البعض قد استمع إلى أحدهم وهو يقول انه نام واستيقظ فوجد نفسه شخصاً آخر. في الحقيقة كنت أغبط هؤلاء الذين يصبحون أشخاصاً آخرين بين ليلة وضحاها. كم من المرات حاولت أن أصبح شخصاً آخر بتغيير بعض التصورات الراسخة في دماغي، وذلك بعد بذل المجهود الفكري والاطلاع والاستماع إلى آراء مختلفة، لكن حينها لم أصبح شخصاً آخر. ربما كان عليّ أن أسأل هؤلاء الذين ينامون ويستيقظون فيجدون أنفسهم أناساً آخرين عن السر الذي يجعلهم آخرين. لم يطل الوقت حتى أتى اليوم الذي قلت فيه انني نمت واستيقظت فوجدت نفسي غير التي أنا.
إن التجارب التي نعيشها والأحداث التي نشهدها، والناس الذين نقابلهم في حياتنا، ليس بإمكانهم وحدهم أن يجعلوا منا أشخاصا آخرين، إن موقفاً صغيراً مدته لا تتجاوز ثواني معدودة، قادر على أن يجعلنا غير قادرين على معرفة حتى أنفسنا، وذلك لحجم التغير الشاسع الذي طرأ علينا.
أذكر أنني في المرحلة الدراسية استغربت، عندما أجابت إحدى زميلاتي التلميذات عن سؤال واحد ضرب واحد بأنه يساوي اثنين بدلاً من واحد! لكن اتضح بعدها أنني رأيت علامة الجمع أنها علامة ضرب، لا أذكر سبب رؤيتي لها كذلك، المهم معناه أن إجابتها صحيحة.
ومنذ ذلك الوقت صرت أعتقد بالنسبية لأينشتاين، رغم أنني حينها لم أكن أعرف مصطلح النسبية ولا العالم أينشتاين. إنني في الوقت الحالي أعيد التفكير حول هذا الموضوع بعد أن قرأت رواية «يعيش ولا يحيا» لعزيز نيسين، حيث يقول بطل الرواية: «في ما يخص تسديد ضرائب أبي فأنا حي، وإذا أردت الحصول على تركة أبي فأنا لست حياً!».

د. نادية القناعي
Naalqenaei@gmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات