الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

هطول المطر.. بين العبدلي والديرة

تركنا العبدلي بأمطارها المعهودة وبالفرحة التي يعيشها أهلها وعدنا إلى مدينتنا الغالية الكويت الحبيبة لنشارك أهلها فرحة هطول المطر. صدمنا للأسف موقف أهلها وأحزننا ما شاهدناه من تجهم بعض وجوه البشر وكنت كغيري من الإخوة الزملاء رفاق رحلة العبدلي.. كنَّا نأمل أن نرى الفرحة تعلو وجوه أهل بلدي أهل الكويت بهطول المطر.
وللأسف الشديد وجدنا الكثير من الوجوه وقد نسوا فضل الله عليهم بالمطر وانشغلوا بدنيا القروض وبالتكسُّب المالي من المواقف السياسية يميلون حيث تميل كفة الميزان فهم مع الكفة الرابحة التي يعتقد البعض أنها الكفة التي تساندهم وتساعدهم في تحقيق سقوط القروض التي أقرض فيها البنك الصناعي الكويتي وحده الذي كما هو معلوم بنك حكومي تابع يقوم بإدارة الملايين من الدنانير للعديد من المواطنين مساهمة منه وتسهيلاً ومشاركة في تنمية المشاريع الزراعية في الكويت.
في الوقت الذي تناسى هؤلاء المقترضون الهدف من هذه القروض فاستغلوها لشراء الأراضي الاستثمارية والعمارات والمحال التجارية التي ترد عليهم بالربح السريع من دون أن تستغل هذه الأموال في المشاريع الزراعية التي كان الأمل منها تحقيق هدف الأمن الغذائي للبلاد.
وهنا يكمن سؤال للأعزاء الإخوة الكرام مؤيدي إسقاط القروض بكل تقدير واحترام. أليست هناك قواعد وقوانين تحكم العلاقة بين المقرض والمقترض التي توضح وتبين الالتزامات والضمانات. ثم هناك وبكل احترام وتقدير لرأي الآخرين سؤال آخر يقول أليس في البلاد قواعد وقوانين وإجراءات رسمية حكومية تحكم العلاقة بين الدائن والمدين، يعود إليها المشرع فيما لو حصل أي خلل في تطبيق شروط عقد القرض كسحب قيمة القرض من أموال الدائن في حالة امتناعه عن تسديد ما عليه من مبالغ؟ من دون طلب اللجوء إلى تسديد هذه القروض من أموال الشعب «أموال الأجيال القادمة» تلك الأموال كما هو معلوم أمانة بعهدة الدولة والملزمة بالحفاظ عليها إلى أن يحين الوقت المناسب لتسليمها إلى أهلها.
هذا من جانب ومن جانب آخر تسديد القروض لهؤلاء المواطنين دون تعويض الآخرين أليس في ذلك كما يعتقد اختراق وتجاوز بإنكار عدم تطبيق بنود الدستور التي تنص صراحة على أن الشعب الكويتي سواسية لا تمييز بين فرد عن آخر.
هذا ما عرفناه بكل تواضع ولو عاد بعض الذين يحاولون كسب المال والأصوات والناخبين لمصلحة مطامع شخصية من غيهم.. وعلموا أن الخطأ يمكن أن يعالج في ما بينهم وبين إخوانهم المهتمين بالأمر بالحسنى لساروا بالطريق جميعاً نحو الصواب ونحو طريق المحبة والمودة والحق.
وسط أجواء احتفال أهل الكويت في هذه الأيام التاريخية عليهم أن يفتحوا صدورهم لإخوانهم بالمحبة والمودة تحت راية وسلامة قائد البلاد أميرنا الشيخ صباح الأحمد الصباح حفظه الله.

محمد سالم البلهان*

*سفير سابق

 

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق