صندوق النقد عن التقاعد المبكر: إجهاض تكويت القطاع الخاص
حسام علم الدين - 
قال صندوق النقد الدولي ان التحسّن عاد الى مؤشرات الاقتصاد الكويتي في عام 2018؛ إذ نما الناتج المحلي الحقيقي للقطاع النفطي بنسبة 1.2 في المئة بعد انكماشه في عام 2017، في حين تسارع النمو في القطاع غير النفطي الى 2.5 في المئة.
جاء ذلك في بيان صندوق النقد الدولي، بمناسبة اختتام مشاورات عام 2019 بين الصندوق والكويت بموجب المادة الرابعة من اتفاقية انشاء الصندوق.
وأشار الصندوق الى عودة التحسّن في كل من النمو الاقتصادي ورصيد الحساب الجاري، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث شهد الناتج المحلي الحقيقي للقطاع النفطي نموا بنسبة 1.2 في المئة في عام 2018 بعد انكماشه بنحو 2.7 في المئة في عام 2017.
واضاف ان وتيرة نمو الناتج المحلي الحقيقي للقطاعات غير النفطية تسارع إلى نحو 2.5 في المئة في عام 2018 مقارنة بنحو 2.1 في المئة في عام 2017 مدفوعا بتحسّن الثقة والإنفاق الحكومي.

الحساب الجاري
وذكر أنه على صعيد الحساب الجاري لميزان المدفوعات، فقد سجل في عام 2016 أول عجز منذ أكثر من عقدين إلا أنه تحوّل إلى فائض، وبنحو 5.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017 وارتفع هذا الفائض ليصل إلى نحو 12.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018.
وبيّن ان معدل التضخم السنوي تراجع إلى أدنى مستوى منذ سنوات عدة، ليصل إلى نحو 0.7 في المئة في عام 2018 بسبب انخفاض إيجارات المسكن وتراجع أسعار المواد الغذائية وقوة سعر صرف الدينار الكويتي.
وقال ان وضع المالية العامة للكويت قد تحسّن على خلفية ضبط الإنفاق العام، ولكن الاحتياجات التمويلية للموازنة العامة لا تزال ضخمة، حيث ساهم ارتفاع كل من الإيرادات النفطية ودخل الاستثمارات الحكومية في تحسّن أداء رصيد الموازنة العامة.
ولفت الى أن التأخير في إصدار قانون جديد للدين العام جعل الحكومة غير قادرة على إصدار الدين منذ أكتوبر 2017 ونتيجة لذلك اعتمدت الحكومة على السحب من أصول صندوق الاحتياطي العام لسد الاحتياجات التمويلية.
وعن تقييم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، قال البيان إن المديرين التنفيذيين توقعوا أن يتعزز النمو الاقتصادي وأن يتحسن وضع المالية العامة الأساسي تدريجيا على المدى المتوسط.
وبين انه في ضوء تقلبات أسعار النفط والطبيعة المستنفدة للموارد النفطية، شدد المديرون التنفيذيون على أهمية إجراء الإصلاحات المالية والهيكلية بتوقيت مناسب ومتدرج بشكل جيد، وذلك لتقليل اعتماد الكويت على النفط وزيادة المدخرات الحكومية وخلق المزيد من فرص العمل في القطاع الخاص.

إصلاحات أعمق
وقال الصندوق إن المديرين التنفيذيين دعوا إلى إصلاحات مالية أعمق لضمان وفورات كافية للأجيال القادمة وشجعوا السلطات على معالجة جمود الإنفاق العام وزيادة الإيرادات غير النفطية مع زيادة الإنفاق الرأسمالي لتحسين البنية التحتية وزيادة النمو المحتمل.
واضاف انهم أكدوا أهمية معالجة فاتورة الأجور الضخمة في القطاع العام وشددوا على وجوب المواءمة التدريجية للأجور في القطاعين العام والخاص لتحفيز المواطنين على التوجه للعمل في «الخاص» ودعم القدرة التنافسية.
وأشار إلى أن المديرين التنفيذيين شجعوا السلطات الكويتية على المضي قدما في إدخال الضريبة الانتقائية (غير المباشرة) وضريبة القيمة المضافة المطبقة على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وبين ان المديرين التنفيذيين أكدوا انه من الضروري وضع إطار مالي قوي وحوكمة قوية للمالية العامة لتعزيز مصداقية السياسة المالية، وأكدوا ايضا أن تعزيز شفافية المالية العامة وتحسين نظام المشتريات العامة وزيادة كفاءة الإنفاق العام من شأنها أن تعزز من مساءلة الحكومة وتقلص الهدر الحكومي وتخفض تعرض الدولة للفساد.
وذكر ان المديرين أكدوا أهمية إجراء إصلاحات هيكلية لتحسين بيئة الأعمال ودعم ريادة الأعمال وتعزيز الإنتاجية، لا سيما انهم يرون مجالا لزيادة تسهيل الإجراءات الإدارية وتبسيط عمليات التجارة عبر الحدود.
واشار بيان صندوق النقد الى ان مبيعات العقارات السكنية انتعشت منذ منتصف 2018، كما ان الأسهم الكويتية تفوقت على الاسواق الخليجية الاخرى وارتفعت القيمة السوقية للبورصة بعد الاعلان في مارس 2018 عن ادراج الكويت في مؤشر فوتسي للاسواق الناشئة.

احتياجات التمويل
واوضح ان احتياجات التمويل ستبقى كبيرة وقد تبلغ حوالي %12 من الناتج المحلي الاجمالي على المدى المتوسط، مما قد يؤدي الى بلوغ صافي احتياجات التمويل التراكمية 116 مليار دولار على مدار 6 اعوام مقبلة.
وقال: من شأن انخفاض اسعار النفط في حال حدوثه ان يولد ديناميات مالية كلية غير مؤاتية مع عجز مزدوج، واحتياجات تمويل كبيرة، وتشديد شروط الائتمان، كما ان جودة الاصول قد تتدهور وقد تبدأ السيولة المالية في الجفاف.
وتابع: في حال تراجعت شهية المستثمرين للتعرض للكويت في ظل الظروف الحالية للاقتصاد العالمي، فان الحكومة الكويتية والبنوك قد تواجهان تكاليف تمويل اعلى ومخاطر اكثر، ويمكن للسلطات الكويتية (كما فعلت في السابق) الاستفادة من الاصول المالية الكبيرة لتلبية احتياجات التمويل وتخفيف التأثير السلبي على القطاعين المالي والاقتصادي، كما ان التوترات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة قد تشكل مصدرا اضافيا للمخاطر وقد تضعف الثقة والاستثمار والنمو.
وأشار الى ان تخفيض معدلات الاجور المرتفعة والحد من نمو التوظيف الحكومي سيحفزان المواطنين على البحث عن فرص عمل في القطاع الخاص. وفي هذا الصدد، حذّر صندوق النقد الدولي من ان مشروع التقاعد المبكر الذي اقره مجلس الامة أخيرا سيجعل الوظائف الحكومية اكثر جاذبية للمواطن مع ما يترتب من زيادة الكلفة على الميزانية العامة، لافتاً الى ان المجلس التنفيذي للصندوق اتفق مع السلطات الكويتية على ان تقليص دور الحكومة بصفتها صاحبة العمل المفضلة للمواطنين يجب ان يكون مصحوبا بجهود لتعزيز فرص القطاع الخاص.

فاتورة الدعم
وقال: لا تزال فاتورة دعم الكهرباء والماء كبيرة في الكويت، وسياسة الدعم ليست مكلفة فحسب، بل تشجع على الاستهلاك المفرط والاستثمار غير الفعال كما انها غير هادفة.
واضاف: ان زيادة الوعي حول تكاليف الدعم والاعانات في الميزانية من شأنه ان يساعد في بناء توافق بشأن الاصلاحات، والتي ينبغي ان تشمل تدابير اضافية لحماية الفئات المتوسطة والاكثر فقرا في الكويت. كما ان السلطات الكويتية لم تكن تخطط لاجراء تغييرات في سياستها المالية في الوقت الحالي وفضلت التركيز على تحسين المراقبة لاحتواء التكلفة.
واوضح بيان الصندوق ان تطبيق ضريبة الارباح على الشركات المحلية سيؤدي الى زيادة العائدات غير النفطية، كما ان فرض ضريبة استهلاك على السلع الكمالية وضريبة على ذوي الدخل المرتفع سيسهم في خلق مزيج اجتماعي اكثر توازنا.

اقتراح لسد فجوة الادِّخار بين الأجيال
اشار بيان صندوق النقد الى ان المديرين التنفيديين فيه اقترحوا على الحكومة الكويتية مسارا اصلاحيا للمالية العامة من شأنه ان يسد فجوة الادخار بين الاجيال بشكل تدريجي خلال العقد القادم، الامر الذي يستلزم، بحسب صندوق النقد، اتخاذ تدابير لمعالجة القيود الحالية للانفاق وزيادة الايرادات غير النفطية مع زيادة نفقات رأس المال، لافتا الى ان تعديل الانفاق بحسب الاقتراحات سينخفض الى %75 من الناتج الاجمالي غير النفطي بحلول 2024، وسيكون للتسوية المقترحة التي عرضها الصندوق تكاليف متواضعة على النمو والتضخم على المدى القصير.

مؤشرات إيجابية في 2018
• تحسّن أوضاع المالية العامة على خلفية ضبط الإنفاق العام
• %1.2 نمو الناتج الحقيقي للقطاع النفطي في 2018 بعد انكماشه %2.7 في 2017
• تسارع نمو القطاع غير النفطي إلى %2.5 مقارنة بـ %2.1 العام السابق
• ارتفاع فائض الحساب الجاري لميزان المدفوعات إلى %12.7 من الناتج
• تراجع التضخّم إلى أدنى مستوى منذ سنوات عدة عند %0.7

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات