الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

المرأة في الحضارات (4)

تكلّمنا عن دور المرأة في الحضارات والتاريخ، وهناك من خلّدهن التاريخ لعفتهن والتضحية للإسلام. واليوم سنتحدث عن قوة ورباطة جأش الملكات، والهدف تسليط الضوء على دور المرأة على مر العصور.
• السلطانة قوسم: ذُكرت في التاريخ العثماني على انها استاذة في صنع الخطط السياسية وتدير جلسات الديوان، وعملت الكثير من المؤسسات الخيرية ووهبت ثروتها لخزينة الدولة العامة، فأنعشتها، وبعد وفاة زوجها أصبحت السلطانة الأم لابنها وحفيدها، كل تلك السنوات مكّنتها من ان تكون ضلعاً اساسياً في السياسية العثمانية، تصدّت للعدو الاوروبي (النمسا)، وتصدت للفساد الداخلي وسيطرت على الفتنة التي عصفت بالدولة، وكانت حريصة على تحالفها مع قادة الجيش، تزور السجون وتدفع الديون عنهم لتطلق سراحهم.
• كليوباترا: حكمت بناء على وصية والدها لتشارك أخاها الاصغر لحماية الشعب وتميّزت في حكمها بامتداد النفوذ عبر البحر المتوسط، وكانت ذات فكر ثاقب، وتمتلك اسطولاً بحرياً كان قد تعرّض للتلف بالمجاديف وجوانبه، فقامت بجمع الاموال والهبات من المعابد بلمح البصر واعادة بناء الاسطول، ليكون الاقوى في الخليج العربي.
• شجرة الدر التي تصدّت للصليبيين، وكسرت شوكتهم وطردتهم من الأقاليم المسلمة، وكانت تنوب بالحكم عن زوجها حين يكون خارج البلاد، وسلّمها اوراقاً على بياض لاستخدامها في حال وفاته لحين استقرار الأمور في إدارة شؤون البلاد، لقد حكمت البلاد لثمانية عشر عاماً في أحلك الظروف العسكرية والسياسية وأصعبها، لكن بذكاء وحنكة وعنفوان الملكات نجحت ونُقش اسمها على الدنانير، وأرسلت كسوة الكعبة للحجاز والمؤن والأموال.
• سميراميس: ملكة آشورية أدت دوراً مهمّاً في سياسة بلدها مع زوجها وبعد وفاته، حيث كان ابنها قاصراً واستمرت بعدها بمشاركته بالحكم، نظراً الى قوتها وحكمتها، وازدهر عصرها بالمشاريع العمرانية والمعابد والقصور، ونقشت على الكثير من التحف والجدران، وكان اهتمامها بالحدائق والجسور والقنوات واخضعت مصر وجزءا من الحبشة للإمبراطورية وتوغلت في آسيا.
• نفرتيتي: زوجة الملك اخناتون وشريكته بالكفاح والداعم الاول لنشر ديانته الجديدة، انجبت منه ست بنات، وجل اهتمامها الاصلاحات الدينية الاجتماعية، لذا كان اهتمامها الديني اكثر من السياسي، وهي اكثر ملكة حظت بتوثيق تصويري بالنقش والرسوم وسُبغت بتبجيل الآلهة وأصبحت اكثر النساء شهرة، ولكنها اختفت بعد اربعة عشر عاما من الحكم، فهل الطاعون هو السبب؟! وكثرت الروايات عنها وعن اختفاء جثمانها.

• حتشبسوت: ملكة فرعونية تركت بصمات كثيرة للتاريخ حكمت لمدة عشرين عاماً، وأهمها انها لم تخض حروباً، بل كان عهدها السلام لشعبها وازداد الرخاء والازدهار بتوسعة علاقاتها مع جيرانها، منعاً للحروب وعلاقات تجارية وبناء معابد وتطوير البناء، على الرغم من انها ملمة بالمهارات القتالية، وتعمل على تقوية جيوشها، لأنها كانت الوريثة الوحيدة لوالدها، فدربها وأرسلت البعثات البحرية بين النيل والبحر الأحمر، ونهضت بالزراعة والعمل في المناجم. (انتهى)

نفيعة الزويد

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق