في الصميم

الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

نواب المصائب

لا أعتقد بأن هناك من يلومنا إذا ما أطلقنا على البعض في مجلس الأمة بأنهم نواب مصائب، فهؤلاء البعض يتخذون من الديموقراطية مطية ووسيلة مضمونة وسهلة للوصول الى مصالح ما كان لهم الحصول عليها لولا تربعهم على مقاعد مجلس الأمة الخضراء، ولكننا نستدرك ونقول انه لولا المصائب من خارج المجلس، لما أفرزت الانتخابات هذه النوعية من النواب.
فيقال إن أحد المواطنين لما سدت في وجهه السبل للوصول الى مطلبه نصحه صاحبه بأن ليس لك إلا اللجوء الى أحد النواب المعروفين بحظوتهم عند ذوي القوة، فهم لا يردون له طلبا، فوجئ المواطن بعد وقت قصير بالنائب وهو يبشره بسفرة سياحية قريبة، المواطن رد بأنه يريد قضاء حاجته أولا، فرد عليه النائب قائلا: «انت سافر الحين واستانس»، وحاجتك ستحصل عليها لاحقا، فمن وقع للنائب؟ ولماذا لم يوقع للمواطن العادي؟
أما أحد النواب، فنشرت له لقطات وهو يتباهى بأنه سيقدم هدية لجماعته عبارة عن منصب مهم في احدى الهيئات التعليمية، وكذلك كرسيين لضباط اختصاص، فصفق له الحضور وهم يشكرونه على تلك الهدية القيمة، فمن وقع القبول لهذا النائب؟ ولماذا لم يوقع لذوي الكفاءة والأولوية؟
نائب آخر أعلن أمام جمهوره بأن الفضل يعود إليه، لاحظوا أنه لم يذكر الحكومة، بأنه استطاع تعيين 93 ضابطا من جماعته في كليات الجيش والشرطة، إضافة الى تعيين ملحقين عسكريين خلال 3 سنوات، فردت جماعته عليه تصفيقا له على جميل أفضاله، فمن عينهم؟ ولماذا لم تعط الفرصة للجميع؟
أما الإعلان التالي المنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي فأغرب ما فيه أنه لم يغظ الوزير أو الحكومة الرشيدة، مما يدل على أن المصالح ربما تتغلب على المشاعر وعزة النفس، الإعلان يقول: الحمدالله الذي بنعمته تتم الصالحات، بفضل من الله وكرمه تم تعييني عضو هيئة تدريس بأكاديمية سعد العبدالله للعلوم الأمنية، والشكر والفضل لله تعالى ثم للنائب «فلان الفلاني».
***
موسم الصيف يطرق الأبواب، وبدأ بعض النواب بطرق أبواب الحكومة مبكرا، فعليهم من الآن التحضير لموسم العلاج السياحي، ولكن هناك من سيقف هذه السنة عثرة أمامهم، فالحكومة شكلت مجلسا طبيا متمكنا لينظر في الطلبات، ولكن هذا المجلس لم يعجب هؤلاء النواب، فهناك كتاب مرفوع قبل أيام من المجلس الطبي لوزير الصحة يؤكد فيه ازدياد الضغوط والتدخل النيابي السافر في قراراته، ويقال ان نواب المصائب أو المصايف انتصروا كالعادة على الحكومة، فيبدو أن المجلس الطبي قد حل، بضم الحاء.
لابد أن هناك من ذوي القوة من يهتم جديا بتلبية طلبات نواب المصائب، لأنه يهمهم كثيرا نجاحهم في الانتخابات، وحتى يكسبوهم شعبية بين ناخبيهم فقد فتحوا لهم أبواب العلاج السياحي، والترقيات والتعيينات البراشوتية، وسهلوا لجماعاتهم دخول الكليات العسكرية والجامعية.

طلال عبدالكريم العرب
talalalarab@yahoo.com

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق