على هامش الثقافة

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

هز.. بالعربي (2 ـــ 3)

«بعد ما بحثنا شماكل مهلكة النحل نلفف همبتنا نحو قضية كبر الرقية، قضية ما يشيلها بعير، ولا حتى غراندايزر»…
«مع حمد قلم» كانت أول جملة يتعلمها الطفل في الستينات والسبعينات، وهي التي شكلت وعي أجيالٍ منّا… كانت تليه جمل مثل «كان جاسم في لبنان ثم عاد»… و«حمود يزور فتوح»… و«دخل حمد دار أمل ووضع هدايا في يد أمل».. أما طفل ما بعد مرحلة «الكويت بلاد العرب»، وبعد عقود من استفحال مد الحركات الإسلامية على المناهج التربوية فأطفالنا اليوم يتعلمون: «أنا مسلم»… و«نسمع صوت الأذان: الله أكبر، الله أكبر»… و«أنا وأخي نصلي مع أبي في المسجد، وأختي تصلي مع أمي في البيت»… و«نحن نعبد الله في خشوع»…
وبهذا تم الحجر على اللغة العربية في الزاوية الدينية حصراً ولله الحمد، وأُفرغت اللغة من أبعادها الجمالية والثقافية والفكرية والتاريخية بوصفها لغة القرآن وفقط.. وصودرت هويتها لتصبح امتداداً حصرياً للهوية الإسلاموية، ليكون نتاجها الكوكتيل اللغوي ــ الديني ــ الهوياتي المشوه، الذي نراه اليوم… وإلى جانب ذلك، أصبح النواب الإسلامويون يرون في المدارس الأجنبية بؤراً لنشر الفكر العلماني وتدمير ثوابت الأمة، وينتهزون كل فرصة سانحة للتضييق عليها واستهدافها… بينما ــ وفقاً لإحصائيات قدرات المقبولين بجامعة الكويت ــ تفوّق طلبة تلك المدارس على أقرانهم من طلبة التعليم الحكومي في اللغة العربية! فنحن في دائرة مغلقة نراوح بين نارين؛ بين فشلٍ مذهل لنتائج التعليم العام، وسؤال حقيقي هوياتي حول مكونات ودور اللغة العربية في مجال التعليم الخاص الأجنبي، فمما لا ريب أننا أمام تراجع حقيقي وملموس في قدرات شبابنا في اللغة العربية، وأن أبناءنا الطلبة ينفرون في كثير من الأحيان من مادة اللغة العربية نتيجة الكوكتيل اللغوي ــ الديني ــ الهوياتي المشوه، وتخلف المناهج، وعدم مواكبة نظم التعليم.. وفي ذات الأوان تحل الكويت محل الصومال في مستوى اللغة الانكليزية، أما بما يخص اللغة الفرنسية فـ«بونجور» واستريح.
وإن استمر هذا التدمير الممنهج للتعليم في الكويت، فلسنا بعيدين عن لحظة ولادة جيل مسخ عاجز عن التعبير عن أفكاره أو مشاعره أو قراءة مواد أدبية دسمة، لا بالعربية ولا بالانكليزية ولا بالتاغالو، ولا حتى بالسواحيلية.. منظومة أمية مريعة برعاية الدولة الكريمة.
وللحديث بقية. 
سليمان البسام
مؤلف ومخرج مسرحي
@SAB_Op
الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

  • إعلان كوالتي نت
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock