لا أعرف من الذي نصح الحكومة بأن تخرج عن صمتها، لكي تتحدث عن الغضب والإصلاح ومحاربة الفساد ومحاسبة المتورطين بالشهادات المزورة.
لأن أقل ما يقال في هذا الوضع إن السكوت أفضل، فالحكومة هي من صمتت أربع سنوات عن الحصى المتطاير حتى استفاقت مرة واحدة وقررت أن تفعل شيئاً، مع أن الكل تحدث واشتكى وغرّد وكتب وبكى، والكل أيضاً استبدل إطارات سيارته وزجاجها الأمامي بمئات وفي بعض الحالات بآلاف الدنانير، فلماذا كل هذا الضجيج الآن يا «ماما الحكومة»؟! الغضب يجب أن يكون فعلاً لا رد فعل، والمتابع لأداء حكومتنا الرشيدة يعلم حتى اللحظة الأولى أنها حكومة ردود أفعال، بل الأسوأ من ذلك أنها عاجزة حتى عن ردود الفعل، وكل ما نشاهده هي تصريحات وإحالات إلى النيابة غير مكتملة الإجراءات، مما يدفع النيابة إلى حفظ القضايا.
إذا كانت الحكومة غاضبة وتريد فعل شيء، فعليها الاستقالة، لأنها لن تستطيع أن تستوعب مدى الضرر الذي وقع على سمعة البلد وأداء مؤسساته.
هي لن تستطيع أن تسترجع من سرق المليارات من المتقاعدين وجلس ليتنعم بها في أجمل البلدان الأوروبية، هي عاجزة عن أن تفتح مستشفى بطاقم طبي وتمريضي وإداري بنفس الوقت.
هي عاجزة عن إيجاد دورة مستندية مريحة يستطيع أن يعمل بها أي جهاز حكومي أو حتى أهلي، هي من صمتت عن اللعب بالشهادات المزورة، وهي من قام بعض أفرادها بالحصول على شهادة دكتوراه وهو على رأس عمله في مخالفة صريحة لقرار مجلس الوزراء، أي عضو يخالف نفسه.
وهي من عيّنت مسؤولاً عن الثقافة يريد أن يضع منع سفر على فيلسوف توفي منذ مئات السنين.. شخصياً، أنصح الحكومة بأحد أمرين، إما الصمت وإما الاستقالة، وإن كان ولا بد، بأن تصرف للمواطنين من خلال إدارة التموين أربعة إطارات وعدد 2 زجاج أمامي للسيارة، لعلها تعوّض علينا ولو القليل.
فهل وصلت الرسالة... آمل ذلك.

قيس الأسطى

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات