قلت:
‏يا خِل دنيـــــاك لو بطَىٰ ثَمَـرها
‏أوقات بعض الثمر تُوَقَاه خِيـْرَة

عندما تصبح المرأة كالمرآة الصقيلة في بهاء وجهها، وزهو قدها، وقسمات متنها، وتدفق خصلات شعرها تموجاً يحاكى السنا لمعاناً وانسياباً، وكمال خلقها، فإنها غدت غادة حسناء تهفو إليها النفوس، وتفتح أبوابها القلوب. ترجو وصلها ملاطفة ومسابقة، وكأن الجميع في مهرجان بهيج الكل فيه ينتظر الفوز باختيارها وودها.
«ميسون» كما تخيلتها برمزيتها اسماً وصورة هي مقصدنا في هذا المقال، ومآلنا عندما تحلو الأيام بأفراحها ومسراتها، وتئن القلوب لأحزانها وأتراحها فتكون للنفس سلوة، وللفكر نزهة. لذا أَبْعَدَّ الله من رام لذة حسية فحسب، فقلنا له: فاتك الأمر بمعرفة كنه المراد، وسبب السهاد، وقلة الرقاد، وغدوت لا تلوي على شيء إن باعدت عقلك وغاية فهمك، وطوَّعت حسك، وكان عليك أن أفضتَ لُبَكَ ومنتهى إحساسك في سرحات خيال، ففقتَ المكان، وأطلقتَ له العنان.
هيهات، هيهات أن تصل في فكرك إلى «ميسون» الفاتنة في غنجها وكمال وجمال دِلها، وتناغم صوتها مع كل بلبل صداح، وأشجان شحرور بيروت ردَّاح، وتدافع ماء نواعير دمشق وتتابعه في كل أرض بَرَاح، حتى إذا ما اخضر السهل والوادي جاءت أشجاره مورقة وارفة، وأزهار غدت بهية مبهجة.
يا أيها السارح في عشق «ميسون»، لا تسل عن حسن قولها، وبديع لفظها، فلسانها تَقَاطرت له كلمات الطيب عبقاً تمازج مع كل همسة، ولطافة نظرة، فأنطق السكون جبراً، وساق النجوم تترى، فأضاءَ بدرُها قسرا، حتى إذا ما بدا وجه «ميسون» انخسفَ حياءً، فلا بدر يدانيها ضياءً، ولا الكواكب إذا ما طلعت بدا منها كوكب.
«ميسون» قد أذهلتِ كل قلب راهب وراغب، فأخرجتِ الراهب من صومعته طواعية، وأسرتِ الراغب تيهاً، فَتَاهَ في بحر لا ساحل له. «ميسون» أنتِ الأم في حنانها لا ريب، أنتِ الحبيبة في غنجها لا ريب، أنتِ الزوجة العروب ربَّةَ البيت لا ريب، أنتِ أخت الرجال لا ريب. فماذا أنت بعد؟

د. سعود محمد العصفور
dr.al.asfour@hotmail.co.uk

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات