بحث مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير الاجراءات الخاصة بالتنسيق في ما بين الوزراء، بشأن تحسين بيئة الاعمال كي تكون البيئة الاستثمارية في البلاد ملائمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وهنا بالطبع بيئة الكويت صالحة وقادرة على فعل ذلك، لكن من يعرقل خطة «تحسين بيئة الاعمال»؟!
تعتمد بيئة الاعمال على مدى ثقة المستثمر في تأثير المتغيرات التي تحدث سواء محليا او عالميا، وقدرة ومستوى اداء المؤسسات الحكومية بدعم ورفع مستوى الاحساس بالامان للمستثمرين، فالاستثمارات الخارجية تبحث عن بيئة اعمال آمنة ومستقرة للحفاظ على ما تجنيه من ارباح.
ورغم الكيان المالي الضخم في الكويت ذي التاريخ العريق في المنطقة، فإن مجالات الاستثمار ما زالت تتعرقل وتتقيد مكبلة بالبيروقراطية الحكومية والفساد الإداري، فالمشاريع الضخمة ما زالت تحت إدارة حكومية فاقدة للبوصلة ومتذبذبة صاعدة نازلة حسب الصراعات والمصالح السياسية الداخلية، فعندما يأتي مسؤول يدعم المشاريع وتبدأ عجلة التطوير بالدوران، يأتي مسؤول آخر، وهذا ما يحصل مرارا وتكرارا لكثرة تبديل المراكز الوظيفية على جميع المستويات في القطاع الحكومي، ويوقف هذه المشاريع لأسباب كثيرة جلها الغايات الشخصية والاجندات السياسية والفئوية، وهنا نصل إلى نقطة الفساد الاداري الذي استشرى في معظم مؤسسات الجهاز الحكومي.
فكم من مرة أتى فريق حكومي داعم للمستثمر الأجنبي واعقبه فريق آخر يبتزه.. وهكذا تدخل الكويت في دوامة النزاعات القانونية في المحاكم المحلية والدولية، وتنتج عنها تداعيات ومشاكل وتعقيدات، الدولة والمال العام في غنى عنها، كان بالامكان تفاديها لولا الفوضى الإدارية في الجهاز الحكومي، والتي تكبد ميزانية الدولة أحيانا مئات الملايين كتعويض مالي ومصاريف قضائية.
وهنا تتجلى مسؤولية وزير التجارة والصناعة وزير الدولة لشؤون الخدمات خالد الروضان، الذي خاض غمار تجارب عديدة في وزارات وهيئات خلال حياته العملية، وما زال عليه الانتهاء من كثير من المهمات التي يجب ان ينجزها لينقل القطاعين التجاري والخدماتي من بيروقراطية حكومية تؤدي الى تسهيل إجراءات دخول وخروج المستثمر بشكل آمن.
اننا نعي مدى صعوبة ما يواجهه وزير التجارة والصناعة وزير الدولة لشؤون الخدمات خالد الروضان، لكن هناك حلولا وأمثلة عديدة لتطوير ورفع كفاءة الاداء، نعم توجد عراقيل كبيرة بسبب المصالح والفساد والمحسوبيات.. لكن تاريخك يؤكد انك محارب شرس ضد الفساد وعليك المحافظة على سجلك في ما اجتزت من اختبارات عدة في الماضي، ونثق انه يمكنك اجتياز اختبار مؤسسة الموانئ وغيرها من هيئات اقتصادية اخرى، والبدء في اصلاحها، فهي البوابة للمستثمرين والمرآة التي تعكس صورة الكويت للخارج، نعلم ان هناك من سيحاول عرقلة التطوير لمصالحه الشخصية بعيداً عن مصلحة الكويت، وهو أمر يجب أخذه بعين الاعتبار بالقوة والعزيمة والاهتداء.
والله من وراء القصد.

محمد الحسيني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات