الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

العلاج المهني والإدمان

على مدى السنوات الأخيرة، رصدت الدراسات وجود زيادة كبيرة في استخدام المخدرات والكحول، مما أدى الى زيادة نسبه الإدمان، فهو مرض مزمن يتفاقم عندما يتعاطى الشخص مواد من شأنها أن تكون لها طبيعة إدمانية، مثل «الكحول والكوكايين والنيكوتين»، أو فعل أي نشاط كالقمار والتسوق، حيث يصبح الإدمان سلوكاً قهرياً يتعرض فيها جسم المتعاطي لعملية بيولوجية، تحدث نتيجة إفرازات معينة في الدماغ، ويكون سلوك الفرد خارجاً عن السيطرة. هناك خصائص كثيره للإدمان منها: اللهفة والاشتياق، وهي فكرة كالوسواس تظل مسيطرة على المدمن حتى يندفع في طريقه للحصول على المخدرات بأي وسيلة، الميل إلى زيادة الجرعة باستمرار للحصول على اللذة المعروفة عند المدمن، استمرار التعاطي رغم الخسائر المتفاقمة للمدمن وعائلته. هناك أيضا أسباب الإدمان، منها: اصدقاء السوء والرغبة في التجريب في عالم الإدمان والمخدرات، رخص أسعار المخدرات، افتقاد الدعم الأسري والاجتماعي، افتقاد القدرات الشخصية والنفسية للتعامل مع ظروف الحياة المختلفة والمشكلات الشخصية والأسرية.
ما هو العلاج المهني ودوره مع الإدمان؟
هو إحدى المهن الطبية المساندة التي تقوم على أساس التقييم، ومن ثم علاج مهارات الحياة اليومية للأشخاص، الذين يعانون من مشاكل جسدية أو عصبية أو ادراكية او نفسية. وذلك من خلال تطوير قدراتهم واستعادتها كما كانت من قبل، أو الحفاظ عليها من التراجع والتدهور. إن اختصاصي العلاج المهني مدرب تدريباً جيداً لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من الإدمان على النظر في الروتين اليومي، ودراسة كيفية تأثيره على حالتهم الصحية وقدرتهم على تنفيذ ما هو مهم لهم من مهام يومية. يمكن أن يساعد العلاج المهني الناس على إدراك كيف يؤثر تعاطي المخدرات او الكحول على تلك الأدوار الأكثر أهمية، وأيضا يساعد الاختصاصي على التحرك نحو الأدوار والأنماط المهنية التي يرغب الشخص في تحقيقها.
دور الأسرة في حماية أبنائها من الإدمان:
لا شك في أن الأسرة هي المناخ الأول لتكوين شخصية الافراد ونوعية العلاقات ودرجة التماسك داخلها، ولها كذلك دور كبير في تكوين أفرادها، ولكن لا يجب ان يكون هذا مبررا للإدمان. فمن أشهر التبريرات المعروفة عند المدمنين واهلهم «انا ادمنت بسبب أصدقاء السوء»، ولكن لا نقتصر فقط على هذا التبرير، حيث انه لا يوجد من يرغم أحداً على استمراره للتعاطي. فقد يغري أحد الاصدقاء الآخر بالتجريب، ولكنه بالتأكيد لا يستطيع إجباره على الاستمرار.. لا ريب أنه كلما كانت الأسرة محتوية افرادها غير طاردة لهم، أي أسرة متماسكة مرنة، تسمح لأفرادها بالتعبير عن أنفسهم من دون خوف كان لذلك مردود طيب على افرادها ويصب في خانة الصحة النفسية.

شوق مرزوق المطيري

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود
إغلاق