الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

عروش سادت ثم بادت

وأخيراً سقط حكم البشير، الذي جثم على صدر شعبه في السودان ثلاثين عاماً.. زاد خلالها الفقر والعَوز.. وزاد الانقسام الجغرافي والفئوي والعنصري بين أهل السودان المسالمين.. وزاد الفساد والغلاء بارتفاع ضرائبها الجمركية على كل سلع الحياة، حتى سجل السودان أعلى نسبة بين دول العالم بتلك الضرائب، تلته مصر وفنزويلا وفق إحصاءات منظمة التجارة العالمية WTO.. وتضاعفت خلال سنوات حكمه البطالة، وهاجرت العقول المؤهلة من بلدها إلى بقاع الأرض.. بشكل مختصر تدهورت أحوال السودان، وزاد كل أمر سلبي فيه.. ما عدا التنمية التي تراجعت حتى انعدمت، فقد تخلفت البلاد على حد تعبير زملائنا السودانيين مئة عام أو تزيد.
بزوال هذا النظام يثبت الكثير من العرب أنهم ما اتبعوا مسلكاً حميداً في نظم الدول الأخرى إلا أفسـدوه، وما انتهجوا نهجاً مُصلحاً في حكم الشعوب إلا دمروه وجيّروه لمصالح النظام الحاكم وبطانته، حتى ضَجَّت الشعوب التي تخلّصت من الاستعمار الأجنبي السياسي، لتقع في قبضة استعمار أنظمتها المادية والمعنوية.. تلك الأنظمة التي غيّرت دساتيرها لتستمر في عروشها حتى تُزف إلى قبورها أو منفاها.. بعد أن تُخلِّف الفقر والصراع والحروب الأهلية بين أبناء شعوبها.
مآسي معظم العرب تتفاقم بشكل كبير سواء في ليبيا التي تعاني، والجزائر التي لا زالت تثور، وتونس وهي تتلمس الطريق إلى الاستقرار، واليمن الذي ينزف، ومصر وهي تتعافىَ، والسودان وهو يناضل، بينما تتأهب غيرها من الدول إلى البناء والتعمير والنهوض، فها هي الهند التي رزحت تحت الاستعمار الإنكليزي 173 عاماً تستعد ببلايينها من البشر للانتخابات القادمة خلال أسابيع لتداول سلمي للسلطة، وتتسابق أحزابها المتنافسة إلى الدفع برفع اقتصادها إلى مصاف الاقتصادات العالمية حتى 2030، وفيها ازدهر التعليم وزادت فرص التوظيف، واستوطنتها رؤوس الأموال والاستثمارات العالمية، وتطورت صناعاتها التكنولوجية، ولم تعطلها أو توقفها الكثافة السكانية أو الفقر بين بعض فئاتها من التقدم.. ومثلها دول شرق آسيا الأخرى.. الفرق بين الكثير منا وبينهم يتمثل في الإدارة والإخلاص وإعمال القوانين ضد الفساد، مما أكسب هذه الدول الحصانة من التخلف ووضعها على طريق التقدم.
نسأل الله أن يهيئ للعرب كما هيأ لغيرهم الناصحين المصلحين، لعلّنا نرى النور في أفق الأمة العربية المظلم حتى ولو بعد حين! والله الموفق.
* * *

• تهنئة:
تهنئة مستحقة لأميرنا ووالدنا صاحب السمو أمير البلاد، لتكريمه من قبل البنك الدولي.. فهذه شهادة أخرى على صدر الكويت، وتأصيل كريم لمسيرة قائدها على طريق الخير، حفظه الله ورعاه، وحفظ الكويت وشعبها وأصلح حال حكومتها.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

 

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق