الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

تعديل التركيبة النفسية

مللنا من التذمر والنقد لما آلت إليه أحوالنا وممارسات بعضنا السلبية التي انتشرت في إدارات معظم شؤون الوطن فأصابتنا بالإحباط والكدر، وأخطر مظاهر هذا الإحباط هو ما يسكن نفوس الشباب وينعكس على سلوكهم، خاصة وهم يتابعون شكوى الناس الذين ما عادوا يأملون بالإصلاح، ويشاهدون ردة فعل المسؤول الحكومي الذي أصبح شعاره المرفوع يتمثل ببيت الشعر العربي – بتصرف -:
«وعينُ الرضا عن كلِ (فاسدٍ) كليلةٌ ….. ولكن عينُ السخطِ (لا) تُبديِ المساوئا»
لذا، دعونا اليوم نقلب الصفحة ونتحدث عن بعض المبادرات والمؤسسات لنساء كويتيات حَرِصْن على غرسِ الإيجابية في نفوس الشباب والناشئة التي قنطت من الإصلاح وهفت إلى الصلاح فوجدته في ما تبذله هؤلاء النسوة وزميلاتهنَّ الكُثْرُ في مجتمعنا، لإيمانهن بأن لنا وطنا سيغلب خيره على شره إن صحت النيات وأخلص العمل:
* وأولى هذه المؤسسات مؤسسة لوياك، التي زرعت الإيجابية في نفوس الشباب وفتحت الأبواب الواسعة للتطوع الإنساني بعيداً عن التحيز الفكري والتمييز الفئوي، فأشعلت في نفوس المنتمين إليها روح الحماس للتطوع الخيري وللفن والرياضة والمسرح والأدب حتى أصبحت محطَّ إعجاب الجميع، وأشعلت في الوقت نفسه غضب من لا يرجو لشبابنا إلا اتجاها واحدا نحو التحزب أو حتى التطـرف.. لذلك، وجد المتربصون الفرصة لمهاجمة المؤسسة ورئيستها السيدة الفاضلة فارعة السقاف التي عبَّرت عن رأي – نتفق أو نختلف معه – إلا أنه ليس المبرر لكل هذه الحملة الشرسة.. وفقط نذكر المهاجمين أنه لو تمت محاسبة وأفعال كل من تلفّظ بحديث أو رأي ضد سلوك معين لما بقي لكم منبر ولا جمعية ولا مؤسسة لكثرة ما تلفّظ به أتباعكم ضد الآخرين المختلفين والمخالفين لكم.
* والمؤسسة الأخرى هي مؤسسة النوير، التي هدفت رئيستها السيدة انتصار سالم العلي من إنشائها وقبل خمس سنوات إلى نشر الإيجابية في المجتمع وبين الشباب خاصة.. مؤخراً أطلقت أحدث برامجها برنامج «بريق» الذي صُمم ليوفر بيئة تعليمية إيجابية تشكل نقطة جذب لكثير من الشباب لها، وقد نجحت في ذلك.
* أما أحدث مبادرة شاهدتها هذا الأسبوع، فهي «مبادرة أتمنى»، التي قدمتها السيدة حصة سالم الصباح مع فريقها التطوعي من مركز صباح الأحمد للإبداع ومتطوعين من وزارة التربية، هادفين إلى إطلاق السلوك الإيجابي المتمثل في إبراز إبداعات الشباب من الدارسين والمدرسين، واستثمارها لبناء بيئة تعليمية جاذبة ومثمرة.. وكانت بالفعل مبادرة ثرية.
هذه بعض الجهود لنساء فاضلات، تهدف وتركز على تعديل التركيبة النفسية لأبنائنا إيجاباً ممن أتعبهم الإحباط والقنوط، وهي تُكمل وتتكامل مع جهود جبارة تبذلها زميلاتهنَّ في جميع مجالات العمل المدني والتطوعي، فلهنَّ جميعاً الشكر والامتنان والتشجيع.. وياما من الخَير في هذا البلد الخيّر… والله الموفق.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق