ابن سلطان: القذافي أراد تغيير الحكم في الخليج
في الحلقة الأخيرة من حواره مع «إندبندنت عربية»، تحدث الأمير بندر بن سلطان، الرئيس السابق للاستخبارات السعودية، والأمين العام السابق لمجلس أمنها الوطني، وسفير الرياض الأشهر والأطول مدة زمنية لدى واشنطن، عن سبب شراء السعودية صواريخ صينية، وعن تدريب الطيارين المصريين على طائرات بريطانية على الأراضي السعودية، استعداداً لحرب أكتوبر عام 1973. وعرج الأمير على قضية لوكيربي في ليبيا، وما حدث بينه وبين القائد الليبي الراحل معمر القذافي.

لوكيربي والقذافي ونيلسون مانديلا

عن لقاءاته بالرئيس الليبي الراحل معمر القذافي. يقول الأمير بندر: «اتصل بي الملك عبد الله حين كان ولياً للعهد، وكان الملك فهد يمر بوعكة صحية، وقال لي: ستلتقي بمعمر القذافي. فقلت إن هناك حظراً جوياً على ليبيا بسبب حادثة لوكيربي، فقال لي إن هناك اتفاقاً بأن تنزل الطائرة في قرية جربا التونسية، وهناك تنتقل عبر الحدود إلى ليبيا».
في سرت، التقى الأمير بندر القذافي الذي قال له: «ما دام القادة العرب الموجودون الآن (على كراسيهم)، فلن تتحرر فلسطين، والاستعمار سيظل. ولهذا نحتاج لأشخاص مثلك، وأنا مستعد أن أحتضنهم وأدربهم ونعمل خلايا سرّية لقلب نظام الحكم، وأفضل مكان نبدأ فيه هو دول الخليج. هل تعرف أحداً تثق به في دول الخليج؟ لأن أهم نقطة في الانقلابات هي السرّية والثقة، وألا تزيد الخلايا عن 5 أشخاص. فقلت له: في السعودية عندي 5 أشخاص أعتقد أنني أثق فيهم وبهم. قال من هم؟ ثم أخذ القلم وبدأ يكتب: أولاً فهد بن عبد العزيز، ثانياً عبد الله بن عبد العزيز، ثالثا سلطان بن عبد العزيز، رابعاً نايف بن عبد العزيز، خامساً سلمان بن عبد العزيز، وكان القذافي يكتب وكأنه في حالة تخدير. ثم انتبه، ورفع رأسه وضحك، وقال: خبيث أنت خبيث». شعر الأمير بالقلق، ثم حاول استغلال الفرصة لمفاتحة القذافي في موضوع لوكيربي قبل أن يفاتحه هو. وقال: «إذا استطعت أريدك أن تلتقي توني بلير وبيل كلينتون، لترى ما هو الحد الأدنى أو الأقصى من الطلبات التي يمكن تلبيتها لإنهاء الحصار وخلافه». ويتحدث الأمير بندر مع بلير فيخبره أنه مستعد لفعل ما قد ينهي الحصار على ليبيا، إذا اعترفت ليبيا بالمسؤولية وتمت محاكمة المتهمين ودفع التعويضات. لكن المهم الحصول على تأييد كلينتون. ثم يشرك الامير بندر نيلسون مانديلا ويذهب معه إلى ليبيا ليتم لاحقا رفع الحصار عن ليبيا.

صواريخ رياح الشرق



يقول الأمير بندر إن «الهاجس الأول لدى الملك (الراحل) فهد بن عبد العزيز كان كيفية تطوير سلاح الجو السعودي والدفاعات العسكرية، وتنامى التفكير بعد ما عرف بحرب المدن، إبان الحرب العراقية - الإيرانية، وتحديداً عام 1984، وانتهز الملك فهد فرصة اجتماعه بالرئيس الأميركي (رونالد) ريغان أثناء زيارته في فبراير 1985، وطلب منه صواريخ بيرشينغ، وطائرات إف 15 إي، أو أحدهما. فقال ريغان: الكونغرس لن يوافق.
ووفق الأمير بندر، فإن ذلك فتح باب التفكير في بدائل فورية. حيث كان التوجه نحو الصين. قبل أن يرسل الملك فهد الأمير بندر إلى الصين، طلب منه التوجه إلى القاهرة لمقابلة الرئيس السابق حسني مبارك. ويقول الأمير بندر: «أنا أعرف الرئيس حسني مبارك منذ عام 1972 عندما كان قائدا للقوات الجوية المصرية، وكنا ندرّب الضباط المصريين في السعودية سرّاً قبل حرب 1973 على طائرات اللايتننغ البريطانية، ونجعلهم يلبسون الزي العسكري السعودي. ولم تكن بريطانيا تعلم أن السعودية تدرب الطيارين المصريين على تلك الطائرات كجزء من دعم الرياض للقاهرة في استعدادها للحرب».
طلب الملك فهد من الامير بندر أن يخبر الأميركيين بزيارة الصين، من دون إعلامهم بقصة شراء الصواريخ. ويضيف الأمير بندر: «عدت إلى واشنطن وأبلغت وزير الخارجية الأميركي جورج شولتز أننا سنشتري كل السلاح الذي تريد إيران شراءه من الصين وسنعطيه لصدام للقتال به. فقال فكرة هائلة». ويكمل الأمير: «ذهبنا إلى الصين والتقيت نائب رئيس الوزراء الذي وافق على بيعنا الصواريخ، ثم عدت إلى واشنطن وأخبرت الوزير شولتز أن الصينيين وافقوا، ولن يبيعوا أسلحة لإيران».
وتحدث الأمير بندر باسهاب عن نقل الصواريخ (c3 رياح الشرق) الى السعودية بعيدا عن اعين الاميركيين. واكتشفت واشنطن أن الامير بندر حصل على ما يريد، وعلى إثر ذلك، منعته الخارجية الأميركية من حضور الفعاليات الرسمية ودخول الدوائر الحكومية، لكن هذا المنع تم من قبل الوزير شولتز، كرد فعل غاضب، من دون أن يأخذ الإذن من الرئيس أو نائبه. وقام الرئيس ريغان بتوبيخ شولتز على ذلك.

ظننت أن غورباتشوف يريد الاعتداء عليّ

يقول الأمير: «التقيت الزعيم غورباتشوف في نيويورك، وخلال الاجتماع، قال إن لديهم معلومات مؤكدة أن المملكة تدعم المجاهدين الأفغان بنحو 200 مليون دولار سنوياً، فأجبته أن هذا غير صحيح، (وعلى طريقة الزعيم السوفيتي خروتشوف)، قام غورباتشوف بالطرق على الطاولة بغضب، مردداً: معلوماتنا مؤكدة، وستتحملون نتائج وخيمة لذلك، فرددت عليه: يا فخامة الرئيس، نحن لا ندعم المجاهدين بـ 200 مليون، نحن ندعمهم بـ 400 مليون دولار، ولدينا الاستعداد لدعمهم بـ 600 مليون أو حتى أكثر من ذلك، نحن ندفع أموالاً وأنتم تخسرون جنودكم، أنصحكم بالخروج من أفغانستان. فطلب حصر الاجتماع على انفراد بي، وعندما خرج الجميع، إذا به يندفع نحوي، وظننت أنه سيعتدي علي، وإذ به يأخذني بالأحضان، ويقول: أود أن أطلب منكم إعادة تكرار هذا الموقف والإصرار عليه، فأنا منذ فترة أحاول إقناع اللجنة المركزية في الحزب والقيادات العسكرية بالانسحاب من أفغانستان، لكن دون جدوى».

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات