الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

البرنامج الأميركي لإدخال الدول في طاعتها

بعد حروب مسلحة خاسرة خاضتها أميركا لاحتلال الدول، استبدلت ذلك مؤخرا بالتهديد باستعمال القوة، أو استعمال القوة بصورة محدودة اذا تسنى ذلك وفقا لمقتضى الأمر، بحيث لا تنتج عن ذلك أية خسائر لها مادية أو بشرية، ولكن اعتمادها الرئيسي أصبح اليوم هو الحرب الناعمة، للتدخل في شؤون الدول بطريقة تبدو أنها صورة مشروعة ألا وهي كما يلي:
أولا: تحدد الدولة التي أميركا ترى لها مصلحة في اخضاعها لها إما لثروتها، أو موقعها، أو لتعارض نظامها مع سياستها في تحقيق مصالحها أو مآربها.
ثانيا: تبحث عن معارضة داخلية ولو كانت محدودة فتنميها إعلاميا ومخابراتيا، وتعد لقيادتها أشخاصا في معسكرات أو معاهد ومراكز خاصة مثل مركز كانفاس  canvas ومركز سابان لسياسات الشرق الاوسط ومعهد بروكنغز Brookings  Institution وتدربها على تكتيكات الكفاح اللاعنفي واستخدام وسائط الاتصالات الحديثة المتطورة، لتحريك الشارع وقيادة التظاهرات ضد السلطة المراد الاطاحة بها كما حدث في تظاهرات ما سمي بالربيع العربي.
ثالثا: التربص ومراقبة التظاهرات المطالبة بتغيير النظام وبالتحولات الديموقراطية، ورد فعل السلطة الشرعية، والتحرك بمجرد قيام السلطة بمحاولة منع تلك التظاهرات، وتوجيه الاعلام المضاد للسلطة، ودعم التحركات الشعبية بكل السبل والوسائل.
رابعا: العمل بنشاط مع حلفائها من الدول للحصول على موافقة من مجلس الأمن الدولي على قرارات داعمة لتلك التحركات ضد النظام المراد الاطاحة به باسم الحرص على الديموقراطية، وحقوق الانسان، كما هو حاصل مع فنزويلا.
ومتى نجحت تلك الاحتجاجات، وجاءت حكومة موالية لأميركا فإنها تصبح مدينة لها بالفضل وتتلقى الإملاءات منها، وتنتظر مساعداتها التي لن تجعلها قادرة يوما على عصيانها، أو الاستغناء عنها، وأما اذا لم تنجح الاحتجاجات فإن أميركا تلجأ الى فرض حصار اقتصادي عليها، وتجنيد حلفائها ضد النظام العصي عليها، كما هو حاصل مع جمهورية إيران الاسلامية، وضد بعض دول أميركا اللاتينية.
هذه هي الحرب العالمية الرابعة كما أطلق عليها أو الحرب الناعمة، وقد وجدت أميركا في هذا الاسلوب أقل تكلفة وتضحية، إلا أن هذا الاسلوب يعتمد في جوهره على ضعف وعي الشعوب وعدم تفانيها للدفاع عن سيادة وكرامة أوطانها، أما اذا تضامن الشعب والجيش للدفاع عن كرامتهم وسيادة وطنهم، وتصدوا لتلك المحاولات، فإن تلك الحرب ستفشل، ويبدو أن شعوب اليوم لديها من الوعي الكافي الذي لن يستجيب لتلك السيناريوهات، لا سيما أنها باتت مكشوفة بسبب سوء استخدامها من قبل الادارة الاميركية الحالية.

مصطفى الصراف

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock