العرب الى التوافق والتعاون وتجاوز الخلافات محل إعجاب وتقدير جميع المشاركين.
وعلاقة تونس والكويت على مستوى الدول والحكومات ممتازة، فيها تعاون ومحبة متبادلة واحترام وعطف متبادل، وهناك تعاون بين البلدين في مختلف المجالات، هناك استثمار كويتي وقروض ومشاركات مالية من الكويت في تونس.
● هل من اتفاقيات مع مجلس الأمة خلال هذه الزيارة؟
ـــ لم يتم توقيع أي اتفاق مكتوب فقط وقع تبادل الاستعداد لمزيد من التعاون والتواصل وتبادل الخبرات بين البلدين.
ومثلت هذه الزيارة أيضا مناسبة للقاء مجموعة من التونسيين المقيمين بالكويت والعاملين في مختلف المجالات، حيث هنأتهم بما يتمتعون به في هذا البلد الشقيق من سمعة طيبة وتقدير لمساهماتهم، واستمعت لبعض مشاغلهم، وفي المجلس هناك لجنة تعنى بالتونسيين بالخارج، وأخرى تعنى بالهجرة، وستقوم اللجنتان بدراسة الوضع واقتراح إجراءات لتحسين ظروف سفر وإقامة التونسيين والتعامل مع السلطات، وتسهل عليهم المساهمة اكثر في نهضة تونس وتقدمها، علما أن التونسيين خارج تونس في قلوبنا وهم سفراء تونس.
● أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مؤخراً أنه لا يرغب في الترشح للانتخابات الرئاسية، وأنت غبت عن مركزية حزب «نداء تونس» المنتخبة في أول مؤتمر للحزب، هل يشير ذلك إلى عدم نيتك الترشح للانتخابات التشريعية؟
ـــ حالياً، يهمني أكثر شؤون البرلمان الذي يمتاز بأنه أول برلمان تعددي في نطاق الجمهورية الثانية، وتجسيد المبادئ التي أتى بها الدستور والهيئات التي نص عليها، ومنها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والمجلس الأعلى للقضاء، والمحكمة الدستورية، وهيئة مكافحة الفساد، وأركز حالياً على العناية بالمجلس، والوقت لم يحن بعد للحديث في هذا الموضوع.
● تحدثت عن المحكمة الدستورية، التي كان من المفروض المصادقة عليها خلال سنة من انتخابات 2014، وهناك اتهامات من نقابات ومنظمات حقوقية لبعض الكتل بالعرقلة، فما الكتل المعرقلة؟ وعدم المصادقة على قانون المحكمة ألا يمكن أن يؤثر في شفافية الانتخابات؟
ـــ لا أتصور أن هناك رغبة بعرقلة الموضوع، ولكن ما هو غير معروف لدى الرأي العام أن شروط واجراءات انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية صعبة، والأعضاء هم 4، ينتخبهم مجلس النواب، و4 المجلس الأعلى للقضاء، و4 رئيس الدولة، ونحن ما زلنا في الأربعة الذين ينتخبهم مجلس النواب، وتنص شروط الانتخاب على أن يتم انتخابهم بأغلبية الثلثين، أي 145 نائباً، وخلال جلسات انتخاب عدة لم نتمكن من انتخاب سوى سيدة واحدة كعضوة في الهيئة، حيث كانت الأصوات متفرقة على المترشحين.
والموضوع غير متصل بعرقلة، ولا يمكن اتهام كتلة معينة بتعطيل العمل، وإنما الشروط التي جاء بها القانون صعبة، ولم تتم تلبيتها، وتتطلب توافقاً بين الكتل، وهذا لم يحصل.
● ولكن في هذا الإطار، المتعامل به عموماً هو الصفقات والتنازلات، لماذا لم يحدث هذا التعاون في هذه المسألة؟
ـــ لأنه لم يتم التوافق من طرف مجموعة كافية على مترشح معين.
● في ما يخص قانون المساواة في الميراث بين المرأة والرجل الذي أتى بمبادرة رئاسية صادقت عليها الحكومة، لماذا إلى الآن لم يصادق عليه البرلمان، خصوصاً أن هناك أنباء عن أن شقاً كبيراً من «النهضة» يرفضه، فهل هذا الكلام صحيح، في وقت من المفروض التسريع في هذا القانون قبل نهاية هذه المدة النيابية، كي لا يحسب هذا الأمر صفعة للنداء وللسبسي؟
ـــ هناك إجراءات من جهة ومواقف بعض الأحزاب والكتل من هذا القانون في حد ذاته، حيث عبّر نواب أو كتل عن عدم قبولهم، وهناك من يرى أنه غير متأكد، فنظرة النواب لهذا القانون ليست مشتركة، بل مختلفة، إلى جانب أن هناك مسألة الرزنامة، إذ لا ينظر في قانون إلا في حال إتمام القوانين التي سبقته.
● هل يمكن أن يرى القانون النور قبل نهاية هذه المدة النيابية؟
ـــ المسألة غير مربوطة بعزيمتنا نحن بل باستعداد أعضاء اللجنة ان يمددوا في نقاشاتهم أو يسرعوها، وهناك اختلاف في النظرة الى القانون فهناك من يرى انه يجب ان يتم في أقرب وقت وهناك من يرى أنه ليس ذي أولوية والموضوع مطروح للنقاش في مستوى اللجنة التي عقدت بعض الاستماعات وهناك تجاذبات وعدم اتفاق على أولويته ولكنه لم يبق في الرفوف وتناولته اللجنة وأعطيناه الأولوية ودخل في مسار النقاش في مستوى اللجنة ولكن هذا النقاش كم يطول لا يمكنني التنبأ بهذا.
● أنت من حزب «نداء تونس» وهو من الأحزاب الحاكمة، اذ ينحدر منه رئيس الدولة، بالاضافة إليك أنت، ولاحظنا على مدار هذه المدة التشريعية الكثير من الانقسامات، آخرها كان مؤتمرين وقيادتين تتنازعان الشرعية، فهل يمكن القول أن نجل الرئيس حافظ قائد السبسي بات عبأ على «النداء» في ظل الانشقاقات المتتالية؟
ـــ لا يمكن تناول الموضوع من الجانب الشخصي، فهناك مشكلة في عدم التوافق بين مختلف المسؤولين داخل الحزب بسبب التنافس على المسؤولية، والطموح أمر شرعي، ولكن المشكل أنه أنتج اختلافا وانشقاقات وخروج البعض وتشكيل أحزاب اخرى من صلب النداء، وما نلاحظه رغم أن المؤتمر كان مؤتمر لم الشمل، لكن في الوقت الحاضر ثمة هذا المشكل الذي لا بد من تجاوزه وإيجاد حل له، مع العلم أن ما هو موجود اليوم ليس بالضرورة انه سيبقى غدا، ولا بد من تظافر الجهود من اجل تلافي هذا الوضع.
● هذا يقودنا الى التساؤل: في ظل هذا التنافس الداخلي والتنافس مع أحزاب أخرى، خصوصا أننا مقبلون على انتخابات، كيف ترى حظوظ النداء في الانتخابات المقبلة؟

ـــ ما زال أمامنا الوقت، فالانتخابات في أكتوبر المقبل ولكن لا بد أن كل حزب سيعمل جاهدا ليوفر لنفسه إمكانيات النجاح ويكون في مستوى الآمال وخلال الفترة المتبقية قبل الانتخابات لا بد من تظافر الجهود، وكل الأحزاب حاليا في مرحلة الإعداد والاستعداد لهذا الحدث والكل يحاول توفير أسباب نجاحه والمسألة موكولة للقيادات.
● هل يمكن أن يكون حزب «النهضة» مستفيدا من انقسامات النداء؟
ـــ المؤتمر الأخير للحزب كان هدفه لم الشمل وهذا الأمر ضروري وحيوي، وكل انشقاق هو ضد لم الشمل، سيكون في اتجاه ما هو موجود في الساحة وسيكون في الاتجاه المعاكس.
● هل ترى أن جهة معينة مستفيدة، سواء «النهضة» أو «الحزب الحر الدستوري» لعبير موسي، أو حزب «تحيا تونس»، خصوصاً أن استطلاعات الرأي تقول إن «الحر الدستوري» و«تحيا تونس» يسحبان من المخزون الانتخابي للنداء؟
ـــ لا دوري ولا مكانتي يسمحان لي بإعطاء رأي في هذا الموضوع، فأنا كرئيس مجلس نواب على نفس المسافة من جميع الأحزاب، أتعاون معها جميعاً، وأنظر إليها بنفس المنظار، لا أتدخل في عملها، ولا يمكنني الحكم على سلوكياتها.
● في مؤتمر لم الشمل لـ«النداء» تم رفع التجميد عن رئيس الحكومة يوسف الشاهد، فهل هذه مناورة سياسية أو مصالحة حقيقية، وفي حال عدم عودة الشاهد للحزب، هل تفتح هذه الخطوة المجال لتشكيل جبهة انتخابية مشتركة مع حزب «تحيا تونس» الذي أعلن أن الشاهد سيكون زعيمه؟
ـــ هذا كله من باب التكهنات، ومن الأفضل التحدث دائماً بناء على معطيات موضوعية، ما يمكن قوله قبل الانتخابات إن الوضع السياسي ما زال في حالة مخاض، والأمور تتغير مع الوقت، وهناك حركة ونشاط ومبادرات من كل الجهات، والمهم بالنسبة لنا أن تتم الانتخابات في ظروف طيبة.
وهذه مناسبة لأحيي ما تقوم به هيئة الانتخابات التي نظّمت حملة لحث التونسيين على المشاركة، خصوصاً أن هناك ثلاثة ملايين من السكان في طور الانتخاب غير مسجلين، وأنا أدعو المواطنين إلى تسجيل أسمائهم والمشاركة في الانتخابات والمساهمة في بناء تونس الجديدة، من خلال حسن اختيار من يرون فيهم القدرة على مواصلة المسيرة.
● حمّلك حزبا «النهضة» و«تحيا تونس» مسؤولية تشويش محتجين على كلمة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، التي كانت مخصصة لملف وفاة الرضع في مستشفى الرابطة، وتم اتهامك بعدم ضمان الظروف القانونية والديموقراطية للاستماع إلى كلمة الشاهد، فما ردك على هذه الاتهامات؟ وأين وصلت التحقيقات في الحادثة؟
ـــ الاتهامات باطلة وفي غير محلها، وما حدث هو احتجاج من موظفي مجلس النواب بشأن زيادات تأخر دفعها لأسباب إجرائية ، وقدّمنا لهم تطمينات ووعوداً بدفعها، وتسبب الحوار مع المسؤولين النقابيين على هذا الموضوع في تأخير انطلاق الجلسة، ونظراً لهذه الظروف طلبت بعض الكتل تأجيل الجلسة التي سيتحدث فيها الشاهد، فدعونا مكتب المجلس ورؤساء الكتل إلى التشاور، وتم الاتفاق على مواصلة الجلسة ، وتم كف الشغب، وفي بداية الجلسة أعلنت فض الخلاف والاحتجاج، وعندما أعطيت الكلمة للشاهد، فوجئت بمجموعة من المحتجين يتواجدون في الشرفة، ولم يكن لي علم بهم، وفوجئت بأنهم تكلموا عندما بدأ رئيس الحكومة يتحدث، وعموماً النظام الداخلي يسمح لغير الأعضاء بحضور فعاليات الجلسة العامة، وتبين من خلال الأبحاث أن المحتجين في الشرفة من اتحادالأساتذة الجامعيين والباحثين التونسيين «إجابة» أدخلهم أعضاء من كتل مختلفة للتحدث معهم في لجنة التربية التي تسعى إلى التدخل كوسيط بين «إجابة» ووزير التعليم، ودخولهم تم على أساس الحوار، ولكن وجودهم في الشرفة ومقاطعة الشاهد بحضوري كان موضوع استياء من رئيس الحكومة ومني، وقد أمرت الأعوان بإخراجهم، وفي الأثناء خرج الشاهد لأن الجو لم يكن مناسباً.
هناك من وجه الاتهام لرئاسة المجلس، ولكن كان تصرفنا وفق مقتضيات النظام الداخلي، وفِي ما يخص الجلسة العامة، استشرت المكتب كمجموعة تضم مختلف الكتل، فالاتهام ليس في محله، ولا يمت الى الواقع بصلة وغير صحيح، وليس له مبرر لا قانوني ولا واقعي.
● لماذا تم اتهامك واستهدافك؟
ـــ هذا السؤال تبحثين عن إجابته معهم هم، ولكنه في مكانه خاصة أن هذا الاتهام مخالف تماماً للواقع، وانا ليست لي اجابة على هذا السؤال الذي يبقى مطروحاً على من يهمهم الأمر.

إجراءات جديدة

أعلن رئيس مجلس النواب التونسي محمد الناصر عن إقرار إجراءات جديدة داخل مجلس النواب لضمان حسن سير الجلسات الممتازة، مضيفاً ان هذه الإجراءات تتمثل في عدم السماح إلا للنواب ولوسائل الاعلام المعتمدة ومنظمات المجتمع المدني المعتمدة بحضور الجلسات الممتازة، بالإضافة إلى حضور أعوان أمن بالعدد الكافي في الشرفة لاجتناب كل ما من شأنه أن يشوش على الجلسات. ولفت إلى أن مسؤولية رئيس المجلس محدودة في ادارة شؤون المجلس وهو يعمل مع مكتب مكون من 12 عضوا من كل الكتل، مؤكداً أن «كل قراراتنا بشأن سير عمل المجلس والجلسات هي محل توافق مشترك».

الحل في ليبيا
أكد رئيس مجلس النواب التونسي أن ليبيا جارتنا ولنا معها حدود وعلاقات ممتازة والوضع فيها يهمنا.
وردا على سؤال بشأن تأثير العملية العسكرية التي يقودها اللواء خليفة حفتر في طرابلس على تونس، قال الناصر «نحن ندعو دائما الى حل الخلاف بالتوافق بين مختلف الفئات»، ونرفض تدخل جهات أجنبية في شؤون ليبيا، فالليبيون أهل لحل خلافاتهم، وما حدث مؤخرا محير لأنه يمس بالأمن. وأشار إلى أن الحكومة التونسية اتخذت احتياطاتها وكل ما يلزم لحماية الحدود واتجاهنا لدعوة الإخوان الليبيين الى التوافق والحل السلمي للنزاع القائم بين الأشقاء.

الناصر والسفير التونسي أحمد بن صغير وعدد من أفراد الجالية | تصوير هشام خبيز
الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود
إغلاق