بدعوة من أحد الأصدقاء تشرفت بحضور الحلقة النقاشية، بعنوان «مشروع رخصة المعلم.. آلية التطبيق والنتائج»، والتي نظمتها مشكورة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، وذلك يوم الأحد الموافق 7 ــ 4 ــ 2019. وكان المتحدثون والمشاركون هم نخبة من المثقفين ووزراء سابقين ورؤساء هيئات اكاديمية وسياسيين، وغيرهم من المهتمين بالحقل التربوي. وكان العرض والنقاش عميقا وصحيا وأكاديميا للغاية. استمتعت كما استمتع الحضور بالاستماع والمشاركة بشتى المداخلات ووجهات النظر. أما ما استوقفني كثيرا وشرد بلبي هو تلك النظرة التشاؤمية من قبل معظم، إن لم يكن كل المشاركين والمعقبين من وزراء سابقين وسياسيين وتربويين.. تشاؤم نابع من أن مشروع رخصة المعلم لن يرى النور. ولقد أبديت استغرابي من هذا التشاؤم خلال مداخلتي، وذكرت أنني جئت متفائلا، الا انني سأخرج أكثر تشاؤما منهم. ولعل من أهم أسباب هذا التشاؤم برأي الأغلبية هو عدم استقلالية المركز الوطني لتطوير التعليم المنوط به المضي في مشروع رخصة المعلم، بالإضافة الى الضغوطات التي تأتي من كل حدب وصوب، وبالأخص الضغوطات السياسية على أي جهة أكاديمية تسعى الى التطوير.
ودعوتي الى التفاؤل تستند إلى ما عرضه المتحدث الأول في الحلقة النقاشية، وهو الأستاذ الفاضل صلاح دبشة الماجدي، الوكيل المساعد للبحوث التربوية والمناهج في وزارة التربية، والمدير العام للمركز الوطني لتطوير التعليم بالتكليف، حيث استعرض التحديات الواجب مواجهتها لإنجاح المشروع، التحديات السياسية والإعلامية والاجتماعية والتشريعية والإدارية، والتي أراها ــ برأيي المتواضع ــ كخريطة طريق لإنجاح المشروع. وبين الأستاذ صلاح الماجدي وبوضوح حاجة المركز الوطني لتطوير التعليم الى تكاتف الجهود والدعم المطلوب من الحكومة ومجلس الأمة. وكان في تشخيصه وتحليله وحلوله المقترحة الكثير من التفاؤل، إلا ان هذا التفاؤل وللأسف جوبه من قبل بعض المشاركين بنظرة تشاؤمية ناتجة عن تجاربهم كل في مجاله. وأنا هنا لا ألقي اللوم عليهم، الا اني أود أن أقول ان استمر «بعضنا في تكسير مجاديف بعضنا» في كل شاردة وواردة، فلن نصل الى نتيجة مرضية. كنت أتمنى أن يمنح المشاركون الثقة لمدير المركز الوطني لتطوير التعليم الاستاذ صلاح الماجدي، لعلمي بإخلاصه الشديد وعمله الدؤوب، وحرصه على مواجهة كل التحديات لتفعيل دور المركز، وبالتالي تحقيق الأهداف التربوية المرجوة.
أما ضرورة استقلالية المركز الذي دعا اليها أغلب المشاركين، فأنا لا أرى انها هي السبب الرئيس وراء احتمالية فشل المشروع مستقبلا. فإذا كانت الضغوط التي تطرق اليها المشاركون هي نابعة من «العرف الاجتماعي»، فهي إذاً ستضغط وبشدة على أي مؤسسة أكاديمية، سواء كانت هذه المؤسسة مستقلة أو غير مستقلة. أنا أرى أن وزارة التربية بإصرار وجدية وزيرها الحالي الاستاذ الدكتور حامد العازمي، وبجدية وإصرار الأستاذ صلاح دبشة الماجدي، قادرة على إصلاح التعليم استنادا على مقولة «أهل مكة أدرى بشعابها»، وإن وقفت الحكومة والبرلمان بجانبهما، فوزارة التربية قادرة على مواجهة التحديات الى أن يرى مشروع رخصة المعلم النور. وفي النهاية، انها دعوة الى التفاؤل.

أ. د. عبد المحسن دشتي
dradashti@gmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات