الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

ابحث عن أسبابٍ للحُبّ.. لا الكراهية

إن الإنسان مُخيّر في اختيار مسار الحب أو الكراهية، فهو يمتلك أدواتِ كليهما، فمصنع الإنتاج هو نفسه، لكن مدير ذلك المصنع وقرار اختيار شكل «المنتج» يعود إليك أنت! وأما تلك «الأجهزة الداخلية العاملة» في قلبك، ما هي إلا أدوات تصنع تلك العواطف والمشاعر، فإذا ما كان دور لمستك «الشخصية» على المنتج فاسعَ إلى التفكير مليّاً بأسباب -أو اخترع أسباباً- لأن تدفع بأن ينتج قلبك «حُباً» وتجاهل أو «تغافل» عن أسباب تشعل «نار الكراهية»، فراحة القلب تكمن في عاطفة الحُبّ!
فأحياناً يقودنا سيل من التفكير الفلسفي حول عاطفتي «الحُبّ والكراهية» وكيفية حدوثهما، ونتوه أحياناً ما بين المفهومَين، فكلاهما نتاج للعاطفة ومصدر طاقتهما واحد. فقد تكون اتجهت إيجاباً فظهر الحُبّ أو كان نقيضاً فكانت الكراهية. لكن ما قد يحيّر البشر أنّ الاثنين خرجا من مكانٍ واحدٍ، لكن السؤال الفلسفي الكامن في النفس البشرية منذُ الأزل هو: أيهّما قد تأسست البشرية عليه، أهو الحب أم الكراهية؟! هل خُلِق الإنسان باحثاً عن الحب أم عدوانياً تحت ما يسمى بالكراهية؟ هل فطرة الإنسان تتبع ذلك أو ذاك؟ أنحن نمتلك قرار الحب والكراهية أم إنّ سببهما خفيّ ويأتيان دونما استئذان؟! إنّ الحبّ مثل الكراهية، هما رغبة في النفس، هذه الرغبة قد تتحوّل إلى تأجج عاطفي وسلوك متوقّد بالأمل والرغبة في الحياة، أو تتحوّل إلى كراهية متأججة بالشرّ والعتمة النفسية المظلمة للحياة. هي طاقة نفسية وأنت من يحدد شكلها، لونها ونكهتها!
لا يكمن التناقض في «الحُبّ والكراهية» في جسد واحد، ولكن تناقض المشهد يكون حين نغضب من الكراهية في الواقع الافتراضي ونحاربها بكل جيوشنا ونبحث عنها لنعانقها في واقع حياتنا، هذا هو أصل التناقض، قد يكون «الحُبّ والكراهية» يعيشان في مكانٍ واحدٍ داخل قلب الإنسان وعقله، لكن لماذا لا تكون للحُبّ الغلبة دوماً؟! كما في القصص والحكايات.. ابحثوا عن الحب قبل الكراهية، وانشروا ثقافة الحبّ، وحاربوا ثقافة الكراهية، فالحياة أقصر مما تتوقعون!
يكمن السر داخل الأسرة، حيث تعتبر الأسرة هي المصدر الأول للطفل في بناء مفهوم العاطفة (حُبّاً أو كراهية)، علموا أبناءكم قيمة التسامح والحب، وادفعوهم دوماً الى التفكير بأسباب الحب قبل أن تأخذهم الكراهية نحو نار لا تنطفئ، ابحثوا عن أسباب تدفعكم الى الحب، فهي تدفعكم الى الأمام، وتجنَّبوا الكراهية، فهي تميت القلب وتعيدكم إلى الوراء.

د. عبدالفتاح ناجي
abdelfttahnaji@yahoo.com

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

  • إعلان كوالتي نت
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock