كلمة حق

الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

القول الفصل (١٩)

بعد ان تم إبرام اتفاقية تسوية المديونية، ونفذت الشركة تلك الاتفاقية، لم يعد هناك خلاف بينها وبين الهيئة والصندوق سوى حول عدة نقاط محدودة اتفق
الطرفان على تركها للقضاء ليقول كلمته فيها، وأياً ما كانت تلك الكلمة، فإنهما يلتزمان بتنفيذها باعتبار انها
كلمة الحق والقانون، ونفاذاًً لذلك الاتفاق اقامت الهيئة والصندوق الدعوى رقم ١٩٣٣/ ٢٠٠٩ طلبا فيها الزام الشركة بسداد فوائد يريان انها مستحقة، في حين ترى الشركة ان هذه الفوائد غير مستحقة لانها اما فوائد مركبة، اي فوائد على متجمد فوائد، واما فوائد يجاوز مقدارها مقدار رأس المال، وكلتاهما
حظره القانون، كما طلبا فيها سداد القسط السادس والأخير من المديونية، في حين ترى الشركة انها معفاة من
هذا القسط، لانها انتظمت في سداد الاقساط الخمسة الاولى ولم تتخلف عن سداد أي قسط منها الا في الفترة
التي خرجت فيها ادارة الشركة عن سيطرتها وتولت امرها لجنة التصفية التي عينتها الهيئة العامة للاستثمار،
ولذلك هي تستحق الاعفاء ما دامت لم تتخلف عن السداد، وقد اقتنعت محكمة اول درجة بوجهة نظر الشركة، فبعد ان
احالت الدعوى الى ادارة الخبراء وقدمت الخبرة تقريرها الذي جاء مؤكداً لما تمسكت به الشركة من أسانيد، قضت
برفض الدعوى بحالتها، فطعنت الهيئة والصندوق على ذلك الحكم بالاستئناف رقم ٨٠٣/ ٢٠١١، وبعد ان أودعت لجنتا الخبراء اللتان ندبتهما محكمة الاستئناف تقريريهما، قضت بإلغاء الحكم المستانف والقضاء بالزام
الشركة بأن تؤدي الى الهيئة والصندوق مبالغ يفوق مجموعها اثنين وثلاثين مليون دينار كويتي، فطعنت الشركة على ذلك الحكم بالتمييز، طالبة إلغاءه وتأييد
الحكم المستأنف، وبجلسة ٢٠ / ١١ / ٢٠١٦ قضت محكمة التمييز بتمييز الحكم المطعون فيه، وقبل الفصل في
موضوع الاستئناف بندب لجنة ثلاثية بإدارة الخبراء لبيان المبالغ المشغولة بها ذمة الشركة للمستأنفين، وبعد
ان أودعت اللجنة تقريرها، قضت المحكمة بإلغاء حكم محكمة الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، وأسست المحكمة قضاءها على ما يأتي: «وحيث إنه عن موضوع الاستئناف 803 لسنة 2011 تجاري، فإنه لما كان المقرر في قضاء محكمة التمييز أن لمحكمة الموضوع التعرف على حقيقة العلاقة التي تربط طرفي الخصومة من وقائعها ومن الأدلة المقدمة فيها، كما أن لها استظهار مدلول الاتفاقات وفهم الواقع في الدعوى، ولها أن تأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه أو تطرحه جانبا في ضوء مدى اقتناعها به باعتباره أحد أدلة الإثبات» كما أن من المقرر أيضا بنص المادة 115 من قانون التجارة أنه لا يجوز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ولا يجوز في أي حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال، وذلك كله إلا في الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون ومن دون اخلال بالقواعد والعادات التجارية وبما يوضع من قواعد للقروض طويلة الأجل، وهذا يعتبر من النظام العام، لما كان ذلك وكانت المديونية موضوع الدعوى بلا خلاف بين الطرفين قد ترصدت بذمة الشركة المستأنف ضدها الأولى من جراء إدارتها لمحافظ مالية استثمارية لحساب المستأنفين بدأت في غضون عامي 1981، 1983 ومن ثم تقضي المحكمة على أساس أن تلك العلاقة علاقة استثمار أموال، ولا يغير من ذلك تحریر اتفاقات تسوية للمديونية التي ترصدت عنها ولا يستقيم القول بتحولها إلى عقد قرض، لأن حقيقة الأمر أن الاتفاقات لا تتعدى فكرة جدولة مستحقات مالية.
«وكانت نقاط الخلاف بين طرفي عقد التسوية الأخير والمؤرخ 31 / 8 / 2008 تتمثل في النقاط التالية: أولا: تمسك المستأنفين بأحقيتهما في القسط السادس والأخير من اتفاقيتي التسوية الموقعة بين الطرفين في غضون 1997 والبالغ مقدارها 10600000 دینار للمستأنفة الأولى، ومبلغ مقداره 6006442 دینارا للمستأنفة الثانية. وتری المحكمة عدم أحقيتهما في المطالبة بهذه المبالغ، ذلك أن القسط السادس من الاتفاقيتين المؤرختين27 / 1 / 1997، 4 / 2 / 1997 كان هناك اتفاق على الإعفاء منهما في حال سداد كامل الأقساط الخمسة السابقة عليهما في مواعيد استحقاقها، إلا أنه بعد سداد القسط الأول والموافقة على جدولة القسط الثاني صدر قرار من وزير المالية رقم 26 لسنة 1999 الشركة المستأنف ضدها من سجلات شركات الاستثمار في 13 / 6 / 1999 وأن مصدر القرار هو الممثل القانوني لمجلس شركات الاستثمار في 13 / 6 / 1999 وأن مصدر القرار هو الممثل القانوني لمجلس إدارتي المستأنفين، مما ترتب عليه وقف نشاطها وصدر قرار من النائب العام بالتحفظ على أموالها، وهو ما تستخلص معه الحكمة أن هذا القرار كان سببا لوقف سداد الأقساط، وأن حقيقة هذه المبالغ أنها فوائد متراكمة عن سنوات سابقة للاتفاقيتين، وهو ما منع المستأنف ضدها من الاستفادة بالإعفاء من تلك الفوائد لو كانت قد مارست نشاطها واستمرت في السداد، ولما كان قرار وزير المالية قد تم الغاؤه لدى الطعن بالتمييز على مدى صحته فإنه يتبين أنه صدر مخالفاً للقانون مما يتعين معه اعمال أثر ذلك باعتبار أن سبب عدم استمرار المستأنف ضدها كان نتيجة هذا التصرف وهو ما ترى معه المحكمة عدم أحقية المستأنفين في المطالبة بهذه المبالغ، ولا يغير من ذلك أنه تم الاتفاق على سدادها في اتفاق التسوية الأخير، ذلك أن المستأنف ضدها تحفظت على سدادها في المرفق رقم 3 الملحق بالاتفاقية تحت عنوان المسائل المختلف عليها، ويكون هذا الطلب جديراًً بالرفض…
ونستكمل بقية الاسباب في الأسبوع المقبل باذن الله..

المستشار عادل بطرس

a.botrosfarag@gmail.com

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق