اقتصادالورقية - الاقتصاد

الكويت الأكثر حساسية لأسعار النفط.. خليجياً

حسام علم الدين –

رأت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن دول الخليج ستواجه في 2019 ضغوطاً في ما يتعلق بعجوز ميزانياتها واضعاف مراكزها المالية خارجياً، بسبب انخفاض انتاجها النفطي مقارنة بـ2018 بسبب تخفيضات «اوبك» وتراجع اسعار النفط، مشيرة الى ان الكويت وعمان والسعودية والبحرين ستكون اكثر الدول التي ستتعرض لهذا الضغط، مما سيؤدي الى تراكم ديون لتلك الدول بشكل اسرع من توقعات الوكالة السابقة.
وتوقعت وكالة التصنيف ان تظل اسعار النفط معتدلة على المدى المتوسط عند 62 دولاراً للبرميل في 2019 و2020 هبوطاً من متوسط 71 دولاراً في 2018.
وقالت «موديز»: إن انخفاض اسعار النفط سيضعف المراكز المالية لدول الخليج، ومن المتوقع ان يتسع العجز المالي بنسبة %6.9 من الناتج المحلي في الكويت، و%3.7 في عمان، و%1 في السعودية مقارنة بتقديرات الوكالة لعام 2018.
واضافت: اما الامارات وقطر فنتوقع ان تسجلا عجوزات مالية صغيرة بعدما توقعنا سابقا ان يسجل البلدان فوائض مالية في 2019. وستعوض البحرين خسائرها من برنامج المساعدات الخليجية.

اشارت «موديز» الى ان الانفاق المرتفع في ميزانيات معظم الدول الخليجية سيدعم تسارعا متواضعا في النمو غير النفطي، لافتة الى انه رغم ضعف التوسع الاقتصادي العام فإن التسارع المتوقع في النمو غير النفطي سيساعد على تعزيز الاصلاحات التدريجية المستمرة وكبح زيادة البطالة في دول الخليج.
وتابعت: نعتقد ان تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي وزيادة مخزونات النفط والنمو السريع لانتاج النفط الاميركي قد تؤدي الى انخفاض في سعر البرميل، وفي الوقت ذاته فإن استمرار منظمة اوبك في خفض الانتاج وفرض عقوبات اكثر صرامة على ايران وفنزويلا كلها عوامل قد تساعد على دعم الاسعار.

الحساسية لأسعار النفط
وقالت «موديز»: نظرا للاعتماد الكبير لدول الخليج على صادرات النفط فإن انخفاض اسعار الخام سيؤثر بشكل كبير في اوضاعها المالية السيادية ومراكزها المالية، مشيرة الى ان الكويت وقطر وعمان ستكون اكثر الدول حساسية لتغير اسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل بالنسبة لحجم الناتج المحلي لكل بلد منها.
واضافت: في ظل عدم اصلاحات اضافية من قبل الحكومات الخليجية، نتوقع ان تؤدي اسعار النفط المعتدلة التي تقل عن 71 دولاراً للبرميل الى الضغط على الحسابات المالية المحلية والخارجية لدول مجلس التعاون خلال السنوات القليلة المقبلة.
وتابعت: كما أن انخفاض اسعار النفط سيؤدي الى إضعاف المراكز المالية السيادية لدول الخليج، خصوصاً أن معظمها تبنَّت ميزاينات توسعية تهدف الى دعم نمو القطاع غير النفطي وتسريع خلق فرص عمل.
واوضحت «موديز» انه بعد 3 سنوات من خفض الانفاق في القطاعات غير النفطية، زادت معظم الدول الخليجية من انفاقها في هذا المجال في 2017 و2018 بدعم من ارتفاع اسعار النفط، مشيرة الى ان خطط ميزانيات دول الخليج تشير الى ان 2019 سيكون عاما اخر من الحوافز المالية، بعدما اقرت حكومات المنطقة (باستثناء البحرين) ميزانيات تدعو الى زيادة الانفاق في العام الحالي. وتتراوح زيادات خطط انفاق الحكومات الخليجية من %1.7 في قطر الى %7.4 في السعودية.
وقالت: ان ميزانية الكويت استبعدت سقفاً للانفاق غير الرسمي اقترحه وزير المالية نايف الحجرف في 2018، وحددت الانفاق بنسبة %12.5 من الناتج المحلي الاجمالي (أكثر من 22.5 مليار دينار).
واضافت: في حين تتوقع ميزانية عمان لعام 2019 انخفاض الانفاق بنسبة %5 مقارنة بتقديراتنا لعام 2018، تجاوزت الحكومة العمانية الإنفاق بنسة %5 الى %10 في كل من السنوات الثلاث الماضية، لذلك نتوقع ارتفاع النفقات في 2019 على عكس 2018.
وتوقعت «موديز» ان تقوم البحرين فقط بتخفيض الإنفاق في 2019، وتحقيقاً لهذه الغاية بدأت حكومة المنامة بتطبيق خطة تقاعد طوعية لموظفي القطاع العام، وتعتزم الحكومة البحرينية أيضاً خفض تكاليف الانفاق عبر تخفيض الدعم والمنح، رغم انها لم تعلن عن تدابير محددة بعد.

قطر فقط
واكدت ان زيادة الانفاق وانخفاض الايرادات النفطية ستضعف ارصدة موازنات دول خليجية مقارنة بتوقعات سابقة للوكالة، خصوصا في عمان والامارات حيث يتوقع هبوطها بأكثر من %6 في كلا البلدين.
وقالت: يمكن لقطر وحدها من بين دول الخليج ان تتجنب العجز المالي في 2019، ويعود السبب الاساسي في ذلك الى اعتمادها الكبير على الغاز الذي تتأخر اسعاره بالتكيف مع اسعار النفط، مما يؤدي الى تأخير التأثير في الصادرات والايرادات المالية.
وتوقعت «موديز» تأخر تأثير انخفاض اسعار النفط على ايرادات الميزانية في السعودية حتى 2020 وقد يتوسع العجز المالي في المملكة الى ما يقارب %8 من الناتج المحلي.
وقالت: ان انخفاض اسعار النفط بمقدار 10 دولارات من شأنه ان يزيد العجز المالي بـ%5 من الناتج المحلي في عمان، و%4 في الكويت، و%3 في السعودية، و%2 في البحرين.
واشارت وكالة التصنيف الى التقدم البطيء في الاصلاحات المالية في الخليج، بما في ذلك تدابير تدعم الايرادات غير النفطية، وعلى سبيل المثال قامت 3 دول خليجية فقط بتطبيق الضريبة على القيمة المضافة بنسبة %5، وبدأت البحرين بتطبيقها في يناير 2019، في حين قررت عمان وقطر الكويت تأجيل تطبيق هذه الضريبة الى 2020 و2021.
وقالت: كما لم تفرض بعد عمان والكويت ضرائب على التبغ والمشروبات الغازية، في حين بدأت قطر بفرض تلك الضرائب منذ بداية 2019.
وتوقعت «موديز» ان يبلغ النمو في دول مجلس التعاون الخليجي %2.1 في 2019، بارتفاع طفيف عن تقديراتها السابقة عند %2 في 2018، كما أن الانفاق الاعلى سيدعم انتعاش الناتج المحلي غير النفطي في دول الخليج رغم تخفيضات انتاج الخام.
واضافت: سيكون تأثير ضعف انخفاض الانتاج النفطي في النمو الكلي في 2019 متناسباً مع التوقعات السابقة لانتاج النفط وحصة القطاع النفطي في الاقتصاد الذي يتراوح بين حوالي %54 في الكويت وأقل من %18 في البحرين، ومع ذلك، سنرى تباطؤا بمعدل النمو الاجمالي في السعودية وعمان فقط.
وتابعت: ان النمو السريع للقطاعات غير النفطية سيعوض عن انخفاض انتاج النفط في معظم دول الخليج، وسيساعد هذا في تعزيز دعم شعوب المنطقة للاصلاحات التدريجية المستمرة والحد من زيادة البطالة.

الحسابات الجارية
وقالت: ان تأثير مراجعتنا النزولية لاسعار النفط في 2019 على ارصدة الحسابات الجارية سيختلف ايضا في جميع انحاء منطقة الخليج، وقد يتدهور الناتج المحلي في الامارات بحوالي %3 واكثر من %8 في الكويت.
ولفتت الى ان التأثير الاكبر سيكون في الكويت وقطر وعمان والسعودية، في حين أن التاثير في قطر لن يظهر قبل 2020 بسبب عدم حدوث تغير في اسعار الغاز قريباً.
واضافت: حتى مع ارتفاع سعر برميل النفط الى 62 دولارا، فإن معظم الدول الخليجية ستظل تتمتع بفائض في الحساب الجاري في 2019، سيتراوح بين %7 من الناتج المحلي في الكويت و%4 في السعودية، وسيكون لدى البحرين وعمان فقط عجز في الحساب الجاري يبلغ %5 للاولى و%9 للثانية.
وختمت «موديز»: بالنسبة لمعظم دول الخليج ستنعكس النتيجة المترتبة على افتراضات اسعار نفط اكثر اعتدالا على تباطؤ المصدات المالية المحلية والخارجية على مدار العامين المقبلين، لا سيما في الكويت وقطر والسعودية.

نمو الطلب في قطاع التمويل الإسلامي
توقعت وكالة موديز لخدمة المستثمرين في تقرير لها صدر أخيراً أن يتوسع قطاع التمويل الإسلامي في السنوات المقبلة مع استمرار ارتفاع الطلب على الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وأوضحت موديز في تقرير أن نمو أصول التمويل الإسلامي تباطأ، تماشياً مع معدل النمو لأصول النظام المصرفي الإجمالي في أسواق المصارف الإسلامية الأساسية.
ورغم هذا النمو البطيء، فقد استمرت أصول التمويل الإسلامي بالنمو بشكل يفوق نمو الأصول التقليدية في هذه الأسواق، وفقاً لتقرير موديز.
ولفت تقرير موديز إلى أن تظل إصدارات الصكوك على المستوى العالمي ثابتة العام الجاري، وأن تشهد سوق التأمين التكافلي نمواً عالمياً مستقراً مع ارتفاع أقساط التأمين في الأسواق الجديدة.
كما تتوقع موديز نمواً مستقراً في الأعمال المصرفية الإسلامية في معظم الأسواق الإسلامية الأساسية.
وقال نيتيش بهوجناجاروالا نائب رئيس وكالة موديز- مسؤول ائتمان أول: «سيظل نمو أصول التمويل الإسلامي مستقراً، وسيستمر في التفوق على نظرائه التقليديين».
وتابع: «سيتم تعزيز هذا النمو من خلال الهدف الاستراتيجي للدول السيادية لتوسيع صناعة التمويل الإسلامي على الصعيدين المحلي والعالمي، واستمرار الطلب على المنتجات الإسلامية».
وأشار التقرير إلى أنه يمكن كذلك أن تؤدي الاندماجات بين البنوك الإسلامية والتقليدية في دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث تكون البنوك الإسلامية هي الكيان الباقي، إلى زيادة استثنائية في الأصول في عامي 2019 و2020. (مباشر)

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق