في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار

الأولى - القبس الدوليالعربي و الدوليالورقية - دوليات

6 سيناريوهات لمستقبل ميليشيات سوريا

نشر معهد هولندا للعلاقات الدولية دراسة بعنوان: «ستة سيناريوهات لمستقبل الميليشيات في الحرب السورية» تناول فيها الباحثان سمر بتروي ونك غرينستيد السيناريوهات المحتملة لمستقبل الميليشيات الموالية لنظام بشار الاسد في فترة ما بعد انتهاء الحرب، حيث خلصا إلى ستة سيناريوهات بعضها «مفضل»، والآخر «غير مرض» لدى الأطراف الثلاثة الفاعلة على الأرض روسيا وإيران والنظام.
ورأت الدراسة أن مسألة الميليشيات ستحدد مستقبل سوريا على المدى القريب والمتوسط، إذ سيكون لها تأثير على ملفي إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، خاصة أن بقاءها سيعيق جهود إعادة الإعمار، ويمنع العودة الطوعية للاجئين.
ورغم أن هذه الميليشيات أثبتت أنها أدوات هامة في تأمين بقاء الأسد، إلا أنها باتت موضع خلاف بين النظام وداعميه إيران وروسيا، ووضعت الدول الاقليمية والغرب في موقع الترقب إزاء ما ستؤول إليه الأمور، حيث تحمل التأثيرات الكامنة خلف السيناريوهات المحتملة تداعيات مهمة على مستقبل سوريا وشعبها.

في نهاية عام 2017 قُدِّر عدد المقاتلين السوريين والأجانب المنضوين في الميليشيات الموالية ما بين 100 إلى 150 ألف، في مقابل انخفاض عدد قوات الجيش السوري إلى نحو 25 ألف مقاتل. واستفادت تلك الميليشيات من الدعم الروسي والإيراني، وتحولت فيما بعد إلى عنصر خلاف كبير بين الطرفين.
فروسيا التي تريد تعزيز مكانتها والاستفادة من عملية إعادة الإعمار ترجمت أهدافها إلى أولويات أبرزها إعادة السلطة المركزية، وتعزيز إمكانياتها، ودمج الميليشيات تحت هيكل قيادة مركزي من خلال تشكيل فيالق تحت جناح الجيش السوري تحقق مطلب إسرائيل بخفض القوات الإيرانية.
وفي المقابل، ترغب إيران في تعزيز نفوذها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وتوظيف ذلك المفهوم لمد السيطرة الفعلية على الأرض، وإبقاء سوريا كشريك إستراتيجي في المواجهة، وتأمين طرق مواصلاتها البرية والجوية مع وكلائها، خصوصاً حزب الله. ولتحقيق تلك الأهداف؛ ترغب إيران في الحفاظ على الأسد في سدة الحكم لأطول فترة ممكنة، كما ترغب في تأمين شبكات نفوذها من خلال وكلاء لها يضمنون بقاء الحكم العلوي.
اما الأسد الذي يرغب في استعادة سيادة شرعية نظامه، والعودة بالمؤسسة العسكرية إلى نموذج فترة ما قبل الحرب، فهو يفضل الإبقاء على الميليشيات ضمن دائرة الأمن والاستخبارات، والسعي إلى إعادة الهندسة الديموغرافية للتخلص من الفئات غير المرغوب فيها.

ماذا سيحدث ؟
في حال ظفر الروس بسوريا، فسيكون مصير الميليشيات إما الإدماج في صفوف الجيش أو تفكيكها مع إعادة المقاتلين الأجانب لأوطانهم، باستثناء القوات الروسية، وسيؤدي ذلك إلى تعزيز القيادة المركزية للأسد.
أما إن ظفرت إيران فستمنح الميليشيات وضعاً قانونياً كقوات شبه عسكرية، أو تبقيها على حالها، ما يحقق أهداف طهران بالحفاظ على النظام في وضع لا مركزي، كما يُتوقع أن تستخدم إيران تلك الميليشيات كورقة سياسية.
وفي حال فوز الأسد بتحديد مستقبل سوريا فإن الميليشيات ستُدمج في أجهزة الأمن والاستخبارات، أو في صفوف الجيش، ما يمكن الأسد من استعادة المركزية والحفاظ على الشبكات الطائفية لتعزيز سلطته.
ولا يوجد سيناريو واحد يرضي مصالح الجهات الثلاثة، إلا أن السيناريو الأفضل لكل من إيران وروسيا هو الدمج الكامل للميليشيات في صفوف الجيش ومنحها وضعاً قانونياً كقوات شبه عسكرية، لكنه ليس السيناريو الأفضل بالنسبة للأسد، في حين لا يعتبر خيار تسريح عناصر الميليشيات وإعادة توظيفهم في القطاع المدني مقبولاً لدى الأطراف الثلاثة.
كما ان روسيا وإيران المحركان الأساسيان لتحديد مستقبل الميليشيات ليستا اللاعبين الوحيدين، إذ تنخرط كل من إسرائيل وحزب الله في رسم السيناريوهات، ويتعين وضع مصالحهما بعين الاعتبار حيث لا يمكن لحزب الله ان يقبل تنازلات بشأن الصفقة الكبرى التي تقلل من دوره وتأثيره في سوريا، اما اسرائيل التي تصنف الأسد على أنه: «الشيطان الذي نعرفه»، وذلك لقدرتها على ردعه، ترى في تواجد حزب الله وإيران قرب الجولان تحدياً إقليمياً لها، يضاف إليه مهددٌ أكثر خطورة يتمثل في الطريق الذي تسعى إيران لشقة مروراً بالعراق وسوريا إلى حزب الله، وبالتالي فإن أولويات إسرائيل تتمثل في إخراج إيران وحزب الله، وتفكيك الميليشيات.
ويبقى السؤال مطروحاً حول ردة فعل الميليشيات الموالية تجاه كل سيناريو، ومن المنطقي أن ترفض الميليشيات أي سيناريو يقلص من حجم نفوذها، من خلال افتعال حوادث.

السيناريو الأرجح
ويعتبر السيناريو الأرجح تحققاً بالنسبة للميليشيات هو إسباغ صفة الشرعية عليها ومنحها وضعاً قانونياً كقوات موازية أو دمجها في صفوف قوات النظام، لكن ذلك سيُحدث تبعات إقليمية ومحلية على المدى المتوسط، ولن يساعد في تحقيق مسائل المحاسبة والعدالة والحماية، وسيفسد فرص تحقيق سلام مستدام عبر إبقاء جذور الصراع حية، كما ان تغول إيران وحزب الله سيؤديان بإسرائيل إلى المزيد من التصعيد.

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock