3800 مشاجرة في 2018
محمد إبراهيم -

دقت إحصائية أمنية ناقوس الخطر مجدداً، محذرة من تفشي العنف في المجتمع، حيث سجلت الأجهزة الأمنية نحو 3800 مشاجرة خلال العام المنصرم 2018، اسفرت عن مقتل 3 اشخاص وإصابة حوالي 800 شخص، بعضهم أُصيب بعاهات مستديمة.
وكشف مصدر أمني لـ القبس أن العام المنصرم شهد مشاجرات اندلعت لأتفة الأسباب ثم تحولت الى جرائم قتل، لافتاً الى ان انتشار أدوات القتال وسهولة الحصول عليها ساهما في تحريض الشباب على العنف والتهور باستخدامها، غير عابئين بخطورتها والآثار المترتبة عليها.
واشار في الوقت نفسه الى جهود وزارة الداخلية وأجهزة الأمن وحرصها على جمع ومصادرة كميات كبيرة من تلك الأدوات التي يتم تهريبها ودخولها بصورة غير مشروعة، داعياً كل الأجهزة المعنية إلى المزيد من الحرص والاهتمام لمنع تداول تلك الأدوات والآلات في أيدي الشباب.
ولفت إلى أن الإحصائية أظهرت ان الشباب هم ضحية المشاجرات التي تندلع لأتفه الأسباب، فعبارة «ليش تخزني» أصبحت العامل المشترك في كثير من الهوشات الدامية، التي تنزف باستمرار في المجمعات والأسواق التجارية والتجمعات الشبابية وغيرها، وكذلك الخلاف على مواقف السيارات، والاستعراض أمام الفتيات بين فئة المراهقين.

فرق أمنية
واوضح ان مديريات الأمن في المحافظات الست بالتعاون مع ادارات البحث والتحري اتخذت العديد من الاجراءات للحد من مثل هذه المشاجرات، وذلك من خلال وضع فرق متعددة داخل المستشفيات وفي الاسواق والمجمعات لمواجهة أي مشاجرة فور وقوعها والعمل على عدم وقوعها، الا ان الأرقام تؤكد تفاقم الظاهرة.
القبس تحدثت إلى مصدر أمني رفيع مختص بظاهرة العنف في الكويت، حيث اكد ان وزارة الداخلية هي الملام الأول في تفشي هذه الظاهرة، مع العلم أنها كانت أول من دق ناقوس الخطر لدى تفشي هذه الظاهرة.
ودعا إلى تدارك الموضوع قبل استفحال الظاهرة بالشكل الذي وصلت إليه.
وألقى المصدر الضوء على ما تساهم به التركيبة السكانية في الكويت من تعدد في الثقافات والجنسيات في تنوع العادات والسلوكيات والقيم الدخيلة على المجتمع، مشيرا إلى غياب دور الأسرة والمدرسة وضعف الوازع الديني وأصدقاء السوء، وضعف الدور الرقابي للآباء والأمهات، بالإضافة إلى عدم وجود متنفس للشباب، مما أوقعهم في مرمى المخدرات وافتعال المشاجرات لأتفه الأسباب.

أمثال الحويلة: مواجهة العنف مسؤولية مجتمعية



قالت استاذة علم النفس في كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت وعضوة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة د. أمثال الحويلة ان العنف ظاهرة عالمية قديمة تعود إلى بداية تاريخ البشرية، مشيرة الى ضرورة سن قوانين صارمة تحد من ظاهرة العنف قبل ان تتفاقم المشكلة ويصعب السيطرة عليها.
وأضافت الحويلة لـ القبس أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة لانتشار أخبار وصور جرائم العنف التي تحدث في المجتمعات ووصولها إلى كل الشرائح، ويحدث أكثرها بسبب تعاطي الممنوعات أو لمعتقدات خاطئة أو لمرض نفسي، حتى وصلت إلى حدوثها بين أفراد الأسرة الواحدة لأسباب غير منطقية.
واوضحت ان العديد من الألعاب الالكترونية تشجع على العنف، مطالبة بضرورة انتشار دوريات الشرطة في كل الأماكن للحد من الظاهرة.
وبيّنت أن مواجهة العنف بكل أشكاله وصوره مسؤولية مجتمعية ووطنية، بدءا من الأسرة، مرورا بالمدرسة، ووصولا إلى المؤسسات المعنية في الدولة، مثل: «الإعلام» و«الأوقاف»، مطالبة بقرار سياسي لإنشاء مركز متخصص ليستقبل مرتكبي العنف في البلاد؛ لإجراء دراسات عن جرائمهم وحالاتهم النفسية والاجتماعية.



السلوك العدواني

أكد اختصاصيون نفسيون أن السلوك العدواني ينم عن خلل في التنشئة، فالشباب الذين يقدمون على العنف والاعتداء على الآخرين يتسمون بالتنمر منذ طفولتهم الأولى.
وأشاروا إلى أن الضرورة تستلزم تعزيز التوعية الأسرية لتنشئة الأبناء وفق قيم وفضائل أخلاقية.

نشر الدوريات

شددت مصادر مسؤولة على ضرورة تكثيف التواجد الأمني في المجمعات والمناطق السكنية وأماكن الترفيه، حيث الأحداث والمراهقون، وذلك لمنع السلوكيات الخارجة عن عادات المجتمع وتقاليده والتدخل السريع حال وقوع الهوشات.

ليش تخزني؟!

شهد العام الماضي حصيلة مضاعفة للمشاجرات التي يندلع كثير منها لأتفه الأسباب، ثم تحولت إلى جرائم قتل. ووفق الإحصائيات، فإن عبارة «ليش تخزني» أشعلت الكثير من المشاجرات التي انتهت بمآس، كما أن انتشار أدوات القتال وسهولة الحصول عليها ساهما في تحريض الشباب على العنف.

مسؤولية الجميع

اعتبر اساتذة علم اجتماع أن العنف والسلوك العدواني من أبرز معاول هدم المجتمعات، مشيرين إلى أن مناهضة هذه التصرفات مسؤولية الجميع، ويجب على الجهات المعنية كافة التكاتف لوأد شرارة العنف في بلادنا.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات