سؤال منطقي وجميل وأجد له المبرر ولا يستطيع اثنان أن يختلفا عليه: لماذا أغلب المشاكل التي تطرح على صدر الصحف والمجلات والخاصة بالحياة اليومية ومعاناتها في محيط الأسرة خاصة والحياة العملية يكون الموقع عليها غالبا، وأكرر غالبا، من النساء؟! رغم أن كل ما تطرحه المرأة في مشاكلها يحيط بالرجل أيضاً ويعاني منها الأمرين إلا أنه غالبا لا يلجأ إلى عرض مشاكله ليتعرف على الحلول الشافية لها.
غالبا ما تشتكي المرأة من ظلم الرجل أو خيانته، وارهاق اعباء العمل الاسري.. الحبيبة تشتكي من جفاء حبيبها والأم تشتكي من ثقل مسؤولياتها وجحود الاسرة لها والزوجة تشتكي من اهمال زوجها لها والاخت تشتكي من ظلم امها او ابيها لها وعدم تمتعها بحريتها في حياتها.
اما الرجل فنادرا ما نقرأ من رجل يشتكي اهمال زوجته او خيانتها بأي شكل من الاشكال، أو أب يشتكي جفاء ابنائه واهمال زوجته... او حالة الملل التي يعيشها او.. او..
توصلت الى نتيجة قد تكون منطقية ولها مغزاها.. وهو ان الرجل غالبا وبشكل عام يملك حرية التنفيس عن حالات الملل والارهاق والتعب والشكوى بسبب حرية التحرك يمينا وشمالا... بحثا عن الحل الذي يخفف عنه كل ذلك.. فحين يمل الرجل من بيته او حتى زوجته بطريقته الخاصة وبمنتهى التكتيم... ويمكنه البقاء خارج البيت الى حين يقرر العودة لانه رجل يجب الا يسأله احد اين والى متى؟
وحين لا يرزق بذرية تطيل اسمه وتمد تاريخه.. لا يجد غضاضة ابدا في اللجوء الى الزواج الثاني وبرضا الجميع ومباركتهم.. لانه رجل.. وحين يغضب الزوج من زوجته او ابنائه لا يتردد ثانية في الهرب فورا الى حيث لا يعلم اهله.. وقد يصل الامر فيه الى اعلان انهاء العلاقة الزوجية بكلمة واضحة: طالق.
اذا تبلد الرجل واصبح مادة دسمة للملل والارهاق النفسي للزوجة.. ما عساها ان تعمل؟
هل تلجأ لنفس مسلك الرجل او تقف حيث هي وفي مكانها؟! نعم هذا ما ستقوم به.. لانها ام وزوجة تعمل الف حساب وحساب لكل خطوة قد تتهور بها لتهرب من واقعها التعيس.
المرأة بشكل عام وفي منطقتنا بشكل خاص.. البكاء والنواح والاكتئاب هي الطريق الاقرب لها.. لان حساباتها تختلف كليا في هذه الامور عن حسابات الرجل... هناك البيت والابناء وكلام الناس ومصيرها واسمها، قد تقف عائقا صلدا وقويا امام تحقيق ما ترغب في عمله من صميم قلبها.. لهذا تلجأ المرأة الى عرض مشاكلها لايجاد حل من جهات متخصصة تساعدها على التعامل مع وضعها الصعب والمحير.
هذا السلوك، وهو لجوء المرأة لعرض مشاكلها على الآخرين لحلها، هو سلوك فطري ينم عن ضعفها وحيرتها وسط مجتمع ما زال يقوقعها في شرنقة العادات والتقاليد ولا يجوز... الخ.
قبل ان اختم مقالي لا انكر ابدا ان هناك نساء تجاوزن هذه المرحلة واصبحن اقوى بكثير من عرض مشاكلهن على صدر الصفحات بانتظار من يمسك بايديهن ويوجههن الى الطريق الصحيح بفضل قوتهن وبفضل الرجال المحيطين في حياتهن... الرجال الواثقين من انفسهم الذين يقيمون المرأة كانسان وشريك حياة ولكنهم قلة للأسف.
هنيئا لك ايتها المرأة بهذا النوع من الرجال... وربي يعين الاخريات على الحياة التي يعشنها.

إقبال الأحمد

iqbalalahmed0@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات