في الثامن من أبريل عام 1933، تم الإعلان عن الحملة النازية لحرق الكتب «غير الألمانية».. اتحاد الطلاب في ألمانيا والنمسا قاد التطهير بالنار ضمن حملة «العمل ضد الروح غير الألمانية»، وتم الاحتفاء بحرق الكتب التخريبية التي لا تتطابق مع فكرة الروح الألمانية.. كانت عملية محو ممنهج لجميع كتب الخونة والمهاجرين والمؤلفين الأجانب.
قد يعتقد البعض بأننا أوردنا المثال الألماني للحديث عن إلغاء فعالية أسبوع البدون الثقافي بأمر من وزارة الداخلية.. ومن يعلم، فقد تكون هناك دواع أمنية خطيرة لما هو موجود في هكذا أمسيات من شعر ونثر ودراسات نقدية تشكّل تهديداً للأمن والسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية واستقرار المنطقة.. بل والعالم!... و«عمامنا - بالداخلية - أبخص»!!
هذا كله غيضٌ من فيض أمام التدمير العشوائي للشواهد المعمارية التي تعود إلى مرحلة تاريخية ذهبية ازدهر بها هذا البلد.. فكل ما يحمل سمات الطموح الحضاري وُضع على قائمة المطلوب محوه.. فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.. ثلاثمئة مبنى يعود أغلبها للستينات وما قبل تُمحى منذ الغزو وبوتيرة متسارعة منذ ثلاث سنوات في ما يشبه المخطط التدميري الممنهج لذاكرة وطن... والأمثلة لا تعد ولا تحصى... بيت لوذان.. فريج الشيوخ.. غرفة التجارة القديمة.. مسجد الشملان.. الحسينية العباسية.. سينما السيارات بالأحمدي.. سينما حولي الصيفي.. سينما الأندلس.. سينما الفردوس.. سينما الحمراء.. مزارع الفنطاس وأبو حليفة والجهراء.. النقعات.. ومنها من ينتظر... مجمع الصوابر، المتحف العلمي التربوي.. شارع فهد السالم بأكمله.. مسجد القطامي.. الحسينية الأشكنانية القديمة.. مجمع الحساوي.. مجمع رفعت شادرجي.. سوق الصفاة.. سوق الذهب.. صالة التزلج.. النافورة.. جزيرة فيلكا.. أي وضع كل ما يرمز للبلد وهويته ويشكّل ذاكرته الجمعية في مقبرة جماعية.. وكأنما هناك إرادة لتحويل كل إنسان على هذه الأرض إلى «بدون».. «بدون» تاريخ.. «بدون» هوية.. «بدون» ذاكرة..
وماذا سيبقى حينها إن لم يكن مجتمع لا يذكر ماضيه ولا يعي حاضره.. يعتمد على خرائط Google وKuwait Finder ليستدل دربه.. مجتمع «بدون» كويت يزحف بين أطلال المخططات الهيكلية باحثاً عما تبقى قابلاً للتدمير.. فلا يجد.. إلا أقرب الناس إليه ليخونه ويضعه على قائمة المطلوب محوه؟!

سليمان البسام

مؤلف ومخرج مسرحي
@SAB_Op

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات