منذ دخول الرئيس الأميركي ترامب للبيت الأبيض، وهو يكرر الوعود التي قطعها على نفسه في حملته الانتخابية، وبادر باستخدام صلاحياته الواسعة كرئيس للولايات المتحدة، متحديا وسائل الإعلام وأعضاء مجلس الشيوخ والنواب، لا سيما الديموقراطيين منهم، فخسر التأييد الإعلامي، وخسر الأغلبية في مجلس النواب، وبدأ يفقد الأغلبية في مجلس الشيوخ حتى بين أعضاء الحزب الجمهوري، ثم اختار المواجهة مع إدارته، فاستقال منها بعض وزرائه ومعاونيه، وبدلا من تعديل نهجه، جاء بمن هم أكثر تشددا وانسجاما مع فكره، وربما اخلاصا للصهيونية العالمية، كما أظهر توجهه العنصري ضد المهاجرين، ونادى بإقامة جدار عازل على طول الحدود مع المكسيك مهما كلف ذلك الدولة ماديا رغم معارضة الاغلبية.
هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الخارجي فقد بدأ بنقل السفارة الاميركية الى القدس، مقرونا بالاعتراف بها كعاصمة سياسية لإسرائيل، متوقعا أن تحذو حذوه باقي الدول الحليفة للمحور الاميركي، وفي مقدمتها الدول الاوروبية، ففشل في ذلك، وانسحب من الاتفاق النووي مع ايران فخذلته أيضا الدول الاوروبية، ودعا لإقامة حلف ضد ايران في وارسو، فولد ميتاً، لأنه لم يلق قبولا من معظم الدول المدعوة، وانتقد أوباما لسحب قواته من افغانستان والعراق وسوريا، وهو يعمل على تنفيذ ذلك اليوم.
لقد كان في فترة رئاسته، التي مضى جلها أشبه بـ«دون كيشوت»، الذي رأى نفسه منقذاً للبشرية، وراح يحارب طواحين الهواء، فعاد مرتدا على عقبيه، وها هو الرئيس ترامب يحاول اليوم بعد أن فشلت جهوده في تحقيق احلامه في الهيمنة على الشرق الاوسط، يحاول اليوم نقل خصوماته الى دول اميركا اللاتينية لقربها من اميركا، بداية من المكسيك وفنزويلا، ومعاداة كوبا ثانية، وبورتوريكو، وفي الوقت الذي يهدد باحتلال فنزويلا، ذهب برجليه ليسترضي كوريا الشمالية، وعاد بخفي حنين.
إن ترامب وإدارته ما زالوا يهددون باحتلال الدول بالقوة المسلحة، كما كان يحدث أيام الاستعمار الاستيطاني الذي لم يعد ممكنا في هذا الزمن.
إن هذا الاسلوب العدائي جهارا وصلفا لدول العالم قد افقد اميركا العظمى مكانتها السياسية بين الدول، حيث كشف ما كان يتم تنفيذه في الخفاء تآمرا، وسيستمر الفشل مصاحبا لكل جهود الادارة الاميركية الحالية، ما لم تأت ادارة تعتمد نهجا مغايرا لهذه الادارة، التي ملأت العالم صخبا وفوضى وتحطيما لمبادئ القانون الدولي وقواعده، لا سيما أن الصين الند التجاري على مستوى العالم، بدأت العمل بطريق الحرير الى أوروبا، وقد تسحب استثماراتها التجارية الضخمة من أميركا اذا استمر هذا النهج المعادي لدول الشرق الأقصى، وهو الأمر الذي سيعزل أميركا عالميا.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات