الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

بين الجزائر وفنزويلا

الحشود الشعبية في الجزائر التي خرجت محتجة على ترشيح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة، هي لا تماثل الحشود التي خرجت في فنزويلا، جانب منها مؤيد للرئيس الفنزويلي (مادورو) وهي الاغلبية، وجانب منها مؤيد لرئيس البرلمان (غوايدو)، الذي أعلن نفسه رئيسا للدولة بديلا عن مادورو الرئيس الشرعي، الذي انتخبته الأغلبية الشعبية وفقا للاجراءات القانونية والدستورية.
الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في الجزائر ليست طعنا في شخصية الرئيس بوتفليقة، ولكن لأنها ترى أن حالته الصحية لم تعد تسمح له بممارسة صلاحياته الرئاسية، وهو ــ حسب المحتجين ــ ما قد يجعل أعوانه المحيطين به القيام باستغلال صلاحياته لتبرير مآربهم وتطلعاتهم ومصالحهم الشخصية، لذا يرى المحتجون أن الحزب الحاكم (حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري) بإمكانه ترشيح من يمثلهم بديلا عن الرئيس بوتفليقة، مثله مثل بقية الأحزاب الأخرى، وهذه مطالبة عادلة ومشروعة، لا سيما أن الجزائر دولة غنية بمواردها، ولا تخضع لأي نفوذ خارجي، رغم معارضتها للتطبيع مع اسرائيل وأكثر ميلا لمحور الممانعة للنفوذ الاميركي، وتعتز بقوميتها العربية، وهذه أيضا تؤكد عليها المعارضة، وتلتزم بها، ولكن الخشية من استمرار هذه الاحتجاجات السلمية أن تستغل من قبل قوى أجنبية، مثل أميركا وفرنسا الطامعتين بفرض نفوذهما، والعمل على الانحراف بهذه المسيرات الاحتجاجية، أو على الأقل نشر الفوضى في الجزائر، كما نشرت في ليبيا، وفي مصر إبان الربيع العربي.
أما فنزويلا فالأمر فيها مختلف، وبات مكشوفا، ألا وهو محاولة أميركا اخضاعها لنفوذها وتغيير النظام الاشتراكي، الذي يقوده الرئيس مادورو، وفرض نظام موال لها للهيمنة على ثروات فنزويلا، واخضاعها اقتصاديا وسياسيا لنفوذها، مثل محاولتها الفاشلة التي قامت بها في سوريا.
لذا قامت أميركا بتأهيل غوايدو وغرسته في فنزويلا، ليقوم بهذه المهمة مدعوماً من أميركا وحلفائها، وبذلك تدلل أميركا على زيف ادعائها حرصها على الديموقراطية، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وهذا نهج عملت به أميركا سابقا، وما زالت تعمل به كنمط مختلف للاستعمار، ترفع شعار الديموقراطية زوراً وبهتاناً، وتعمل على دعم الاستبداد وهيمنتها.

مصطفى الصراف

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق