الأولى - القبس الدوليالعربي و الدوليالقبس الدوليالورقية - دوليات

السودان: خلافات الجنرالات والمحتجّين تهدِّد «الانتقالية»

القاهرة، الخرطوم – مؤمن عبد الرحمن والوكالات

نُقل الرئيس السوداني السابق عمر البشير الذي أطاحت به المؤسسة العسكرية الأسبوع الماضي إلى سجن في الخرطوم. وقال مصدر في عائلة البشير، إن الرئيس المعزول نقل أول من أمس من بيت الضيافة وسط الخرطوم إلى سجن كوبر، في حين قال هنري أوكيلو أوريم، وزير الدولة الأوغندي للشؤون الخارجية، والمعني بالعلاقات الدولية، «إذا قدم البشير أو أفراد عائلته طلبا للحصول على اللجوء، سوف ندرسه».
إلى ذلك، أعلنت صحيفة السوداني عن اعتقال رئيس البرلمان المحلول ابراهيم احمد عمر في مطار الخرطوم الاثنين الماضي فور عودته من الخارج ووضعته رهن الاقامة الجبرية بمنزله فيما تم تجميد حساب البرلمان المالي بالبنك المركزي.

إجراءات للجيش
وفيما يواصل المتظاهرون الاعتصام خارج مقر القيادة العامة للجيش مطالبين بنقل السلطة في أقرب وقت إلى حكومة مدنية يبقى السؤال حول التنازلات التي يمكن ان يقدمها الجيش، وفي هذا الاطار وعد رئيس المجلس العسكري الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بتشكيل حكومة مدنية بعد إجراء مشاورات مع قوى المعارضة وأعلن تخفيف الإجراءات الاستثنائية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.
وأصدر المجلس العسكري جملة من القرارات الاقتصادية لمحاربة الفساد ومراجعة حركة الاموال، من بينها مراجعة حركة الأموال اعتبارا من 1 أبريل بواسطة بنك السودان المركزي والابلاغ عن أي حركة كبيرة أو مشبوهة للأموال عن طريق المقاصة أو التحاويل. وألزم المؤسسات الحكومية بالإفصاح عن حساباتها المصرفية والإيداعات داخل وخارج البلاد.
لكن لم يصدر شيء عن الجيش فيما يتعلق بمطالب المحتجين بإشراك مدنيين في المجلس الحاكم ومحاسبة أفراد حاشية البشير الذين فُرضت على بعضهم عقوبات دولية أو وجهت لهم اتهامات دولية.
وربما يخشى الجيش تقديم تنازلات إذا واجه معارضة من مواقع أخرى في الجهاز الأمني. وكان البشير يملك أقوى الصلات في أفرع القوات الأمنية المختلفة، التي قد تدخل في منافسات مع بعضها بعد رحيله.
وقال أليكس دو وال المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمي في جامعة تفتس «المشكلة أن مطالب المتظاهرين تتعلق بالديموقراطية، وهم الوحيدون الذين يريدون الديموقراطية. ولا أحد غيرهم يريد الديموقراطية».
وقالت صحيفة نيويورك تايمز أن الريبة تزداد، لا سيما بين المحتجين الذين يخشون من أن يحتال الجنرالات على النصر الذي حققوه بنقض الوعد الذي قطعوه بالعودة إلى الحكم المدني.
واشارت الى إن نقطة الخلاف الرئيسية في المحادثات الجارية بين الجنرالات والمحتجين تكمن في من سيتولى قيادة البلاد في المرحلة الانتقالية، وما إذا سيكون للمجلس العسكري الانتقالي برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان حق نقض قرارات رئيس الوزراء المدني ثم السلطة الفعلية.

مؤيدو القيادة الجديدة
في غضون ذلك، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اتصالا هاتفيا مساء الثلاثاء مع الفريق عبد الفتاح البرهان أكد خلاله دعم مصر الكامل لأمن واستقرار السودان ومساندتها لإرادة وخيارات الشعب السوداني في صياغة مستقبل بلاده والحفاظ على مؤسسات الدولة. كما أجرى وفد مصري رفيع المستوى زيارة إلى السودان للوقوف على تطورات الأوضاع تأكيداً على دعم مصر الكامل لخيارات الشعب وإرادته الحرة.
وعلمت القبس من مصادر مطلعة أن الوفد ضم قيادات في جهاز المخابرات العامة، إضافة إلى مسؤولين عسكريين، وتتركز مهمته على توجيه الدعم إلى المجلس العسكري السوداني، ونقل عدة محاور هامه تتعلق بالشأن الخارجي، وتأمين الحدود المشتركة، وآلية التحرك بخطوات متتالية لتحقيق رغبات الشعب دون الدخول في منحنيات خطيرة تهدد السودان، وتفادي حدوث انقسامات داخلية. كما تلقى البرهان خلال لقائه وفدا سعودياً إماراتياً مشتركاً رفيع المستوى، «رسالة شفهية تضمنت تحيات قيادتي البلدين، واستعدادهما لدعم ومساندة السودان وشعبه في هذه المرحلة التاريخية المهمة».
من جهته، رحب القائم بالأعمال الأميركي بالخرطوم ستيفن كوتسيس، خلال لقائه نائب رئيس المجلس، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بدور المجلس العسكري في تحقيق الاستقرار، مشدداً على ضرورة استمرار التعاون.
وفي وقت سابق، قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة لن ترفع اسم السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب قبل أن تتغير قيادة وسياسات الدولة ويسلم الجيش السلطة.

اشتباكات في دارفور
من جانبه، أعلن رئيس «يوناميد» أنه منذ عزل البشير تدور اشتباكات بين المخابرات والجيش السوداني في دارفور، فيما أعلنت «الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال» عن تعليق القتال ضد القوات الحكومية في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان حتى نهاية يوليو المقبل «كبادرة حسن نية في الحل السلمي للمشكلة السودانية ولإعطاء الفرصة لتسليم السلطة للمدنيين».

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق