قضية اليوم

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

تزوير الشهادات للسطو على الرواتب

ملف الشهادات المزورة، إن لم نقل المقززة، مفتوح منذ 2009 على الأقل. 10 سنوات مرت والمسلسل يتتابع فصولاً مخزية يندى لها جبين كل غيور على سمعة بلدنا، ومستوى تعليمنا، وكفاءة خريجينا، ونزاهة أبنائنا، وإنتاجية موظفينا.
من وقت لآخر، يشتد الوطيس الإعلامي الفاضح لتلك الشهادات المضروبة، فتفيق الحكومة من سباتها العميق وتطلق صفارات إعلان «حرب» على التزوير والمزورين، ثم تغط في نوم عميق، فتدخل إجراءاتها في دهاليز معتمة لا ينضح منها أي بارقة أمل تضع حداً لهذه المهازل.
والسؤال الذي يطرح نفسه يا حكومتنا «الرشيدة» هو: هل تعلمين أنك جزء لا يتجزأ من هذا المسلسل؟ فعندما تربطين الراتب والمكافأة المالية بالشهادة فقط، من دون التعمق في اختبار مستوى الكفاءة الفعلية والمهارة الحقيقية، ومن دون التأكد من الإنتاجية ومعايير النزاهة المهنية.. فلا بد أنك تتوقعين ما نشهده من تكالب على الحصول على أي شهادة، ثم يتدبر المزورون أمر اعتمادها بأساليب التواطؤ المعروفة ليستخدموها في وظيفة عامة معايير شغلها الواسطة والمحسوبية والشهادة حتى لو كانت مزورة أو من جامعة مغمورة منسية في مجاهل العالم المتخلف.
تلك السياسة الحكومية غير المدروسة، كعادتها، تتحمل وزر التزوير ورزايا المزورين. واستمرار اعتمادها يخلق أجيالاً تنتقل فيها العدوى كالنار في الهشيم.
علينا الاستدراك لنقول بالفم الملآن إن بين أبنائنا أصحاب شهادات صحيحة، وبينهم من لديه ضمير وأخلاق ونزاهة مهنية وهمة عالية لإعلاء شأن البلاد، لكن هذه الفئة مغبونة؛ لأن الطاغي الآن هو المزور غير الكفء المحتمي بولائه وانتمائه وغير العابئ بالبلد وتقدمه، بل جل همه منصب وراتب حكوميين. ومن سمحت له أخلاقه غير الحميدة بتزوير شهادة سيمارس وظيفته بالفساد من اليوم الأول، وسيستغل منصبه أبشع استغلال. والأنكى أن بين المزورين من احتل موقعاً جامعياً أو أكاديمياً ويعتمد عليه لتعليم وتخريج أجيال أو احتل موقعا قياديا وعبث بالتنمية ومشاريعها… إنها فعلاً الطامة الكبرى في داء حكومي لا دواء له إلا «الكي» الإعلامي.

القبس

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock