جرة قلم

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

جهاز مخاطبة الشيطان!

واقصد به جهاز «الآيفون»، الذي بلتنا به الثقافة التجارية المليارية الأميركية في العقد الأخير.. وقد كنا سعداء بأجهزة هواتفنا الفلندية أمثال «نوكيا» وغيرها، التي ربطتنا مع العالم وأهلنا وأصدقائنا وأعمالنا، من دون أن تتسلط على كل تفاصيل وساعات صحونا ونومنا!
واصطلاح «جهاز المخاطبة مع الشيطان» ليس من ابتكاري، ولكني سمعت أحد كبار السن في فيلم أميركي مؤثر اسمه The Cell، يلقب ذلك الجهاز الجهنمي به.. الجهاز في ذلك الفيلم أحال كل السكان والمقيمين في إحدى المدن الأميركية الى وحوش ومصاصي دماء البشر وقتلتهم.. وكانوا يطاردون كل من لا يحمل ذلك الجهاز ويقومون بقتله شر قتلة!
قد يكون الفيلم خيالياً، ولكنه معبر بامتياز عن واقع الحال. خذ أحوالنا في الكويت على سبيل المثال بعد انتشار ذلك الجهاز الجهنمي في أيدي الكل من رجال ونساء وصبيان وبنات وأطفال وخدم وعمالة شوارع وشرطة شوارع وموظفي الدولة.
فأنت لا تدخل منزلاً إلا وتراه أمامك والجميع منشغل به من الأم والأب والأولاد، حتى وهم في سن الطفولة؟!.. تخرج خارج المنزل فتجده بيد عامل النظافة وحاملي الأكياس في الجمعيات.. أما شوارعنا فأصبحت مرتعاً لذلك الجهاز المرعب، فلا تخلو يد فتاة أو شاب من ذلك الهاتف، ونستغرب كيف يقودون سياراتهم في ذلك الازدحام الخطير الخانق، وفي نفس الوقت أيديهم وأنظارهم معلقة بأجهزتهم؟!
وقد «كملها» بعض المنتسبين الى رجال الدوريات وشرطة المرور، فنرى الشرطة داخل سياراتهم وأضواء فلاشات سياراتهم الحمراء والزرقاء تعمل، أما هم ــ أي رجال الشرطة ــ فأبصارهم موجهة لهواتفهم! وهذا أمر ممنوع بتاتاً في الدول المتحضرة، فقد أخبرني صديق مقيم في فرنسا أن الشرطة هناك ملتزمون بترك هواتفهم في المخافر عند الخروج في دوريات راجلة أو بالسيارات.. أما قادة السيارات فممنوع منعاً باتاً عليهم لمس هواتفهم أثناء قيادتهم للسيارة أو حتى عند الوقوف عند الاشارات الضوئية، وكذلك موظفي الدولة في دوائرهم الحكومية.. لذلك سعدت جداً الأحد الماضي، عندما تعطلت عدة وسائل للتواصل الاجتماعي دفعة واحدة لساعات، وتمنيت أن يكون ذلك دوماً.. ولم تتحقق أمنيتي مع الأسف… وليس لدينا ما نقوله بما تبقى لنا من العمر، إلا أبعد الله شرور «جهاز مخاطبة الشيطان» عنا؟!
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق