الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

العهدة على «عهدية»

عندما قيل ان ديموقراطية البحرين شيء آخر، كنت أول المراهنين على الشعار، وأكثر الداعمين لفكرة التراكم التاريخي لتحقيق النقلة النوعية في عملية «الاحلال والاستبدال»، والنقل التدرجي للسلطة المهنية، والاستحقاقات الوطنية.
كنت على سبيل المثال من أشد المتحمسين لدور المرأة في فضح أكاذيب الدول المتشدقة بالديموقراطية، ولإمكانية المجتمع البحريني في تصويب السبق، الذي تتمتع به مرونة العائلة في الدفع ببناتها إلى معترك الحياة العامة، والزج بهن في خضم المنافسة مع الرجل.
لم يكن الأمر مقصوراً على مجرد الحصول على حق تعليمي كفلته الدولة بعدالة، ولم تكن المسألة برمتها سباقاً على وظيفة كانت حكراً على الرجال لأزمنة طويلة، إنما لكي تحصل المرأة على الحق السياسي الطبيعي عند الدخول في سباق انتخابي ماراثوني مع الرجل من أجل اعتلاء أعلى المناصب الاختيارية وأقدس الأدوار الشعبية.
حدث ذلك، عندما تمكنت أول سيدة بحرينية من اكتساح منصب الرئيس للبرلمان البحريني، وهي فوزية زينل، عندها توقعت أن الاستثناء من الممكن له أن يصبح قاعدة، وأن الشاذ في المشاهد يمكن أن يتكرر، وأن المرأة البحرينية المكافحة يمكنها أن تظفر بمقاعد أكثر جدارة في منظمات مدنية أخرى.
لقد فعلتها الزميلة والإعلامية القديرة عهدية أحمد، وفازت على جميع الرجال بمنصب رئيسة جمعية الصحافيين البحرينية، أو بمعنى أدق «نقيبة صحافيين»، هذا الزمان الذي بشر به جلالة الملك في مشروعه الإصلاحي الكبير بأن يكون أجمل الأزمنة.
عهدية هي رئيسة تحرير صحيفة التربيون، وزميلة سابقة في صحيفة الجلف ديلي نيوز البحرينية الناطقة بالانكليزية، ثم في قناة البحرين 55 التلفزيونية، وكانت أول من أجرى معي لقاءً على الهواء مباشرة كأمين مالي وعضو بمجلس إدارة جمعية الصحافيين، في ذلك الوقت شعرت بأن عهدية والعهدة على مهارتها الصحافية وقدرتها الإعلامية لن ترضى إلا بأن تقود إعلاماً عليه كثير من الملاحظات، أهمها أن تعود المياه لمجاريها مع المخضرمين من رجال إعلامنا النجباء، وأن يحصل الصحافي على كل ما وعدت به الدولة من استحقاقات إسكانية، ومعاشات تقاعدية لمن فقد وظيفته أو ساءت أحواله المعيشية.
«التركة» التي تركها الرجال لعهدية ثقيلة، والمسؤولية التي لم ينجح رؤساء الجمعية السابقين في تحملها، تعد عهدية بأن تتحملها كاملة.
ان فوزية أو عهدية قد خلقتا حالة جديدة في المجتمع البحريني، وأن فوزية أو عهدية أثبتتا أن الانتصارات العظيمة للمرأة البحرينية جاءت من القاعدة الشعبية العريضة، حيث الاستحقاق لا يتحقق إلا بشق الأنفس.
فوزية أو عهدية جعلتاني فخوراً بأن الأولوية أو السبق يمكن أن تظفر به مملكة البحرين، وفي الوقت الذي راهنت فيه مع بعض الأصدقاء على أن المرأة البحرينية قادرة على أن تثبت جدارتها في ساحة الانتخاب الحر المباشر، نيابياً كان أم مهنياً.
كانت مؤسسات المجتمع المدني على أعلى درجة من التألق وجدارة الاختيار لترشح سيدات تمثلها، ومقاتلات رائعات يمكنهن تغيير وجه التاريخ.. ومن يدري؟!

أسامة مهران

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock