من هي «القوى غير الدستورية» التي تسيِّر الجزائر؟
سناء الوسلاتي -

في مؤشرات تؤكد تخبط النظام الحاكم في الجزائر على وقع التظاهرات المستمرة منذ أسابيع للمطالبة برحيل الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، توالت خطوات النأي بالنفس عن الرئيس محل الخلاف. فبعد ترجيح أنباء مغادرته منصبه مع نهاية ولايته الحالية في 28 أبريل المقبل، أشاد الجيش بأهداف المحتجين النبيلة، وأعلن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم مساندته «بشكل مطلق» الحراك الشعبي، فيما وجه مسؤول في حزب «التجمع الوطني الديموقراطي» أبرز حليف لـ«الجبهة» صفعة لحلفاء الأمس، مؤكداً أن قوى غير دستورية سيطرت على السلطة في الأعوام القليلة الماضية وتحكمت في شؤون الدولة خارج إطار عمل قانوني، فمن هي القوى التي تسيطر على البلد الغني بالغاز؟

تواصل السلطات تحركات في الخارج بحثاً عن الدعم لخريطة الطريق التي اقترحتها للخروج من الأزمة، حيث قال رمضان لعمامرة نائب رئيس الوزراء من برلين إن بوتفليقة سيسلم السلطة إلى رئيس منتخب ديموقراطياً بعد إقرار دستور جديد وعقد مؤتمر وطني، في حين أعلن معاذ بوشارب المنسق العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بالجزائر أنه يدعم «مطالب الشعب بالتغيير» التي عبّر عنها من خلال مسيرات حاشدة، داعياً إلى «الحوار» من أجل الخروج من الأزمة، فيما قال حسين خلدون عضو حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم إن أي فراغ في قيادة مؤسسات الدولة سيؤدي إلى الفوضى.

«قوى غير دستورية»
وفي تصريحات صحافية تبرأ منها ثاني أكبر أحزاب الائتلاف الحاكم بالجزائر، الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى، قال صديق شهاب المتحدث باسم حزب «التجمع الوطني الديموقراطي» إن «قوى غير دستورية كانت تتحكم في تسير الجزائر، قوى غير مهيكلة، غير دستورية، موجودة في كل مكان، الجزائر سيرت من طرف هذه القوى خلال الخمس، الست، السبع سنوات الأخيرة».
وأضاف المتحدث الذي كان زعيمه أويحيى دعم ترشح بوتفليقة لولاية خامسة أنه لا يعرف من يقرر «حقيقة» في الرئاسة، مؤكداً أننا «أخطأنا التقدير، نقص الاستشراف، وأخطأنا في البصيرة».
وجاء موقفه متناغماً مع علي بن فليس رئيس وزراء الجزائر السابق ورئيس حزب طلائع الحريات المعارض، الذي قال إن «قوى غير دستورية استولت على القرار والحكم في الجزائر، وباتت هي الحاكم الحقيقي».

شرعية الدم وشرعية الجيش
وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أنه «بالنسبة للأليزيه، إذا كان شقيق الرئيس، سعيد، المستشار الخاص له، يحمل شرعية الدم داخل العشيرة الحاكمة في الجزائر، فإن الجنرال أحمد قايد صالح هو الذي يمسك بزمام الأمور في تسلسل السلطة».
وأضافت الصحيفة أن «قايد صالح بلا شك هو قائد الجيش الذي يسيطر اليوم على البلاد. وهذا هو نفس الرجل الذي دافع، ولا يزال، عن ولاية خامسة لبوتفليقة، طالما لم تكن خلافته منظمة».
وكان قايد صالح في البداية مؤيداً قوياً لتولي بوتفليقة فترة رئاسة خامسة، ولكن يبدو أنه غير موقفه، فقد نأى بالجيش عن الرئيس وأعرب عن تعاطفه مع المحتجين، قائلاً إن الشعب عبّر عن «أهداف نبيلة» خلال أسابيع التظاهرات. وذكر موقع «بي بي سي» أن الكثيرين يعتبرون الفريق صالح الذراع اليمنى لبوتفليقة، فيما أكدت وكالة «رويترز» أن من بين الأشخاص المؤثرين في النظام سعيد بوتفليقة، الأخ الأصغر للرئيس، ووصفته بأنه «حارس بوابة» الوصول إلى الرئيس.

نخبة اقتصادية نافذة
من جهتها، حذّرت هنّا أرمسترونغ، المحللة في مجموعة الأزمات الدولية للدراسة والأبحاث، في تصريح نقله موقع «عربي بوست»، من ميل المراقبين إلى «الإفراط في التأكيد على دور الجنرالات» في عهد بوتفليقة، مشيرة إلى «عمليات تطهير لجنرالات الجيش وداخل الشرطة من شخصيات مختلفة».
وأشارت إلى نخبة اقتصادية جديدة نمت ثرواتها ونفوذها على مشاريع البنية التحتية الممولة من البترودولارات، من بينها علي حداد رئيس إحدى شركات الإنشاءات.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات