الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

بلادي الكويتَ سلمتِ لنا

بلادي الكويتَ سلمتِ لنا
وعشتِ مدى الدهر لي موطناً

وأكمل محدثي الذي ندعو له بالصحة والعافية وطول العمر الذي كان من أوائل المدرسين في آواخر زمن الأربعينات عن إنجازات الشيخ عبد الله السالم
الذي وقَّع مع حكومة بريطانيا العُظمى «أن الاستثمارات الكويتية لأموالها الفائضة لا تخضع للضريبة» وهي ميزة فقط للكويت، وقام – رحمه الله – بالاستعانة بخبرات الجنرال البريطاني هستد الذي كان يعمل ممثل بريطانيا بالهند والذي وضع خطة إعمار الكويت.. ففي أبريل من عام 1951 كلفت دولة الكويت المستشارين مينوبريو وسبنسلي وماكفارين بإعداد أول مخطط هيكلي للكويت الذي أنشأ أحدث مدن نموذجية بالعالم من الدائري الأول إلى الدائري السادس، وسَهَّل انسياب المرور بين مدن الكويت ومناطقها التي لم تكن قبلها معبدة بل رملية، ووضع تخطيط الشوارع الرئيسية الدائرية والشعاعية، كما وضع تخطيط المدينة الصحية بمنطقة الصباح، كذلك وضع تخطيط المدينة التعليمية بمنطقة ثانوية الشويخ، ووضع تخطيط المناطق الصناعية والخدمية والزراعية، واقترح الجنرال هستد أن تكون مباني مدينة الكويت القديمة الطينية لا تُمس ومعها السور – للأسف لم يتم قبول مقترحه. سنوضح كيف أن الشيخ عبد الله السالم دعم بقوة «دستوراً» يجعل فرداً من عامة الشعب يكون الرجل الثاني بعد من يحكم الكويت من أسرة آل الصباح الكريمة، بروتوكولياً يجلس رئيس مجلس الأمة إلى جوار حاكم البلاد وأميرها في المناسبات الرسمية مهما كانت أهمية الحضور في المناسبة.
سنركز بالمقالة المقبلة على مرحلة الخمسينات ودور الشيخ عبد الله السالم – رحمه الله – وعن دور مجلسَي الإنشاء والبلدي وأعضائهما في تلك الحقبة المهمة جداً في تكوين الكويت الحديثة، وكيف تم تأميم النفط.
للعلم ٢٥ فبراير هو عيد جلوس الشيخ عبد الله السالم – رحمه الله – بينما العيد الوطني هو عيد الاستقلال حين أصبحت دولة الكويت ذات سيادة في 19 يونيو 1961، وذلك عندما ألغى الحاكم الحادي عشر المرحوم الشيخ عبد الله السالم الصباح – رحمه الله – اتفاقية 23 يناير 1899 الموقعة بين الكويت وبريطانيا التي تتعارض مع سيادة الكويت.
* * *
سمو ولي العهد.. أنتَ نعم العضد لسمو الأمير، فأنت تعينه لخير الوطن وسؤددهِ وتَشدُ أزره في الملمات.
* * *
أنا ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني، إنما أنا لست مع من يطالب حكومة الكويت ألا تحضر وتشارك في المنتديات واللقاءات الدولية المصيرية، وإلا على دولة الكويت أن تنسحب على الفور من كل المنظمات العالمية: كالأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والاتحاد البرلماني الدولي، والاتحادات الرياضية الدولية، فنحن ضد أن يكون دور الكويت هامشياً في القضايا المصيرية في المنطقة، بفقدانها مقاعد ومواقع ومنصات ومنابر تستطيع من خلال حضورها أن تصدح بالحق، خصوصاً ما تمثله الكويت بمكانة سمو الأمير والتفات العالم أجمع لدور دولة الكويت الرئيسي بوساطات السلام والتهدئة وحل الأزمات المختلفة، ويرجع ذلك لمرونة الدبلوماسية الكويتية وقدرتها على عدم قطع شعرة معاوية مع أحد، لتبنيها سياسة الحكمة والعقلانية والتهدئة، وعدم التصعيد والتأجيج.
عُقد مؤتمر وارسو الذي يضم ٧٠ دولة لمناقشة قضايا حَرجة جداً في منطقة الشرق الأوسط، وهو أمر يخص دول مجلس التعاون بالمقام الأول، لهذا مطلوب تواجدنا وبقوة، وحسناً فعلت بتخفيض مستوى تمثيلنا مقارنة ببقية ممثلي الدول العربية.
مقولة الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح – رحمه الله – «إن دولة الكويت آخر دولة عربية تطبع العلاقات مع إسرائيل» تعني بعد موافقة الشعب الفلسطيني بعد إرجاع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام ١٩٦٧ ومعها القدس الشرقية.
* * *
نرجو من الصديق الأستاذ أحمد الصراف أن يكتب مقالة أخرى عن اقتباسات مخرجي الأفلام العرب لأفلام شهيرة مثل أمير الانتقام الذي هو عن قصة الكونت دي مونت كريستو للكاتب الفرنسي ألكسندر دوما، ومثله عام ١٩٥٠ بنسخته العربي بطل الفيلم أنور وجدي وخصومه كمال الشناوي وفريد شوقي ومحمود المليجي وبطلة الفيلم الفنانة مديحة يسري ومعها سامية جمال.
كما جرت إعادة تمثيله عام ١٩٦٥ باسم أمير الدهاء، إنما هذه المرة بطل الفيلم فريد شوقي والبطلة الفنانة شويكار، أنصح بمشاهدة الفيلمين العربيين، كما أنصح بمشاهدة النسختين الأجنبيتين القديمة والجديدة، الأولى عام ١٩٣٥ والأخيرة عام ٢٠٠٢.
* * *
منتدى وملتقى د. غدير أسيري له طعم خاص، حيث يجمع مجاميع متنوعة من نساء الكويت ورجالها، ويعتبر صالوناً اجتماعياً حضارياً تتداول فيه المواضيع بسلاسة وروح جميلة مع حسن الاستقبال والضيافة الكريمة.
* * *
في ظل أجواء الاحتفال بالعيد الوطني وعيد التحرير تمر علينا ذكرى أليمة وصعبة، ذكرى كارثة الغزو العراقي الغاشم على كويت الخير، كشف الغزو جوانب قبيحة جداً من بعض قادة وشعوب العرب والمسلمين الذين لم تتحرك عند هؤلاء شعرة واحدة ضد كارثة الغزو الظالم على بلد آمن وشعبه طيب مسالم، بل هؤلاء دعموا وساندوا ووقفوا مع الظالم المعتدي ولم يتبصروا فداحة الجرم الشنيع الذي يحرمه الدين الإسلامي والأعراف والقيم، وثبت أنهم لا يملكون لا النخوة العربية ولا الشهامة ولا المروءة، بل اتضحت لنا خستهم وانكشفت دناءتهم وظهر حقدهم وحسدهم للعيان. إلا أن الله جل وعلا سخَّر لنا أمم العالم فحررتنا ورفعت عنا الغمة:
«وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (الإسراء 81).
لن ننسى ما حيينا من كان ضدنا في محنة الغزو، ونشكر كل من دعمنا من دول التحالف بداية من اميركا والغرب ودول الخليج تتقدمهم المملكة العربية السعودية، ندعو بالرحمة لشهدائنا. وإن كنا نتمنى أن نعالج أموراً لم نتمكن من حلها بعد التحرير مباشرة وهو إصلاح الاعوجاج ومحاربة الفساد بتغيير النهج الحكومي بإدارة البلد، إلا أن ذلك للأسف لم يحدث، ففاتت فرصة ذهبية، فسادت ثقافات الفوضى والواسطة والتسيب.
* * *
أرجو مشاهدة فيديو أوبريت «بلادي الكويت» فلا أجمل ولا أروع منه:

 

خليفة الخرافي

kalkharafi@gmail.com
@kalkharafi

 

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق