على هامش الثقافة

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

هز.. بالعربي (1 ـــ 3)

في مملكة النحل تعتمد لغة الاتصال على الإفرازات الكيماوية أو الرقص… فترسم النحلات خريطة مكامن الاخطار ومواقع الورود العبقة… وعبره يُحدد الاتجاه والمسافة ومدى خصوبة وغزارة مصدر الرحيق، وأيضاً المجهود المبذول والوقت اللازم للوصول إلى مكان الغذاء… وهناك أنواع عدة من الرقص لها وظائف في لغة الاتصال كالرقص الارتجافي والارتجاجي والتحذيري والتنظيفي والتشنجي والتصادمي والطنان ورقصة الرسالة.. فالنحلة ترقص بشكلٍ دائري حين تجد الغذاء قرب الخلية، وتهز حين يكون الغذاء بعيداً نسبياً…
هذا في ما يخص مملكة النحل، أما في الواقع فقبل أيام كنت في زيارة لصديق يعمل مديراً لإدارة حكومية، وبينما كنا نحتسي الشاي، حدثني عن استيائه البالغ من عدم قدرة خريجي الجامعات على صياغة رسالة باللغة العربية، أو حتى صفّ بعض الجمل البسيطة… رأيت في الأمر مبالغة، وما أن عبّرت عن ذلك حتى خرج من المكتب وعاد لي ببضعة أوراق وضعها أمامي.. احتوت على جرائم بحق اللغة، أفظعها رسالة إلى المدير العام، مفادها شكره على زيارة القسم، وطلب توقيع بعض الأوراق الروتينية، ليخرج الكتاب كالآتي:
السادي المدبر العام المنحرم «اسلام علكم. بعد ما فشّت ويهك شرفتنا بزورتكم الخميس هذا قبل يعني. والله بليز تعال مره تانيا الشغل يتأفف بوجدانكم.
ندزك لعندهم اوراق لطلعة عينك ونكن لك كل السكر ان كنت واقف قول ليش لا.
شكرن لقنفذكم مع الفتحيه، احوجكم …………….».
ذكرت لصديقي قصة الهزّ، ومختلف أنواع الرقص عند النحل… فنادى مساعده الهاوي لفنون الزفان وطق الرقبة، قائلاً له: علينا بلغة اتصال جديدة… بدأ المدير بالدق على طاولته محولاً إياها إلى طبل أو مرواس وهو يردد: ارتجافي! ارتجاجي! تحذيري! تنظيفي! تشنجي! تصادمي!… ومساعده يهزّْ ويطق ركبه.. حتى لاحظت أن عيون المساعد بدأت تكبر واتْبقق وكرشه تتكور، وغترته تتراقص كالأجنحة، والأوراق والملفات المتراكمة على المكتب تتحول إلى ورود عبقة… وما وعينا إلا وقد تحولت الإدارة إلى خلية نحل تهزّ على أنغام انتحار اللغة.
وللحديث بقية.

سليمان البسام *

مؤلف ومخرج مسرحي*
@SAB_Op

 

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق