كلنا ككويتيين ننتظر على أحر من الجمر مشروع القرن، الذي أتى به مشكوراً للمجتمع الكويتي معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد، وتبناه مع شخصيات كويتية وغير كويتية، اقتصادية وقانونية وإستراتيجية منذ حوالي العقدين.. هو طريق الحرير وكويت 2035.. وقد اطلعت شخصياً على المشروع منذ سنوات، وناقشناه بمقر مجلس الوزراء كلجنة قطاع خاص، وكان ضمن اللجنة المغفور له ناصر محمد الخرافي، وآخرون لا أتذكر أسماءهم (فليعذروني.. فللسن أحكام وعلى رأسها النسيان).. وقد أُعجبنا بالفكرة المبدئية، وأبدينا بعض الآراء والمقترحات حينئذ، وتركنا الموضوع بيد الشيخ ناصر الصباح، الذي كان حينئذ يشغل منصب مستشار رئيس مجلس الوزراء المغفور له الشيخ سعد العبدالله.. ليخرج بعد سنوات من التمحيص والتدقيق والتخطيط للعلن الآن، وليوضع موضع التنفيذ ــ ان شاء الله ــ بعد أن تولى الشيخ ناصر الصباح منصبه الرسمي الحالي.. وقد عُرض علينا المشروع منذ شهور، وناقشناه ضمن مجموعة من رجالات وسيدات كويتيات ضليعين بالنواحي الاقتصادية والقانونية والإستراتيجية، مع المجموعة المساندة والمشرفة على المشروع مع الشيخ ناصر الصباح.. وقد علقت شخصيا على المشروع، بعد أن عرض علينا بشكل مختصر، وقلت ان كلمة سر نجاح المشروع بإذن الله هي تخليصه من سطوة مشرعي مجلس أمتنا المزايدين ضد الانفتاح وأي شيء يمت للتحضر، واستثنائه من بعض القوانين الكويتية كمنطقة حرة مستقلة إدارياً وقانونياً، وهو الأمر المعمول به في عشرات من دول العالم المتحضر.
***
وفعلا حصل ما كنا نخشاه في جلسة لجنة الشؤون المالية الأخيرة، حيث عرض عليهم الشيخ ناصر وفريقه قانون المنطقة الشمالية ورؤية كويت جديدة 2035. إذ تبارى أبطال اللاءات والاستجوابات في استعراض عضلاتهم ضد تلك المشاريع، وما صرحوا به وجادت به قرائحهم، التي لا تجيد غير صراخ المزايدات والتهديدات الجوفاء بالاستجواب.. كل ذلك لدغدغة مشاعر بعض ناخبي مناطقهم الانتخابية من أصحاب الغلو والتشدد، لان الانتخابات القادمة ليست بالبعيدة.. وقد ذكرنا صراخهم ومعارضتهم بوأد مشروع حقول الشمال.
نقول لنواب الاستجوابات الفارغة.. إن استجواب النائب الأول، الذي يشكل أمل معظم مواطني هذه الدولة، بانتشالها من التخلف في كل الميادين والفساد، هو ــ أي الاستجواب ــ «حامض على بوزكم»، ونحن معاكم والزمن طويل، فهؤلاء تركوا استجواباتهم المرتبطة بأعظم قضية فساد شهدتها الكويت، وهو وجود 400 ألف مزور بالجنسبة بين ظهرانيهم، وهي حقيقة ذكرها رئيس مجلس الأمة الشاب مرزوق الغانم، وعشرات من قضايا الفساد والسرقات «على عينك يا تاجر»، لأنهم «مو قدها».. ذلك لأنها تشمل متنفذين يرتعب هؤلاء منهم، لذا فإنهم ولوا وجوههم وتهديداتهم الفارغة تجاه المشاريع الحضارية المستقبلية للكويت وأهلها، بحجة المخالفة للشريعة حسب فهمهم لها، وتشجيع للاحتكار تارة، والمساس بالدستور تارة أخرى؟!.. وقد نفى النائب الأول بصريح العبارة وتعهد بعدم مخالفة المشرع للدستور.
نقول لنواب التهديدات واللاءات الجوفاء، رجاء كل واحد يعرف حجمه، ويتصرف أو يتكلم بما يقدر عليه، فقد شبعنا من تهديداتكم ولاءاتكم التي اذا صارت الصجية «نراكم لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم».
فرجاء التركيز على الهام والأساسي من أمور الرقابة والتشريع.. وهي بالآلاف.. بينما أنتم غافلون عنها بمثل ترهاتكم بمواجهة «مشروع الحرير» بلاءاتكم «الخرطي» قولاً واحداً.. التي يعتقد الكثيرون أن وراءها ابتزازاً ومساومة كالعادة التي تعودنا من أمثالكم عليها!
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات