الديوانية

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

أين تتجه عقارب ساعاتنا؟

إن المسار الطبيعي للحياة ومجريات حياة الدول والشعوب هو أن تسير جميعها بنفس اتجاه عقارب الساعة، فذلك هو الوضع الطبيعي والمسار المنطقي الذي يؤكد صحة وسلامة مسيرة الدولة أو الشعوب على حد سواء. ولو تمعنا في وضعنا الراهن ومجرياته لما غاب عنا أن أغلبنا يسير باتجاه معاكس لاتجاه عقارب الساعة!
ولا شك أن ذلك وضع مقلق وحالة مرعبة، لأننا نهدر ركائز، وننقض مسلمات، ونبدد مكتسبات، ونفوت كل فرص الإصلاح والتنمية ومعطياتهما، ونمضي بمسار يلحق الضرر والفشل بالكويت رغم امتلاكها مؤهلات ومقدرات التفوق والرفاهية والنجاح!
لقد حبى الله الكويت بخمسة مقومات أساسية مثالية في مقاييس مقومات نجاح الدول وتقدمها:
نظام حكم مستقر، بناؤه توافقي، ومرجعيته رضائية متأصلة، وسطرته وثيقة دستورية وسياسية متوازنة قواسمها منطقية ومتعاضدة.
أسرة حكم نابعة من الشعب، محل إجماع والتقاء وطني، عفوية وتلقائية في ارتباطها بهم من دون تكلف ولا تعال، تدرك ولاء الشعب لها؛ لأنها تحمل همومه وقضاياه.
شعب واع مثقف وشغوف، ناصح ومتسامح وأمين، يحترم المواثيق، ويدين بالولاء للأسرة ونظام الحكم، مجتهد ومبدع، وتجاربه سديدة، وعاديات الدهر أكدت أصالة معدنه وصلابة مواقفه الوطنية.
ثروة وطنية ووفرة مالية فريدة ومتنامية، حسن توظيفها، لها عوائد مذهلة ورفاهيتها سانحة. وضماناتها متنوعة ومقننة.
مكانة عربية وإسلامية ودولية رائدة، تقديراتها ظاهرة، وثمرة ارتباطاتها متينة، تعطي استقرارا وأمانا وضمانات متتابعة، بانفتاح واع يجذب ويحفز للتطور، تحفها نعمة أمان إلهي من خيرية متجذرة.
وعلى الرغم من كل تلك المقومات فإننا في معظم الأحيان نسند المسؤولية لمن لا يستحقها فيفرط في المقومات ويضعف المؤسسات وينال من المرجعيات، بل يسعى لنقض المسلمات، (فتراوت) الأمانة وتسلل سلوك التسلق والنفاق والانتفاع والتكسب على حساب المؤسسات التي تآكل الكثير منها من الداخل، وشهدنا تبديدا للمكتسبات التي شيدتها أجيال متعاقبة وسلمتها الرعيل الأول، والتي تجمع الكويتيين ولا تفرقهم، بل وفوتنا كل فرص ومعطيات الإصلاح والتنمية فمضى البعض بسلوك الانتهازية واقتسام البلد وتحول المشروع الوطني لمكاسب آنية ومغانم شخصية اهترأت معها قيم الصدق والعفوية والأمانة، واستخدم القانون للتخويف والترهيب، وتقلصت الحرية حتى في دوائرها الطبيعية، فليس غريبا أن نرى أن البلد يلحقه الضرر ويسير بدرب الفشل وكل ذلك من صنع من أوكلت إليهم المسؤولية، فما أحوجنا إلى أن نراجع حساباتنا الوطنية ومقومات نجاحنا الحقيقية، لنغلق منزلقات التزلف الزائف الذي يغشاه زبد لا يسمن ولا يغني من جوع، ولنبعد عن مواقع المسؤولية الفشلة والسراق والمنافقين ممن تسيدوا بعض مؤسساتنا وكانت إدارتهم وسلوكياتهم هي العلة في مسيرتنا عكس عقارب الساعة، فالزمن لن يعود ولندرك أن «ما ينفع القيس بعد الغرق» و«إذا فات الفوت ما ينفع الصوت».

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
@al_moqatei

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock