الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

الألعاب الإلكترونية ليست خطيرة.. ولكن؟!

لعلّ ما جعلني أتناول ذلك الموضوع اليوم زيادة التسويق الإعلامي (من دون قصد أو بقصد) عن خطورة بعض الألعاب الإلكترونية وآثارها على الأطفال، ولم يدرك من يتناقلون مثل تلك الأخبار أنّهم من دون قصد يرفعون من أعداد الأشخاص الذين سيسعى فضولهم الى البحث عن تلك اللعبة الإلكترونية ومتابعتها. ومن قال ان الألعاب الإلكترونية خطيرة! ومن قال اننا يجب أن نراقب أجهزة أبنائنا ومراقبتهم حتى لا تفتنهم تلك اللعبة أو غيرها! من ظنّ ذلك فهو مخطئ! فالألعاب الإلكترونية لن تتوقف عن الانتشار، ومعالجة مخاطرها تكون بتربية أبنائنا على اتخاذ القرار والتفكير السليم، وتسليحه بمنظومة من القيم والأخلاق التي ستكون بمنزلة «الرقيب» على سلوكه واختياراته، فمواجهة تلك الحرب الإلكترونية تكون بصنع خطوط دفاعية ذاتية وليس «الهروب وتجنّب المواجهة»، فعجلة التطوّر التكنولوجي لن تتوقف!
إنّ تلك الألعاب الإلكترونية أمست هاجساً لدى الكبار كما الصغار، وتستهلك وقتاً لا حدود له من أوقات بعض البشر، مما يشكّل خطراً على أجسادهم، سلوكهم، أفكارهم، وانفعالاتهم، مما يقلل من فرص نموهم النفسي والاجتماعي بشكل صحّي، إن عدداً كبيراً من الألعاب الالكترونية المنتشرة في أيامنا هذه على الأجهزة الذكية تحمل معنى واحداً، وهو التدمير والقتل، فكلّما أتقن من يلهو على تلك اللعبة فنّ القتل حصل على نقاط أكثر وترتيب أعلى بين المتنافسين. وفي داخل هذا العالم الافتراضي يكمن التميّز والبطولة والانتصار بالتدمير والتخريب وسفك الدماء، فمشاهد تقطيع الأجساد وتناثر الدماء تصبح مألوفة لدى عقول الأفراد، ويتم رسمها كصور ذهنية مقبولة داخل تفكيرهم، وكم يتناقض ذلك مع التعاليم والأخلاق، التي نسعى إلى أن نبنيها في عقول أبنائنا من ثقافة التسامح ونبذ العنف.
وكما أن تلك الألعاب تستهلك وقتاً، فهي أيضاً تصنع احتراقاً نفسياً داخل هؤلاء الأفراد، وتعزلهم في عوالم مغلقة، والخطورة أن مدمني تلك الألعاب الإلكترونية يرون في ذلك العالم الافتراضي عالماً جميلاً جذّاباً، ولا يدركون أنهم يغلقون على أنفسهم فرصة الاستمتاع بما هو أجمل خارج عوالمهم الافتراضية، من المؤكد أن عالم الألعاب الإلكترونية فيه الجيد والسيئ، المفيد والضار. ولكن.. السر والعلاج يكمنان في تربية الأفراد على اختيار ما ينفعهم، مع عدم إغفال ضبط الوقت وتنظيمه، وأخيراً عدم الانغلاق في تلك العوالم الافتراضية بأن تبقي أقدامك على الأرض، فبعض تلك الألعاب الإلكترونية ليست خطيرة، بل تحتاج منا إلى رؤية ثلاثية الأبعاد!

د. عبد الفتاح ناجي
abdelfttahnaji@yahoo.com

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق