أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمجتمع الدولي والعربي أن مبدأه في الحياة السياسية، هو الغاية تبرر الوسيلة وانه يميني العقيدة. وجد في عنصرية نتانياهو ضالته. كل رؤساء أميركا الذين سبقوه قدموا مبادرات لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي من اجل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. ونجح البعض في حل جانب من المشكلة وفشل في الجانب الآخر، كلينتون ورئيس الحكومة الإسرائيلية رابين تم توقيع اتفاق أوسلو. وجرت مفاوضات للسلام بين سوريا وإسرائيل، وكادت أن تنجح. ولكن اغتيال رابين، وتولي شيمون بيريس رئاسة الوزارة وتلكأه بتنفيذ ما سمي بوديعة رابين، ثم فشله في الانتخابات ونجاح اليمين الإسرائيلي برئاسة نتانياهو، الذي رفض تطبيق اتفاق أوسلو. وتنكر لوديعة رابين، أجهض مساعي كلينتون، ووزير خارجيته كريستوفر، ومساعده دينس روس. وقبل كلينتون كان الرئيس كارتر والرئيس بوش الأب. وغيرهم من الذين طرحوا فكرة الدولتين، كل حسب توجهه السياسي. ولكن الرئيس ترامب تجاهل كل القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والجولان السوري، عندما بدأ حملة ترشيحه للرئاسة الأولى، وعد بنقل السفارة الأميركية إلى القدس. وهو قرار سبق أن اتخذه الكونغرس، ولكن الرؤساء السابقين ماطلوا في تنفيذه. أما الرئيس ترامب فقد انتفع انتخابياً وحصل على دعم اللوبي اليهودي بنقل السفارة، وحظي بتأييد البروتستانت والإنجيليين. وبما أنه مقدم على الترشيح لولاية ثانية، ويحتاج إلى استمرار الدعم اليهودي والصهيوني، لذا وجد من المناسب أن يصدر قرارا رسميا من الرئاسة الأميركية يؤكد فيه شرعية احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان، غير آبه بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
والولايات المتحدة من بين الدول التي أقرت بأن الجولان أرض سورية محتلة. وتمت هذه الهدية من الرئيس ترامب لإسرائيل قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية من اجل أن تقدم الدعم لنتانياهو وحزبه لضمان نجاحه، وضمان استمراره بتقديم التأييد للرئيس ترامب. وبناء على ذلك هل يعول العرب على صداقة الرئيس ترامب كزعيم سلام واستقرار في الشرق الأوسط؟
وفي فترة هذا الغزل السياسي، يحرص الرئيس بوتين على زيادة تمتين صداقته وحسن نواياه لنتانياهو. ويتوج بتقديم جثمان جندي إسرائيلي كان أسيرا في سوريا عام 1982، ودفن في أرضها. ولكن الرئيس بوتين، بحكم هيمنة بلاده على الأرض السورية، سلم له جثمان الجندي المذكور. وهذه الهدية بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي وتوقيتها بالنسبة لنتانياهو قبل الانتخابات، لها ثمن انتخابي. لهذا يتمادى نتانياهو في غروره وعدوانيته وعدم اكتراثه بالسلام.
استغربت عندما سمعت مطالبات بتطمين إسرائيل وتبديد مخاوفها.. فمن الذي تنكر لاتفاق أوسلو، وتنكر لوديعة رابين، ولم يقبل الحوار حول المبادرة العربية «الأرض مقابل السلام»؟ إذاً من هو المحتاج إلى التطمين، وتبديد المخاوف؟ أتمنى ألا ينطبق علينا قول الشاعر؛
من يهن يسهل الهوان عليه
ما لجرح بميت إيلام.

أحمد غيث *

* سفير سابق.

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات