الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

يوم الأرض والحفاظ على العِرض

الذكرى الـ43 ليوم الأرض، والشعب الفلسطيني يحتفل بهذا اليوم ويشاركه في ذلك جميع أحرار العالم؛ شعوبا وحكومات، وقد كان لافتا هذا العام الزخم الذي شارك فيه الأوروبيون، لا سيما في أربع وعشرين مدينة بريطانية، ويأتي ذلك بمنزلة رد على تصرفات الإدارة الأميركية والإسرائيلية، لا سيما بعد قرار ترامب بنقل السفارة الأميركية الى القدس، وقراره الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، وقد تجلت المواقف المؤيدة والمتعاطفة مع الشعب الفلسطيني في التأكيد على قرارات الأمم المتحدة، ومن ضمنها القرار 242، بالإضافة الى قرار مجلس الأمن الأخير بخصوص رفض قرار ترامب بضم الجولان إلى الكيان الاسرائيلي المحتل، ولا شك أن هذا التعاطف العالمي مع القضايا العربية العادلة لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة الكفاح والنضال والمقاومة، سواء من قبل الشعب الفلسطيني، أو الشعب السوري الذي هزم التحالف الاميركي وحلفاءه البالغ عددهم ثمانون دولة، مضافا داعش والارهابيين المرتزقة اليهم، وهذا دليل قاطع على أن إرادة الشعوب واصرارها على الحفاظ على كرامتها تهون أمامهما التضحيات، وهي خير من التفريط فيها لتكون نهبا وأمرا مشاعا لكل من هب ودب، لأن الكرامة هي عرض الإنسان وعنوان الشرف، والتفريط فيها هو تفريط في العرض، لذا فان الشعب الفلسطيني المكافح طوال اثنين وسبعين عاما منذ احتلال ارضه لم يهدأ أو يتنازل عن كرامته، وهو مستمر في تقديم التضحيات، ولم يخالجه اليأس حتى عندما تخلت عنه بعض الدول التي خضعت للضغوط الأميركية الصهيونية، لذا وتقديرا لهذا النضال والتضحيات، فإن شعوب العالم الحر اتسعت حلقتها، وأحاطت الشعب الفلسطيني بتأييدها، وقد بدأ الوهن يدب في كيان الاحتلال الصهيوني خلافا لما يحاول الظهور به قادته من صلف وتعال على النظام العربي، فمن يتابع ما يجري هذه الأيام في حملات الانتخابات للكيان المحتل، يدرك حقيقة هذا الوهن والتصدع الداخلي، ومهما حصل عليه هذا الكيان من سلاح وعتاد متطور لا يملكه الشعب الفلسطيني، فان الكيان الصهيوني يقف اليوم عاجزا عن ثني الشعب الفلسطيني المكافح عن العمل على استعادة أرضه محافظا على عرضه وكرامته، وهذا هو الدرس الذي يجب أن يتعلمه كل عربي حر شريف، وأن يقف ويقول لا للاعتداء على أرضي وعرضي، ومن يتنازل عن شبر سيهون عليه التنازلات عن كل شبر.
لذا فان فلسطين باقية للشعب الفلسطيني، والجولان باقية للشعب السوري، ويجب التصدي للقوة بالقوة.

مصطفى الصراف

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق